Pdf copy 1

بقلم رئيس التحرير 
احتفلت الأُسرة الصحفية في العالم، أمس باليوم العالمي لحرية الصحافة، والاحتفالات هذا العام تختلف عن سابقاتها، كونها جاءت متزامنة مع سفك دماء للصحفيين متواصل، وانتهاكات لحريتهم تتكرر، قتل بدم بارد واستهداف مستهتر، مرة بجهل لمهمة ورسالة الصحفي وأخرى بدافع ودفع من مسؤول اخافه رأي هذا الصحفي أوفضحته تلك الصحيفة أو وسيلة الإعلام هذه  . 
ولم تبقَ من حرية الصحافة والصحافة الحرة إلا ما يدفع ثمنه دماً وموتاً مجانياً واعتقال وتهديد لجسد تنخره الأزمات المالية ،و العوز المادي الذي تحول الى ىسرطان ينهش كيان الصحافة  الحرة، خاصة اليومية منها. 
هذا الكيان الذي ظل يصارع ويكابد ظروف عمله القاهرة بين وضع أمني خطير يهدد الصحافة والصحافيين بالموت المجاني وبين السعي لتوفير المستلزمات المادية من رواتب للموظفين وأموال للمطابع وأخرى لدفع اشتراكات الانترنيت وشراء «كاز» المولدات والخدمات المكملة للعمل..
كل هذا يجري والحكومة والبرلمان ينظران بعين الأعور الدجال لما يجري لأنهم لا يرون من الحقيقة إلا جانب واحد ،بل الادهى من ذلك انهم يطالبون الصحافة والإعلام العراقي بمحاربة التنظيمات الإرهابية والتصدي لمخططاتها وأبواقها الإعلامية من باب الواجب الوطني، وهذا حق وواجب لا حياد عنه، لكن من هو المسؤول الحكومي أو البرلماني الذي استصرخ الضمير الحكومي وحمل الهم الصحفي على راحتي كفيه الناعمتين ؟ ومن المسؤول الذي كلف نفسه وزار مؤسسة صحفية أو مقر جريدة أو وسيلة إعلام وتفقد أحوالها وأحوال العاملين فيها؟، وياله من تناقض غريب في التوجه الحكومي صوب الصحافة اليومية الحرة؛ فيوم أمس وفي احتفالية حرية الصحافة التي اقامتها نقابة الصحفيين العراقيين بالتعاون مع منظمة اليونسكو طالب نائب رئيس الوزراء بهاء الاعرجي الصحفيين ووسائل الاعلام بمحاربة الاشاعات والتصدي للهجمة الاعلامية الداعشية، لكنه اغفل وربما تغافل عن النطق بكلمة واحدة يطمئن فيها جمهور الصحفيين بدعم حكومي او اهتمام رسمي بمعاناة الصحف اليومية ووسائل الاعلام الحرة.
لقد صفق الجميع وأكلوا حلوى يوم حرية الصحافة.. في نفس الوقت الذي يتذوقون مر العلقم لأنهم سيظلوا يلعقوا جراحهم اليومية دون بارقة امل تذكر، ما دامت الحكومة وما دام البرلمان لا يفقهوا من الاعلام والصحافة إلا ما يبجلهم ويعظم انجازاتهم ، هذا اذا كانت هنالك انجازات تستحق الذكر!!
كلمة حق تقال.. ما زالت النقابة ممثلة بنقيب الصحفيين مؤيد اللامي تسعى لإيجاد مخرج للصحافة اليومية من نفقها المظلم.. ولكنها تتحرك بسرعة السلحفاة …وأشياء اخرى ربما نضطر لكشفها مستقبلا.
للتذكير : انقاذ الصحف اليومية من ازمتها يوازي نفقات سفر (3) مسؤولين حكوميين الى خارج البلد لمرة واحدة فقط.

التعليقات معطلة