التحليل السياسي /غانم عريبي
لولا الامام المرجع المقيم في قلوب الناس قبل اقامته في النجف لكانت «داعش» رقصت على اشلائنا وهي تفخر باخراج العراقيين من دائرة الصراع الوجودي معها الى الابد ولامتدت الى بقية العواصم واحرقت الحرث والنسل كما لو ان هولاكو بعث من جديد!.
اشعر اننا بلا راس وهو شعور يرافقني على المستوى الشخصي بل يرافق اي متابع للمسالة العراقية في ابعادها الانسانية والسياسية والاقتصادية وفي اطار المعركة المفتوحة مع اخر مشروع للتطرف والارهاب العربي والاقليمي داعش.
ان الراس ليس له وجود في الحكومة لان المسالة هنا تنطوي على كثير من المغالطات السياسية لو اعتبرنا ان زملائنا واخوتنا في حكومة العبادي واحدا.
انهم ينتمون الى التحالف الوطني ولكن قلوبهم شتى وكل حزب بما لديه فرح ومستبشر ويتحرك بمعزل عن الرؤية السياسية الجامعة المفترضة لتحالف يمثل الاغلبية السياسية الكبيرة والمهمة في البرلمان وفي تاريخ المسالة السياسية العراقية.
لا رأس سوى هذا المرجع الاسلامي والانساني الكبير، ولولاه لكان غالبية القادة السياسيين الحاليين غير قادرين على استيعاب الهبة المتطرفة التي اتت الى البلد واستوطنت فيه واجلت وجود الدولة العراقية بهجومها في 10/6 من العام الماضي عن ثلاث من اكبر المناطق الغربية العراقية تكريت والانبار وعشرات المناطق الغربية والموصل!.
انا على يقين ان القادة السياسيين لم يكونوا ليفعلوا شيئا لو وصلت هبات المشروع المتطرف الداعشي الينا في العاصمة، بل واشك ان يكون واحد منهم بقادر على تحريك قطعة عسكرية من ربعه او جماعته.
ان السيد المرجع هو الذي اوقف المشروع بالحشد الشعبي والقوات المسلحة وسرايا المقاومة التي التحقت والتحق معها الجميع الى جبهات القتال، وان هذا التحرك هو الذي افسح في المجال لتأسيس الكتائب والحشود الجماهيرية الكبيرة التي اسستها الاحزاب وشكلها هؤلاء القادة السياسيون لكن من الضروري القول ان المرجعية الدينية اسست وشكلت حشودا غير معلنة انتمت الى كتائب المقاومة باسم المرجعية الدينية وتقاتل اليوم الى جانب الحشود العراقية وكتائب المقاومة لكن الفرق بين تلك الحشود التابعة لقرار المرجعية والاخرين من كتائب اخوتنا البواسل ان المرجعية لا تتحدث وتعتبر المسالة قضية دين واسلام ووطن وهو تكليف اخلاقي وشرعي ووطني والاخرون يتحدثون ببيانات وخطابات واعلام حشدي عن حركتهم وليس في ذلك ما يضير.
ان الراس الذي نقصده الجهة والجماعة الصالحة والفئة الطليعة التي تتحرك لادارة الصراع السياسي والامني والعسكري والنيابي والحكومي والثوري في مواجهة الاخرين من اعداء وخصوم في الداخل والخارج، ومن يقول ان التحالف الوطني هو الخيمة السياسية والجماعة الصالحة فانا اوفر واقدم بين يديه كل الاسباب والمعلومات والقراءات والادلة التي تؤكد عدم صحة هذا الكلام.
هنا اقول ان من يسقط في اختبار وطني كبير مثل المعركة الاولى مع داعش لا يستحق تولي ادارة تحالف وطني يمثل الطبقة المحورية الاولى في الفضاء السياسي الشيعي ومن يخسر تلك المعركة المهمة عليه ان يقدم استقالته من العمل القيادي ويعتذر للعراقيين شيعة وسنة ولايتحدث عن المؤامرة ورياح داعش ومشروع التطرف والتكفير من موقع ادنى بعد ان كان في الموقع الاول.
ان شجاعة الاعتراف بالخطأ والتقصير في اداء الواجب اهم من ادارة معركة فاشلة مع العدو.
ان ثقافة الاعتذار للامة بعد نكبة من سمات الاحزاب والقيادات الوطنية المسؤولة اما الصمت على الهزيمة وفتح النار على الاصدقاء والشركاء بقصد التعمية واظهار نفسه وكانه هو المظلوم والجهة التي وقع عليها الضيم الكبير من دون ان يعترف ان الهزيمة لها اسباب ومن بين اهم الاسباب الدكتاتورية وبناء اكبر حاشية فاسدة في تاريخ العراق فهو من شيم الاحزاب الصغيرة!.
ان المسؤول عن مشهد العراق الحالي طبقة من الذين يعتقدون ان «العناد و»عدم «الاعتراف بالخطأ» سيوصلهم الى جنة القواعد الشعبية في الانتخابات القادمة بالقاء اللوم على المادون من القيادات السياسية والشركاء والقيادات العسكرية بينما الحق ان تلك القيادات كانت غير خبيرة وغير قادرة على صناعة منطق الانتصار «الموضوعي» بالاسباب الحقيقية للنصر على داعش التي تمثل تحديا امنيا داخليا قبل ان تكبر وتاخذ هذا المدى الواسع من الانتشار في المدن العراقية عبر الاستقواء بعناصر التطرف القادمة من الخارج.
لايمكن اخفاء الخطأ الذي تسبب بكل هذا الانهيار والدم والجثث والمعارك والتحديات الكبيرة التي لاقبل للمجتمع العراقي بها ولايمكن القاء اللوم على الضباط المسؤولين مباشرة عن هزيمة الموصل ولايمكن ترويض الجريمة بالخطاب السياسي والحديث عن المقاومة وامتطاء لغة تابين الشهداء الذين يقتلون في معارك الشرف ولابمدح الانتصارات التي تحققها كتائب المقاومة والجيش على داعش..
الجريمة وقعت ويجب محاسبة كل القيادات العسكرية والسياسية المسؤولة عنها.بهذا يمكن القول ان العراق استعاد راسه والا فان العراق سيبقى وطنا يقف على قرن الدم والقتل والاستهداف.