إدوارد لوس
بينما كانت بالتيمور مشتعلة الأسبوع الماضي، كانت المحكمة العليا في الولايات المتحدة تتولى معالجة قضية ساخنة أخرى – كيف تقتل الدولة الأمريكية سجناءها. ستمضي عدة أسابيع قبل أن نكتشف ما إذا كان كبار القضاة في البلاد سيدعمون، أو يرفضون، شكلا من أشكال الحقنة المُميتة التي تُسبب العذاب. لكن مسألة ما إذا كان ينبغي لأمريكا إعدام الناس بأي شكل من الأشكال يمكن أن تتم تسويتها بوسائل أخرى. ووفقاً لمنظمة العفو الدولية، تحتل الولايات المتحدة المرتبة الخامسة عالميا، في عدد الذين يتم إعدامهم. وهذا يضعها قبل اليمن وباكستان وكوريا الشمالية والسودان ـ رفقة سيئة بالفعل. لكن التماثل أكثر إزعاجاً من مجرد قائمة. في الدول المناصرة للحكم الديني، يبرز المرتدون بكثافة في صفوف المُدانين. في الولايات المتحدة تجد أنهم الأمريكيون السود. في الولايات المتحدة، الدليل على التحيّز العنصري في إصدار الأحكام لا شك فيه. 
ليس فقط أن واحداً من كل ثلاثة أشخاص يتم إعدامهم في أمريكا من السود، بل يغلب عليهم أن يتم إعدامهم بسبب قتل البيض. ووفقاً لتقرير أعدّته جامعة ولاية كارولينا الشمالية تحت عنوان «حياة السود لا تهم»، 47 في المائة من جميع ضحايا القتل في أمريكا بين عامي 1977 و2013 كانوا من السود. مع ذلك 17 في المائة فقط من الضحايا كانوا من السود في القضايا التي أدت إلى حكم بالإعدام.
هذا هو المكان الذي يأتي فيه ذكر بالتيمور – وفي الواقع كليفلاند، وفيرجسون، وستاتن آيلاند، وتشارلستون، وأماكن أخرى حيث قتلت الشرطة رجالا سود غير مُسلّحين في العام الماضي. لا يوجد بلد عزز مبدأ سيادة القانون أكثر من الولايات المتحدة. سيدة العدل معصوبة العينين تجلس على أعمدة الإنارة المنحوتة خارج المحكمة العليا في الولايات المتحدة. لكن وحده الأعمى يمكن أن تغيب عنه حقيقة أن أساليب تنفيذ القانون الأمريكي منحرفة بشدة بسبب العرق. رجال الشرطة في الولايات المتحدة يطلقون النار ويقتلون ما يصل إلى 400 شخص سنوياً. في بعض الحالات يفعلون ذلك دفاعاً عن النفس فعلاً، لكن في حالات أخرى هناك سعادة واضحة في إطلاق النار. وعدد غير متناسب من الضحايا هم من السود، لكن لم نجد في أي حالة من الحالات أن ضابط تنفيذ القانون المعني انتهى به الأمر محكوماً عليه بالإعدام. وحتى أن عددا قليلا جداً منهم خسر وظيفته. وإلى حد ما، مكتب التحقيقات الفيدرالي يُميّز مثل هذه الوفيات بأنها «قتل مُبرر».
