التحليل السياسي /غانم عريبي
الدواعش سيرحلون والعراقيون باقون.. هذه هي المعادلة التاريخية التي وعدنا الله بها ونعد شعبنا بلقائها في اخر المعارك الكونية مع شذاذ الافاق وقتلة الشعوب.
لكن من الضروري العمل على بناء فلسفة رحيل تلك المنظمة الارهابية عن بلادنا أو قبرها تحت تراب هذه الأرض الطيبة، أرض العراق وأرض المقدسات والانبياء والشهداء الذين يقاتلون اليوم اعتى نظام ارهابي فوق تراب العراق ومن الضرورات تعبئة المجتمع العراقي تعبئة جماهيرية خاصة يرتبط فيها بنظام الثورة والبندقية والسلاح، لا لكي يتجاوز الحدود ويخرق الآفاق ويحتل اراضي البلدان العربية المجاورة، بل من أجل تحرير البلد من الدواعش وتقييم تجربة الدولة العراقية الحالية تقييما خاصا يعكس نزاهة التجربة ونزاهة القارىء.
يجب ان لا نعزل تلك المعركة والاستعداد لها عن  سياقها الفاعل من اجل بناء الدولة العراقية الحرة الكريمة المستقلة فلا انتصار بلا دولة عراقية مستقلة ومسورة بالشجاعة والبطولة والوعي والسلاح المتنوع من مناشيء مختلفة والاهم اعتماد تلك الدولة على الحشد الشعبي إضافة إلى القوات المسلحة العراقية الأخرى وصنوف المقاومة الاخرى.
الدولة مهمة في بناء نظرية مقاومة التنظيم الدولي «داعش» وربما افادت دولة مثل ايران من التحدي العسكري والتآمر الدولي والاقليمي والداخلي عليها ايام حربها مع النظام العراقي ومنظمة مجاهدي خلق ووصلت الى بناء برنامج نووي كبير يهدد كل الاستراتيجيات العسكرية الاقليمية والدولية التي تحاول جاهدة منذ سنوات اطباق حصارها العسكري والامني والاقتصادي عليها وربما أيضاً ستخرج ايران من ازمتها الدولية مع واشنطن والدول العضوية في مجلس الامن من خلال برنامجها النووي هذا.
اذا اردنا ان نبني نظاماً سياسياً متماسكاً يعمل على ترحيل التنظيمات المسلحة من العراق علينا الافادة من تجربة الثورة الايرانية وهي تخوض التحدي، أو وهي تشتغل على تسوير التجربة بالقوة والمنعة الفكرية والتعبئة الجماهيرية.
تسنت لي الفرصة أن أكون في قلب التجربة الإيرانية من خلال وجودي في القسم العربي بإذاعة طهران ايام الثمانينات ورايت التجربة تفصح عن نفسها من خلال هذا العطاء الكبير الذي لاينتهي وهو يرفد جبهة القتال بمئات الاف الشباب المؤمن بالمصير الوطني وحق الدولة الايرانية الفتية أن تعيش في مدارمختلف عن مدار السياسة الامريكية التي كانت توجه ايران الشاه بالرومونت كونترول.
كانت التعبئة الشعبية العسكرية هي المفتاح الكبير الذي استطاعت الثورة الايرانية ان تحل مشكلتها في الجيش الايراني الشاهنشاهي الذي كان يشكل عبئا كبيرا على الثورة ونظامها حيث فشل الجيش الايراني في الوقوف ضد تقدم القوات العراقية التي اخترقت الحدود الدولية مع ايران بداية الثمانينات وبقيت التعبئة الشعبية هي المفتاح في الرواية النهائية للحرب العراقية الايرانية وربما كانت التعبئة والتعبويون الايرانيون هم العنصر الابرز مع الحرس الثوري في كل الانتصارات التي حققها الايرانيون في تلك الحرب الضروس.
اذا لم نتماسك ونشتغل على اساس احياء قيم الدولة العراقية الحديثة ونسور الحكومة والرئيس والانجاز بالوعي والدفاع المستميت عن كل ماتحقق والاصرار على هزيمة العدو الداعشي فان داعش لن ترحل عن العراق.
ان مانعيشه من حرب واجواء قتال في العراق اليوم سبق وخاضته المسالة الايرانية في بداية انتصار الثورة.. فقد تحرك الاكراد جماعة قاسملو من الغرب وتحرك الجيش العراقي بقرار البعث الاشتراكي بقرار امريكي ايضا من الحدود العراقية الايرانية على مناطق التماس واحتل صدام باربع ساعات مناطق واسعة وشاسعة في وقت كانت الثورة مشغولة بالمشاكل والازمات الداخلية وخطر استفحال جماعة مجاهدي خلق الايرانية وحزب توده وعمليات ارهابية كحرق السينمات ودور العرض والباصات ناهيك عن الاغتيالات القاسية والشرسة والتظاهرات الضخمة التي كان تنظيم مسعود رجوي يسيرها في شوارع طهران!.
صمدت الثورة واستطاعت تجاوز كل المشكلات والعراقيل الكبيرة التي وضعتها المؤامرة العربية الدولية والمحلية في وجهها بفعل عاملين مهمين هما القائد الكبير السيد الخميني والشعب الواعي وحرسه وتعلئت الشعبية.
ان صمودنا مرهون بالحشد الشعبي وسرايا المقاومة والممانعة ومرهون باحترام الشعب العراقي لقيادته السياسية في الحكومة ومرجعيته الدينية ومن يتخلف عن فهم تلك النظرية عليه ان يويل عن ذاكرته شيء اسمه رحيل داعش من العراق.

التعليقات معطلة