المستقبل العراقي/ ماهر حميد
  
يواجه النازحون من العمال الاجُراء في مدينة اربيل ظروفاً اقتصادية صعبة بعد ضياع مصادر رزقهم في مناطقهم، كذلك بسبب الالتزامات المالية الكثيرة المترتبة على ذمتهم في مناطق النزوح كارتفاع اجور السكن، ومصاريف النقل من والى محل السكن والعمل،وتوفير الحاجات المعيشية والمنزلية الضرورية لعائلاتهم في ظل تدني الاجور التي يتقاضونها قياسا بالعمال الآخرين.
كما يشكون من عدم شمولهم بقانون العمل والضمان الاجتماعي والصحي اسوة بعمال الاقليم. الامر الذي دفعهم لمطالبة حكومة الاقليم بتحديد ساعات العمل على ان لا تزيد على ثمان ساعات يوميا، ورفع أجورهم بما يتناسب وغلاء المعيشة مع منحهم اجور الساعات الاضافية، وتنظيمهم بعقود عمل معتمدة خشية من قرارات التسريح لهم بشكل كيفي ومزاجي من قبل ارباب العمل.
حيث يقول العامل النازح من الموصل أحمد خالد حاليا أعمل في احد الاسواق الكبيرة ( سوبر ماركت) في منطقة بنجة حصاروك ومنذ ثلاثة أشهر وبراتب قدره 350 الف دينار، ولفترتي عمل صباحي ومسائي ولساعات تتجاوز   اثنتي عشرة ساعة, مضيفا: لقد كنت طالباً في الصف السادس أعدادي وبعد نزوحي وعائلتي لمدينة اربيل اضطررت للعمل لعدم كفاية راتب والدي  لتلبية كافة متطلبات المعيشة، ففي الواقع  نسكن في دار ايجارها الشهري (500 دولار) اضف الى ذلك اجور المولدة والكهرباء الوطنية. 
واردف : وبالرغم من التسهيلات التي قدمتها الينا حكومة الاقليم في السكن وموافقة العمل, لكننا نشكو من الاجور الزهيدة جدا وساعات العمل الطويلة والأضافية بدون مقابل. مناشدا المسؤولين في حكومة الأقليم على شمولهم بقانون العمل والضمان الاجتماعي والتأمين الصحي.
اما أحد العاملين النازحين في ذات السوبر ماركت فيقول: العمال النازحون يعيشون حالة من القلق والخوف خشية طردهم  وابدالهم بعمال من السورين والأسيويين والاتراك والإيرانيين, لتزاحم كل هؤلاء على فرص العمل الشاغرة وبأي ثمن زهيد, وهذا يؤثر بشكل كبير على أنخفاض اجورنا وعدم مطالبتنا بزيادتها.
من جهته يرى العامل النازح مصطفى سلام الذي يعمل في  مول كبير بمنطقة بختياري: ان السبب في انخفاض الاجور هو كثرة طالبي العمل من النازحين السوريين والعمالة الاسيوية وباجرة قليلة, مبينا: ان راتبه الشهري يبلغ  450 الف دينار فقط وعمله يتجاوز الـ8 ساعات يوميا, ومضيفا بقوله: مصروفات السفر من محل السكن الى مكان العمل تتجاوز 100 الف دينار احيانا، فيما المبلغ المتبقي من الراتب لا يكفي لسد متطلبات المعيشة كوني متزوجاً واعيل والدتي المسنة. ويتساءل كيف اتدبر امور مراجعات الاطباء وتوفير الادوية مع ارتفاع اسعارها؟
وعليه يطالب حكومة الاقليم بتنظيم العمال الاجراء بعقود عمل وتحديد الأجور وساعات العمل واجرة الساعات الاضافية على ان لا تقل عن عشرة الاف دينار للساعة المضافة.
ويتحدث العامل النازح عمر محمد من صلاح الدين ويقول: يتواصل عملي منذ الصباح الباكر لغاية المساء في احد مطاعم المأكولات السريعة (الكافيتريات) الا ان اجري قليل قياسا بالاخرين ممن يعملون بنفس مهنتي (اعداد الشاورمة), مضيفا: اني متزوج ولدي ثلاثة أطفال بالاضافة الى والدتي، وقد لجأنا الى اربيل بعد اضطراب الاوضاع في مدينتي فخسرت عملي وبيتي بسبب ذلك، وحاليا مضطر للعمل والخضوع لاوامر صاحب المطعم ومزاجه بسبب الظرف الاقتصادي السيئ, لذا ارجو من الحكومة الاتحادية في بغداد من خلال صحيفة طريق الشعب تأمين منا?قنا وبسط الامن والأمان فيها لتسهيل عودتنا لديارنا بأسرع وقت.
من جانب آخر يقول العامل النازح بكر أحمد من ديالى الذي يعمل في مطعم بقلعة اربيل: بعد مقتل أخي في ديالى اضطررنا للنزوح الى كركوك ثم اربيل،  ومنذ ستة اشهر مضت وانا اعمل في هذا المطعم وبأجر يومي قليل جدا،  يبلغ خمسة عشر الف دينار، وهو لا يغطي كافة احتياجات العائلة، مبياً: ان والده بالرغم من كبر سنه لكنه يعمل كعامل بناء لكي يسهم بمصروفات العائلة.
 واضاف بكر بقوله: لقد بحثت عن عمل بديل لعملي وبأجر أفضل لكني لم أحصل على ذلك لكون فرص العمل شحيحة والأجور منخفضة, عليه اشكو من وضعنا الاقتصادي المتدهور لحكومة الاقليم لعلها تنظر في حال النازحين للمبادرة على تحديد الأجر بشكل أفضل لكوننا نازحين وحاجتنا الى المال كبيرة جدا.
وبدورنا نناشد الحكومة في اقليم كردستان على تنظيم عقود عمل مؤقتة للعمال النازحين وتحسن من اجورهم وحبذا لو تم شمولهم بقانون العمل والضمان الأجتماعي والتأمين الصحي أسوة بعمال الأقليم ولو لحين عودة الامور الى وضعها الطبيعي.

التعليقات معطلة