الخبر الجيد هو أن السياسيين في كلا الحزبين يتحققون، للمرة الأولى منذ جيل، من ردة فعلهم «القاسية على الجريمة». في التسعينيات خسرت هيلاري كلينتون بعض الأصدقاء عندما دعمت أجندة زوجها شديدة القسوة على الجريمة. فعندما كان حاكماً لأركنسو، وقع بيل كلينتون العديد من أوامر الإعدام. وحتى وهو في خِضم محاولته للوصول إلى البيت الأبيض في عام 1992، ركب الطائرة إلى ولايته للإشراف على تنفيذ حُكم بالإعدام في ريكي راي ريكتور ـ رجل كان مشوّشاً للغاية بحيث إنه احتفظ بوجبته الأخيرة من فطيرة الجوز «حتى وقت لاحق». ومنذ ذلك الحين قررت المحكمة العُليا حظر تنفيذ حكم الإعدام في الأسرى المتخلفين عقلياً. الأسبوع الماضي، أشارت هيلاري إلى أنها ستعود إلى غرائزها ما قبل التسعينيات عندما دعت إلى إنهاء عصر «الحبس الشامل». ومع وجود 2.2 مليون شخص خلف القضبان، فإن عدد الأشخاص الذين تُبقيهم الولايات المتحدة محجوزين يعد مجرد ظل لعدد السجناء في الصين وروسيا مجتمعتين. وكثير من ذلك كان نتيجة اعتماد زوجها لإصدار الحكم الإلزامي الذي يفيد «أمامك ثلاثة فرص وبعدها ينتهي أمرك». الخبر السيئ هو أن عددا قليلا من السياسيين في الولايات المتحدة يدعمون إلغاء عقوبة الإعدام على الرغم من حقيقة أنه لا يوجد أي دليل على أنها تردع الجريمة. ربما بشكل غير عادل، السياسي المتوقع أن تكون خسارته أكبر من أعمال الشغب في بالتيمور هو منافس هيلاري للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي، مارتن أومالي، الذي كان رئيساً لبلدية المدينة بين عام 1999 و2007، ثم حاكما لولاية ماريلاند. وقبل أن يتنحى عن منصب حاكم الولاية، وقع قانونا يلغي عقوبة الإعدام في الولاية. واستشهد بالتحيّز العنصري باعتباره واحدا من الأسباب لإلغاء هذه العقوبة. والعديد من الولايات الأخرى، منها إيلينوي وكونيتيكيت ونيويورك ونيومكسيكو، فعلت الشيء نفسه في الأعوام القليلة الماضية. لكن 32 ولاية لا تزال تدرجه في قوانينها. والغالبية العظمى من عمليات الإعدام في الولايات المتحدة تجري في الولايات الجنوبية؛ وولاية تكساس هي الأكثر نشاطا. هل يمكن أن تكون المحكمة العُليا في الولايات المتحدة على وشك تغيير المسار كله؟ الالتماس المقدم أمام المحكمة يطالب بحظر أحد العقاقير – ميدازولام – على أساس أنه فشل في تخدير الأشخاص من ألم الحقن التابعة التي تفضي إلى الموت. مايكل لي ويلسون، الرجل البالغ من العمر 38 عاماً الذي أعدِم في أوكلاهوما العام الماضي بتهمة القتل، قال «أنا أشعر بجسدي كله يحترق». يبدو واضحاً أن عقار ميدازولام لا يمنع انتهاكاً لحظر الدستور الأمريكي لـ «العقوبات القاسية وغير العادية». وإذا تم حظره، بدون شك ستبحث ولايات مثل أوكلاهوما عن عقاقير أخرى تتجاوز الاختبار. لكنها ستجد صعوبة متزايدة في الحصول عليها. ولجأت ولاية أوكلاهوما إلى هذا العقار فقط لأن كثيرا من شركات الأدوية رفضت أن تكون جزءاً من سلسلة التوريد. فالدعاية سيئة على الأعمال. يمكن أن يُقال الشيء نفسه عن سمعة أمريكا. المفارقة أن أولئك الأكثر شدة في الدفاع عن عقوبة الإعدام عادةً ما يكونون أكبر المتشككين في كفاءة الحكومة. وعمليات الإعدام التي تُنفَّذ ظلما من قبل إحدى الولايات المُعرّضة للخطأ لا يمكن التراجع عنها. وأكثر من 140 شخصا ينتظرون تنفيذ حُكم الإعدام منذ عام 1973. وبعض الذين أدينوا ظُلماً لم يكونوا محظوظين إلى هذه الدرجة. وما من شك في أن العلامة التجارية للولايات المتحدة تضررت بسبب حماسة البلاد لعقوبة الإعدام. إذا كان السياسيون يشعرون بأنهم غير قادرين على وضع حد لها، ربما يكون بإمكان القضاة تولي هذا الأمر.

التعليقات معطلة