من الذي يذهب بنا الى الموت المبكر في هذا الزمن الاغبر ، اطلاقة عابرة ، سائق ارعن ، ضغط الدم ، القهرمن حكامنا ،سفاح يؤسس لنا دين كما يراه ،الفقرالذي لايريد مغادرتنا ، المفخخات ، تجارالازمات ، جنرالات الحروب ، شوق المقابر ، البطالة، الشهادات الجامعية التي تمد لسانها ساخرة من سنوات العمر التي تبخرت هباء !!من ؟تساؤلات لاحد لها ،تصافحنا ليل نهار،وتطرق على رؤوسنا بقوة .
نعم كل حياتنا في البلاد تثير الالم والحزن ، بل وحتى الغضب واللعنة ،اذ تتارجح اوضاعنا كسفينه امام امواج عاتيه تهزها بقوة وتكاد تغرقها بين لحظة واخرى .
لكن هذا لايعني ابقاء هذا العنوان بابا مفتوحا لادخال الياس الى النفوس وتحريض الناس على هجر االوطن ..
للاسف وجدت هناك من يقول كلمة حق اريد بها باطل اذ يوظف مانعيش من سلسله الماسي لعنوان يسحبنا نحو الهروب من المواجهة والاتكاء على الهجرة كبديل احسن وخيار افضل ، ولسان حاله يقول « هذا وطن ام مقبرة» لماذا اتحمل ،ما اتحمل ، ولمن اتحمل ؟!!. وكان الوطن حقيبة او فندق مسافرين او مجرد محطة ترانزيت .
و نسي اوتناسى عن جهالة او وعي ،انه بتلك الدعوة انما يمارس سياسة الهروب الى الامام ،لانه يدير ظهره لقضية وطنه وهو بذلك يكون كمن يعالج المشكله بمشكله اكبر اذيخرج من حفرة ليقع في بئر!!.
فالذي يدعو للخروج من نارالواقع المر سيدخل في جحيم اكثر مرارة حين يدير ظهره لوطنه وهو الموت في كثيرمن الحالات غرقا بقوارب الهجرة اوالموت انتظارا في محطات الانتظار بعد ان يفقد كل شيء ليصبح متسولا !!
فما اكثر الذين يعانون مرارة الانتظار على ارصفة الغربة وهو ذل مابعدة الذل
قوافل لاتعد ولاتحصى من الشباب ينتشرون في تركيا واندنوسيا ولبنان ومناطق جبل طارق وغيرها الكثير الكثير في مشارق الارض ومغاربها ، بانتظارمن يهربهم من مافيات التهريب لقاء مبالغ جمعوها بالكاد وكثيرا ما يقعون ضحايا عصابات التهريب وكثيرا مايصبحون طعاما لاسماك البحر وما اكثر الفواجع التي حلت بهم .او تعلمون كم من العراقيين كانواطعاما لسوء طالعهم وصيدا سهلا لعصابات الجريمة
نعم هذا الازدراء للواقع يتوجب ان نوقفه ونعالجة فالموت في الوطن يبقى اشرف من الضياع هنا وهناك والحاجة في الوطن افضل مليون مرة من ذل السؤال على ارصفة المدن وابواب السفارات
و في كل الاحوال يبقى العراق عراقنا ونحن لاغيرنا من يمسد جراحة لا ان نجهز عليه .حين نستحضر عراقيتنا ونتذكر اننا من شيد اول الحضارات في التاريخ ولسنا منقطعي الجذور وما يصيبنا من قرح الان اصاب قوم قبلنا .