التحليل السياسي /غانم عريبي
ليس لدي يقين ان كل نواب القائمة الوطنية العراقية وطنيون مثلما لدي يقين كبير ان ليس كل التحالف الوطني يعبر عن ضمير شيعة العراق، والا لوكان الامر كما يتم تداوله في الاعلام وتكذيبه في الغرف السرية لانتهينا من «رواية الايام الطويلة» لحكومة التحالف الوطني بعد ساعة واحدة من انتهاء فترة التصويت العام على انتخابات المجلس النيابي عام 2014!.
لكن السادة في القائمة الوطنية غالوا في التطرف لمشروع تقديم المساعدات الامريكية للاطراف العشائرية السنية واتهموا نظرائهم الشيعة في مجلس النواب بقلة الوطنية لانهم وقفوا موقفا متطرفا ازاء المساعدات العسكرية تلك لانها تمزق العراق فيما النواب السنة اعتبروها خطوة مهمة لطرد داعش!.
لازلنا في الحقيقة نراوح مكاننا في المسالة الوطنية.. ناس تتطرف للمسألة الاقليمية واطرافها السعودية، وناس تتطرف «على التالي» للسياسة الامريكية بعد ان ملأوا اذاننا واسماعنا وصدعوا رؤسنا بالكلام عن الوطنية وعداء الامبريالية والمشروع الوطني ورفض السياسة الامريكية جملة وتفصيلا.
اجزم ان بعض نواب السنة الذين اشكلوا على بيان القوى الشيعية في التحالف الوطني ليس همهم السلاح الامريكي انما همهم الخطوة الامريكية من الجانب السني اذ سيتبع السلاح خطوات مهمة الى الامام باتجاه تعميق الحوار السني الامريكي وتزويد القوى تلك بما تشتهي من القوة العسكرية والمناصب السيادية والحظوة المالية المهمة والاهم من هذا ازاحة «الغريم الشيعي» من السلطة بانقلاب امريكي على الطريقة الديموقراطية او انقلاب ديموقراطي على الطريقة الامريكية!.
ليس الهم السلاح بل الهم الاقتراب من رجال الادارة والكونكرس والافادة من الخلاف الامريكي مع الحكومة العراقية بخصوص دور المقاومة والحشد الشعبي لتطوير امكانات الحوار السني مع الولايات المتحدة الامريكية وانا اجزم ايضا ان السلاح سيمضي الى داعش مرة اخرى عبر بوابات العشائر المتحالفة مع المشروع الامريكي وسنجد انفسنا مرة اخرى نقاتل داعش بسلاحنا المرسل من المخازن الامريكية كما تم تسليم صفقة سلاح مهمة امريكية وغير امريكية الى الدواعش او بيع قسمها الاكبر وقد بلغت قيمتها مليار و200 مليون دولار في عهد الادارة العراقية السابقة!.
مايجري في الساحة السنية من استثمار المعاناة الانسانية لاهلنا في المناطق الغربية اسوء من استثمار بعض القوى الوطنية الشيعية للمعاناة الانسانية والمجتمعية في المناطق الجنوبية!.ان السنة الذين هجروا مع عوائلهم من مناطقهم الغربية وهم اعزة واخوة واحبة وتربطنا بهم اواصر الاخوة والدين والوطن والوطنية يمقتون هؤلاء السياسيين لانهم يعرفون ويعلمون علم اليقين انهم يشتغلون لصالح اشخاصهم واحزابهم ومنظماتهم وعلاقاتهم الاقليمية ولايعملون من اجل العراق والشعب العراقي وستكشف الايام ارقام هواتف نواب واشخاص من التسنن السياسي والنيابي يعملون مع داعش ومع النقشبندية ومقبورهم عزت الدوري وساعتها لن تنفع المساعادات الامريكية العسكرية المقدمة اليهم ولن تسعفهم المكالمات الهاتفية لمسؤولين في السفارة الامريكية بالاجهزة الامنية العراقية وهي تلقي القبض على البعض المتورط كما صدر الامر باعتقال اكثر من 950 مطلوبا من مجرمي سبايكر الى القضاء العراقي وعندها لن تنفع الهواتف!.
والسؤال المحوري:
اين كانت غيرة هؤلاء النواب من داعش ومن موضوع تسليح العشائر السنية يوم كانت داعش تسرح وتمرح في الانبار وفي عموم المناطق الغربية وعمليات الكسب الحزبي لها على قدم وساق من دون ان نسمع ولانائب من نواب القائمة العراقية الذين يظهرون على «الشرقية» وهو يحذر او يتحدث بكلمة واحدة ضد داعش؟!.
الاجابة على السؤال هي نفسها الاجابة على هدف الكلام «السني» الخاص بالقائمة الوطنية من ان المسالة لها علاقة باستثمار ورقة داعش للضغط على الحكومة ازاء مطالب في الوزارات وتوازن في العملية السياسية وهي «اغنية سمجة» بات يعرفها الاخوة العرب السنة في العراق.. ان استثمار داعش هو نفسه استثمار الانفتاح الامريكي التسليحي للعشائر السنية هدفه الاقتراب من داعش عبر تمويلها بالسلاح الامريكي الجديد بتسريبه الى الخلايا الداعشية وكما سلم عتاد وعدة الجيش العراقي في الموصل والانبار وتكريت بغية ممارسة الضغط على الحكومة العراقية باقامة الاقليم السني في مرحلة بدا الامريكيون من خلال الجيب الكردي والسني الحديث عن التسليح المرتبط بالية طويلة الامد من اجل اقامة الكيانات المنفصلة الطائفية والقومية في العراق.
اقول للنائب السني المحسوب على سنة القائمة الوطنية لا على سنة العراق ان الاخوة السنة لن يكونوا شيعة الى يوم القيامة وكذا الامر مع البيئة الشيعية لكنهم خرجوا عليكم وعرفوا اكذوبة البكاء على تسليح العشائر السنية في الانبار بلا وسيط من الادارة الامريكية!.
لن تنطلي كذبة البكاء تلك على احد وستعرفون لمن الغلب يوم قيامة هذا الشعب وهو ينتفض ضدكم في الغربية كما ينتفض العزم الشيعي ضد من يتلاعبون بمصير التشيع واهله.

التعليقات معطلة