التحليل السياسي /غانم عريبي
كان والد هذا الشاب -وزير خارجية الامارات- معروف بالهدوء والاتزان وقليل من الحكمة وليس الحكمة كلها، لأن الرجل لم يكمل دراسة ولم يتخرج من جامعة اوربية مهمة ولم يعرف عنه منادمة كتاب او معاشرة مفكرين واهل رأي.
مع ذلك، وبمؤازرة جهد دولي بريطاني امريكي، تم توحيد الامارات العربية المعروفة لتتحول دبي وابوظبي والشارقة بقرار دولي وامريكي بشكل خاص الى مركز مهم للتجارة الدولية والسياسة الدولية كما تحولت فنادق الامارات الى مقر دائم لحسناوات موسكو وسيبريا على مراى ومسمع المشايخ «الله يسلمهم».
ولولا حكمة القرار الامريكي في ان تكون الامارات مركزاً مهماً للسياسة والمال والاقتصاد وجزيرة وادعة لما تم لهؤلاء المشايخ ربع الذي كانوا يحلمون به بداية السبعينات من القرن الماضي ولو بقيت «المسألة» بايديهم لبقي معظم الاماراتيين بياعي تمر ولبن في الاسواق القديمة او في احسن الاحوال صيادي سمك على ضفاف الخليج الفارسي!.
اذن.. هذا الشاب الذي لم يتعلم خبرة ان يكون وزير خارجية عربي حقيقي كما تعلم نظراء له في القاهرة والخرطوم وتونس والمغرب وبعض دول الخليج لم يتعلم ايضاً ادب التلفظ او الحديث عن الشؤون العربية واذا تحدث اومأ الى «العنطزة» اي الكلام الاكبر منه وراح يدبج العبارات قليلة الادب بحق سيده العراق مثلما فعل يوم تحدث عن الحرب وداعش والوحدة الوطنية والحشد الشعبي والشيعة والسنة وراح يطنب وكانه من اهل الدار فيما الواقع يؤكد ان هذا «النزق» لايفقه شيئا عن الاحوال العراقية وتفصيلاتها السياسية والامنية والعسكرية، ولا يعرف شيئاً عن العملية الوطنية منذ ان بدات في 9 نيسان 2003 الى اليوم، بل لا يعرف شيئاً عن المسالة العراقية وكل ما يحكيه ويقوله يستند الى وشايات سياسيين عراقيين بدوافع طائفية واضحة والا ما التفسير «الموضوعي» لقرار الامارات الهندية المتحدة ترحيل كل العراقيين والغاء اقاماتهم وعدم تجديد اقامات البقية الباقية منهم واستقبال السيخ والهندوس ياعروبة؟!.
على كل حال لابد ان يسمع منا هذا الشاب النزق كاخيه النزق الذي فاحت رائحة جرائمه بحق المقيمين من الافغان يوم ضرب رجلا افغانيا حد الموت في الصحراء على قضية تافهة وانعكس ذلك في وسائل الاعلام الغربية واصبحت سمعة المشايخ وتجربة الامارات في الحضيض لولا لطف الامريكيين بهم وبالبقية الباقية من يشماغاتهم المهترئة!.
ما ينبغي ان يسمعه وزير الخارجية منا هو التالي:
العراق ليس لقمة سائغة واذا كان البلد جريحا بسبب الاوضاع الامنية وحرب التحرير التي نخوضها ضد داعش بسببكم انتم الممولون الحقيقيون لهذا التنظيم الارهابي ايها الارهابيون فان لدى العراقيين الإرادة والعزيمة والاصرار على القيام بعاصفة من الحزم الوطني تطيح بكوفياتكم واقسم على ذلك وصاروخ واحد ينطلق من جهة البحر على خفر السواحل الاماراتيين كفيل بارعاب مشايخ الروليت الذين يتوزعون كل ليلة على غواني كزبلانكا!.
انتم مخترقون امنيا وتذكروا حادثة قتل القيادي الحمساوي الدحداح في قلب الامارات الهندية المتحدة «هواية» واعلموا ان غيركم يمتلك الحق بالتدخل في شؤونكم والعمل بمقتضى المصالح الوطنية العراقية بتكثيف قوة الردع الوطني بكل الوسائل، اذا ما استمر كلامكم الساذج عن العراق واوضاعه الوطنية الداخلية واعلموا.. ان من يرى في نفسه الكبر والترفع عن الاخرين لان لديه المال والاستقرار النسبي ويبتز الاخرين بهذا «المؤقت» من الامن والاستقرار فهو يحفر قبره بيديه وسيبشره الداعشيون باقتراب تفجير اوضاعه رغم تنسيقه الدائم معهم!.
لاتتحرشوا بالعراقيين وهم في حالة حرب ونهضة ثورية في مواجهة داعش لانهم مجروحون ومنكوبون والمنكوب اذا غضب فان براكين الارض ستتحرك تحت اقدامه ومن امامه ومن خلفه والعراقيون اذا غضبوا فان التاريخ والواقع ولحظة المواجهة هي من تشهد لهم.
قادرون على تحريك كل الملفات والفضائح والموبقات الاسرية والامنية والسياسية لكن مايميزنا عن غيرنا اننا ليس لدينا «حملة اعلامية» ضد الامارات العربية الهندية ولاضد غيرها من الدول العربية حتى تلك التي تناصبنا الخصومة والعداء والحرب الاعلامية والامنية والسياسية الساخنة اذ نحن بلد ديموقراطي ونريد اقامة علاقات ممتازة ومميزة مع كافة الدول العربية فلماذا هذا التحرش وفتح النار على ملفاتنا الداخلية في وقت نخوض فيه حربا ضروسا لاهوادة فيها مع داعش وتستهلك منا يوميا ملايين الدولارات وارواح شبابنا واهلنا؟.
على الحكومة في الامارات الهندية ان تسكت هذا الشاب الذي لم يتعلم اصول ولياقات الكلام السياسي ولم يحترم نفسه وان يعرف حجمه وحجم اماراته القائمة على الدولار والربح السريع وغواني كزبلانكا وبائعات الهوى ولاشيء من عدة القوة وعتادها!. عليه ان يعرف بان العراق بلد جريح والجريح اذا غضب لايعرف الا المواجهة لكننا نمتلك في الوقت نفسه الحصافة والكياسة وبالامكان تسوية الامر بالتي هي احسن!.