بقلم رئيس التحرير
لا تستغرب عزيزي القارئ حينما تعلم أن اللقاء الأخير الذي جمع ضابط استخبارات سعودي سابق يدعى أنور ماجد عشقي ودوري غولد المدير العام لوزارة الخارجية الاسرائيلية، هو اللقاء الخامس بين السعودية واسرائيل، وقد جرى اللقاء الأخير في واشنطن ،أي برعاية اميركية (لوبيات يهودية)، اللقاء كان سرياً جدّاً، وهو من ضمن سلسلة لقاءات وتنسيق المواقف بين الكيان الصهيوني والنظام السعودي من اجل «تطويق» قوة ايران العسكرية والاقتصادية والسياسية.
وقد عرض ضابط الاستخبارات السعودي (عشقي) خلال اللقاء خطة تتضمن سبعة بنود ضمن استراتيجية «سياسية واقتصادية» برؤية مشتركة لتقويض الدور الايراني «إقليمياً».
أهم بنود الاتفاقية، تشكيل قوة عسكرية اقليمية من الدول العربية وهذا (ما حذرنا منه في المستقبل العراقي) في اعدادنا السابقة، إضافة إلى ضمان تحقيق السلام بين إسرائيل والعرب والدعوة لاستقلال كردستان العراق وتمدد الإقليم ليشمل اكراد العراق وتركيا وايران.
ومن البنود الرئيسية في الاتفاقية هو «الإطاحة» بالنظام في ايران، بحسب ما ورد في ورقة الاتفاق.
مصادر مطلعة، كشفت ان ضابط الاستخبارات السعودي (عشقي) كان متوترا اثناء اللقاء وعبر عن حقده ضد جمهورية إيران الإسلامية عندما فاجأ الحضور بلهجة قاسية بوصفه طهران بـ»الدولة العدوانية» التي تسهم في «اعمال ارهابية» ويقودها نظام يجب (الإطاحة) به لتحقيق مصلحة «الشرق الاوسط»!.
إذن هذه المشتركات التي تجمع نظامين الاول «السعودية» يمثل مملكة بنت نظامها على استراتيجية وهابية تكفر «المسلم والكتابي» على حد سواء، وتفتي بقتل الشيعي «الرافضي»، وكيان يهودي صهيوني أقام دولته المزعومة على جماجم ملايين الفلسطينيين.
المثير في الأمر أن لقاء تنسيق المواقف بين اسرائيل والسعودية أكدته صحيفة «تايمز أوف اسرائيل»، وأشارت إلى أنه جرى في سياق «التعاون» بين الرياض وتل ابيب.
وعضدته صحيفة «جيروزاليم بوست» بالإشارة إلى أن اللقاء يأتي بعد عام كامل من التنسيق المشترك لتهيئة أمور تندرج في إطار التعاون بين الرياض وتل ابيب.
وقد ربطت صحيفة «اسرائيل اليوم» اللقاء الخامس بالتعاون بين الجانبين في حرب اليمن عندما فتحت حرب اليمن عام 1962 الآفاق واسعة لمصالح مشتركة بينهما، بعد تدخل الرئيس جمال عبد الناصر للمساعدة في الانقلاب العسكري على حكم إمام اليمن وخاضت قواته حرب عصابات هناك، بينما كان السعوديون يدعمون الإمام وجعلوا من أراضيهم ملاذاً آمناً له ولقواته، مما أضطر عبد الناصر إلى إرسال 60 الف جندي مصري وهاجمت طائراته مدن سعودية محاذية للحدود اليمنية، الأمر الذي دعا النظام السعودي إلى طلب المساعدة من إسرائيل للوقوف مع قوات الإمام في اليمن، وحينها لم تبخل تل أبيب بأي مساعدة وقامت الطائرات الإسرائيلية بإيصال الدعم لقوات الإمام.
اليوم يعيد التاريخ نفسه، ففي الحرب الظالمة التي ما زالت تخوضها السعودية ضد اليمن قامت طائرة حربية إسرائيلية متخفية بألوان الطيران العسكري السعودي بإلقاء قنبلة «نيوترونية» على «جبل نقم» باليمن مما يؤكد المشاركة الفاعلة للكيان الصهيوني في العدوان السعودي على الشعب اليمني المظلوم.
وبين الحربين على اليمن مسافة زمنية تمتد إلى 53 عاماً (اكثر من خمسة عقود) مضت، والهدف واحد ، هو تنسيق المواقف لمحاصرة الشيعة «الروافض» في كل مكان وزمان ومحاولة نسف جسر التواصل بين دول محور المقاومة عبر «اليمن» المجاور لمعقل الوهابية ونظامها «السعودي».
أخيراً ، لابد من الاشارة الى ما قاله الجولاني قائد جبهة «النصرة» التكفيري، الذي اعلن قبل يومين انه «يختلف مع البغدادي مسؤول تنظيم داعش في كل شيء، لكنه يتفق معه في شيء واحد فقط هو تكفير وقتل (الروافض) اينما كانوا!».
إذن هي حرب الوجود مع التنظيمات الإرهابية بكل مسمياتها وحواضنها وأنظمتها «السعودية وبعض دول الخليج» وحلفائها «اسرائيل وامريكا».
وللموضوع بقية…

