المستقبل العراقي / فرح حمادي
دارت في البيت الأبيض خلال الأيام الأخيرة, نقاشات غير رسمية بين مستشاري الرئيس الأمريكي باراك اوباما وخبراء وباحثين لمناقشة مخرج للازمة العراقية.
وبحسب مصادر غربية, فان «الإدارة الأمريكية تعتزم اللجوء إلى حل (التقسيم) بذريعة المخاوف من حرب أهلية نتيجة سياسة (الإقصاء والتهميش)».
وتفيد الإنباء الواردة من العاصمة واشنطن ان رموزاً بارزة في إدارة الرئيس باراك أوباما تشارك منذ أشهر مع خبراء وباحثين من أهم مراكز الفكر المختصة بشؤون السياسة الخارجية في مناقشات غير رسمية عبر جلسات عصف ذهني للبحث عن حل للأزمة الوطنية في العراق.
وتقوم تلك المناقشات على أساس فك الارتباط بين الأقاليم وبين الحكومة المركزية.
وتعد هذه المجموعة تجمعا لبعض الرسميين في إدارة أوباما، والرسميين السابقين من كافة وكالات الحكومة الأميركية بما فيها العسكر والـ»سي آي إيه» وباحثون مرموقون من مراكز الفكر مثل «مجلس العلاقات الخارجية» و»مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية» و»مؤسسة بروكينغز» و»معهد كارنغي للسلام» و»مؤسسة الولايات المتحدة للسلام» يركزون في مناقشاتهم على الخطة التي تقدم بها نائب الرئيس الاميركي الحالي جو بايدن بالتشارك مع عضو مجلس العلاقات الخارجية ليزلي غيلب عام 2006 عندما كان بايدن عضواً في مجلس الشيوخ.
يشار إلى أن بايدن وغيلب (وكثيرون غيرهما) كانا تقدما بخطة عام 2006 تقضي «بتقسيم العراق».
وتقتضي خطة (بايدن – غيلب) أن تواصل الحكومة المركزية في العراق الاضطلاع بالقليل من الأعباء الهامة، على أن تؤول كثير من السلطات والمهام إلى الحكومات الإقليمية في مناطق السنة والشيعة والاكراد»، ولكن إدارة الرئيس جورج دبليو بوش رفضت آنذاك ذلك النهج «التقسيمي» وراهنت على خطة لتركيز السلطة في بغداد، ودعمت الحكومة المركزية».
وتعتقد هذه المجموعة التي تقوم ببحث تقسيم العراق أن «التوتر الطائفي يدفع بالقيادات السنية والطائفية صوب التطرف، وهذه القيادات بدورها تحرض على مواجهات أكبر وأكثر بشاعة، حيث يجب أن يكون دور أميركا هو المساعدة على خفض حدة التوتر الطائفي، وبذلك يجب أن تنطوي الإستراتيجية الكبرى على مساعدة الطرفين على الانفصال (فك الارتباط) بقدر المستطاع في ذات الوقت الذي يتم فيه احتواء المتطرفين من الجانبين».
ويؤكد هؤلاء أن «خطة (بايدن – غيلب) المطروحة منذ عام 2006 ما تزال أفضل منطق واعد».
ويوجه الجمهوريون اللوم للرئيس اوباما لأنه «فشل في تنفيذ تعهده بالقضاء على تلك القوة الإرهابية، ووضع أميركا على طريق الفشل في تحقيق ذلك».
ويقول هؤلاء أن «سياسة أوباما المربكة تجاه العراق «وضعت الولايات المتحدة نفسها في موقف غير مريح».
وتقول المصادر الامريكية أن «التقسيم ما زال أفضل الخيارات ، ويمكن للولايات المتحدة أن تبدأ في ذلك من خلال تسليح السنة».
وعلى ما يبدو أن قرارات واشنطن بدأت تتأثر بآراء بعض «الساسة» العراقيين الذين زاروا الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا في رحلة البحث عن «الانفصال».
وقبل أسابيع, زار يزر القيادي في اتحاد القوى العراقية (رافع العيساوي وبرفقته محافظ نــيـــــنوى المــــقال أثيل النجيفي واشنطن والتقوا الرئيس أوباما وأعضاء في الكونغرس وبعض المراكز السياسية المهمة ووسائل الإعلام.
وتزامنت الزيارة مع إقرار الكونغرس لمشروع تسليح عشائر المحافظات السنية واقليم كردستان بمعزل عن الحكومة المركزية، الأمر الذي اثار ردود فعل سلبية ضد واشنطن التي عادت وقالت إن التسليح سيتم بإشراف الحكومة.
وبحسب مصادر صحفية, فان «العيساوي والنجيفي تعهدا بتطهير الأنبار والمحافظات الأخرى من «داعش» إذا التزمت واشنطن بدعم العشــــائر وتسليحها، ووقفت الى جانب تشكيل اقليم الأنبار الذي يضم المحافظات الخمس.