التحليل السياسي /غانم عريبي
اصبحت الرمادي بعد سقوطها بيد داعش خطاً وطنياً غير قابل للمزايدة بين الكتل والطوائف السياسية التي أمضت وقتاً طويلاً في الاشتغال على المناطق الغربية بوصفها خطاً أحمر طائفياً!!.
لا مجال للمزايدات السياسية الرخصية بعد اليوم، خصوصا بعد ان باتت المدينة في قبضة الدواعش وبعد ان اصبحت الضرورة تلحّ في استدعاء شبابنا وابناء سرايا المقاومة والحشد الشعبي، وهما قوى أساسية في تحرير المدينة من الدواعش، وهم أيضاً الخط الأول الذي نراهن عليه في استعادة كافة الاراضي العراقية المحتلة!.
على السياسيين السنة في مجلس النواب وفي العملية السياسية ان يعتبروا من الدرس الداعشي البغيض الذي اباح المدينة واستباح هجوم الكيانات السياسية التي بقيت صامتة ولم تتحدث او انها اغمضت العيون عن المجازر الداعشية مثلما اغمضت العين عن المسؤولية الوطنية الملقات على عواتقها ككيانات منتخبة!.
الرمادي خط احمد يشارك في تحريره كافة ابناء  الشعب العراقي من الجنوب والغرب والشمال ولن تتخلى تلك الفئات الوطنية  العراقية عن تلك المنطقة العراقية العزيزة، ولن يكون هنالك خط طائفي بين حشدي من الناصرية وكربلاء والنجف والديوانية  وبين حشدي يقاتل الى جانبه من الانبار. ان الولايات المتحدة الامريكية هي المسؤولية عن ابعاد الحشد الشعبي عن مدينة الانبار، وكأن المناطق الغربية كان عليها الوصول إلى الانهيار حتّى تحتاج الحشد والكتائب والسرايا الوطنية للمقاومة.. هذا يعني ان الولايات المتحدة تريد اعادة الانبار الى المربع الاول وهو خط احمر لا ينبغي تجاوزه !.
ان ما جرى في الرمادي في اليومين الماضيين اعادنا الى احداث سقوط الموصل في 10/6، وكأن التاريخ يعيد نفسه ما يعني اننا لا زلنا نعاني من فساد ضباط في المؤسسة العسكرية وان الاصلاحات التي جرت في المؤسسة العسكرية في المرحلة السابقة لم تكن لامست الجوهر!.
ان المطلوب من رئيس الوزراء استبدال الضباط الفاسدين باخرين مقاتلين مهرة واصحاب خبرة ومجاهدين يقاتلون من اجل الوطن ولديهم احساس عال بالمسؤولية التاريخية. والمطلوب مجيء قيادة للقوات المسلحة والحشد الشعبي قادرة على فرض الانتصار فرضا بالقوة العسكرية اذ نشعر ان هيئة الحشد الشعبي في النشاط والظهور والقدرة على التعبئة والرموز المرفوعة على ناصيات الاعلام قادرة على تاهيل هذه القوة وادراجها في اطر العمل العسكري المقاومة او انها قادرة بالفعل على تحويل الهيئة الى جبهة حقيقية في مواجهة داعش!. 
ان ما جرى في الانبار انعكاس لصورة المشهد العراقي السياسي والامني والعسكري وانعكاس لمستوى الخلاف والقطيعة والهزيمة وعدم الاتفاق والترهل والفساد الذي لا زال عميقا في جسد المؤسسة العسكرية  والسياسية.
لا يمكن تصور ظهور شيء له علاقة  بالهزيمة اذا لم يكن له شيء في واقع الحالة السياسية والعسكرية العراقية.. ومن هنا كان لزاما الالتفات الى طابع  «الهزيمة» والخيبة والانهيارات التي بدأت تصيب المسألة السياسية والدولة وحالة الصمود التي تاسست وتشكلت في اعقاب هزيمة في الموصل في 10/6. نعم.. الانبار لم تكن إلا صورة اللحم الدسم كما يقول الشاعر.. صورة المشهد السياسي الذي لا يتفق ولا يختلف فيما بين فرقائه وشركائه الا وفق ثقافة المحاصصة ومفاهيم الفتنة السياسية واصل  الشقاق  والنفاق.. في العراق.
ان الانتصار العسكري اذا ما تحقق في الساعات القليلة القادمة في الانبار على يد الحشد الشعبي سيكون مؤقتا اذا لم يترافق مع جهود سياسية حقيقية لتوحيد المساعي والكتل ورأي الحالة السياسية العراقية في الحكومة والمعارضة من اجل الارتفاع لمستوى المسؤولية وانقاذ العراق من مخلب داعش!.
ان الساعات القادمة ستشهد تحولاً كبيراً في مستوى الحرب وفي تأديب داعش وفي التاثير على المصالحة الوطنية وتذويب الفوارق الطائفية والمناطقية التي توغلت عميقا في صورة راسخة.
ان العراقيين سريعوا التحشد ولن تستطيع اية قوة  تكبيل وحدتهم وكينونتهم وهديتهم الفكرية والسياسية.. وسيرى العالم من الانبار كيف يستعيد العراقيون تلك الوحدة وهذا النمط الثوري الذي يخرج داعش من جحور الجرابيع ويسقط مؤامرة اسقاط الدولة.
ان الانبار هي حجر الزاوية في اية محاولة للنيل من الوحدة الوطنية  كما النيل من داعش ومشروع المؤامرة الاقليمية المستمرة  على العراق ونحن واثقون ان المؤامرة ستسقط وان العراقيين سيخرجون من المحنة كما خرجوا من المحن والازمات والمعارك والانهيارات السابقة.

التعليقات معطلة