مارك شامبيون

ستشمل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها الشهر القادم في تركيا تصويتاً على منح الرئيس رجب طيب أردوغان الأغلبية العظمى التي يحتاج إليها للدفع بدستور جديد، وخلق الجمهورية الرئاسية التي من شأنها توطيد السلطة في يديه.
ويحرص «جان»، الذي يخوض الانتخابات مع حزب «العدالة والتنمية» بزعامة أردوغان، على تفسير السبب في أنه من الخطأ أن نفترض أن هذا من شأنه أن يرسخ مسار الدولة نحو الحكم المطلق على الطريقة الروسية.
وفي البداية، كما يقول، فإن النظام الحالي لا يمكن إصلاحه، فهو يستند على قانون صاغه الجنرالات عام 1982 لمنح أنفسهم السيطرة على المحاكم والشرطة وسائر المؤسسات المدنية الأخرى للسلطة.
وقد مكن هذا الجنرالات، بالتالي، بالحكم في حكومات جامحة تخللت انقلاباتهم بين الحين والآخر.
وقال «جان»: «يجب أن نكون حذرين في الحكم عليها»، وأوضح أن الدستور تمت صياغته بحيث إنه «عندما يقرأ جنرال الصفحات القليلة الأولى يشعر أن مسؤوليته أن يقوم بانقلاب، ورغم ذلك، فقد حطم أردوغان حتى الآن قوة الجيش.ولأنه أيضاً يسيطر على أعضاء الحزب الحاكم في البرلمان، فهو الآن يحمل بين يديه ليس فقط الأدوات المؤسسية للجنرالات، بل أيضاً الرئاسة والبرلمان ومجلس الوزراء.
يقول «جان» : كان التوازن من قبل بين الجيش والحكومة، والآن ليس لدينا توازن على الإطلاق،
وأضاف أن هذا بالكاد أسوأ من العيش في ظل الانقلابات العسكرية، وللتحرك قدماً، رغم ذلك، تحتاج تركيا إلى دستور جديد.
وأشار «جان» إلى أن الدستور الذي ساعد في صياغته (والذي لا يزال غير منشور، وفقا لجان، حتى لا يصبح هدفاً لحملة) يستند على النظام الأميركي.
وهو يخلق، لأول مرة في تاريخ الجمهورية التركية، انقساماً واضحاً بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وينقل الرقابة الإدارية من المركز إلى الأقاليم.
ويستطرد بحماس أن مشروع الدستور من شأنه أيضاً أن يغير طبيعة البرلمان، ويقضي على حد الـ10 في المائة الذي يجب أن تتجاوزه الأحزاب من أجل الفوز بمقعد — وهي الآلية التي منعت الأحزاب التي تستند على أقليات، مثل حزب الشعوب الكردية الديمقراطي، وأضاف أن التنوع الديني والعرقي سيكون مسموحاً له بالازدهار.
وكل شيء يتصوره «جان» بالنسبة للدستور الجديد يشير إلى أنه لن يكون مصمماً لزيادة سلطات أردوغان، ولكن لتقليمها.
ويوضح «إننا نقطع الصلة بين الرئيس والأحزاب السياسية»، وبقدر رغبتي في تصديقه، إلا أن ما يقترحه لا علاقة له بواقع تركيا.
وعندما سئل أردوغان في اليوم السابق عن أي نوع من الجمهورية الرئاسية يريده، قال إنها يجب أن تكون على شاكلة تلك التي في الولايات المتحدة أو فرنسا أو روسيا.
وهذا امتداد كبير – من جمهورية حقيقية وإن كانت فوضوية إلى جمهورية بوتين الاستبدادية، التي تزينها انتخابات تدار بعناية، وهي تقترح، على الأقل، أن أردوغان ليس مهيأً لفكرة الفصل الكامل للسلطات، فأي نظام سيختاره أردوغان؟ حسناً، هناك الكثير من الأفكار.
ففي السنوات الأخيرة، قامت تركيا بحبس صحفيين أكثر مما فعلت الصين أو إيران، ووصفت الحكومة المتظاهرين بالإرهابيين، وأصدرت تشريعاً لمنح الشرطة سلطة استخدام الذخيرة الحية للسيطرة على الحشود.
كما قامت بتطهير المحاكم من مدعي العموم الذي سعوا للتحقيق في مزاعم بفساد الحكومة.
وبصرف النظر عن ذلك، فإن الدستور الحالي بالفعل يطالب أردوغان بقطع صلاته بأي حزب سياسي ويظل غير حزبي.
وبدلاً من ذلك، فهو يقتحم البلاد بحملة لحزب «العدالة والتنمية»، مهاجماً الأحزاب الأخرى الرئيسية إما بأن «أيديها ملطخة بالدماء»، مثل حزب الشعوب الكردية الديمقراطي أو أنها تريد العودة بالبلاد إلى الأيام القديمة السيئة من الانقلابات العسكرية (مثل حزب الشعب الجمهوري).يقول «جان» إذا حاول أردوغان فرض نظام على النمط الروسي، أو حتى نظام يعطيه الحق في حل البرلمان (كما هو الحال في فرنسا)، «فإن الشعب التركي لن يوافق على ذلك»، حيث يتعين عليه التصويت عليه في استفتاء.
وكل هذا يتطلب منا الشك في أردوغان عندما يقول، إن هدفه هو تحسين الديمقراطية في تركيا بدلا من استخدامها كوسيلة لأغراضه الخاصة، فقد بدا هذا غير معقول لسنوات عديدة.

التعليقات معطلة