المستقبل العراقي/ هيفاء احمد
لم تعد قراءة الأبراج بدافع التسلية أو الفضول كما يدعي البعض، بل عادة يومية تغذي المعتقدات الشعبية للكثير من الشعوب، وتتحكم في صفاتها وتصرفاتها، فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب أن 28 بالمئة من النساء المثقفات شغوفات بقراءة الحظ ومواظبات على استشارة المنجمين حول المستقبل وما تخفيه لهن الأبراج مقابل 23 بالمئة من الرجال.
ورغم تأكيد العديد من الخبراء على عدم وجود أي تأثير لما يعرف بدائرة الأبراج الفلكية التي يستخدمها المنجمون في تغيير مجرى حياة الأفراد، فإن الأبحاث الحديثة تؤكد أن الاهتمام بالطالع وما تخفيه النجوم، ظاهرة منتشرة في جميع المجتمعات الغربية والشرقية على حد السواء.
ويعتبر البريطانيون من الشعوب الأكثر إيمانا بالخرافات، يليهم الإيطاليون واليونانيون والأسبان، وقد شكل التنجيم في أوروبا واقعا اجتماعيا منذ العصور الوسطى، ومثلت المرأة في ذلك الوقت الضحية الكبرى لهذه المعتقدات التي مازالت سائدة إلى اليوم.
وبيّنت دراسة أن 4 من كل 10 أشخاص بريطانيين ممن شملهم استطلاع ضمّ 3 آلاف شخص، يتمسكون بشدة بالمعتقدات القائلة بتفادي المشي على الأرصفة المتصدعة أو تحت السلالم، فيما يقوم 14 مليون شخص يوميا بأمور مختلفة يعتقدون أنها ستجلب لهم الحظ.
وأكد 6 من بين كل 10 أشخاص أنهم يعرفون أن هذه المعتقدات الخرافية لن تؤدي على الأرجح إلى أي شيء، ولكنهم يطبقونها بسبب احتمال حصول ذلك.
وتشير الإحصائيات الحديثة أن الفرنسيين وحدهم ينفقون على التنجيم حوالي ثمانية مليار يورو كل سنة.أما في الدول العربية والإسلامية، فيبلغ حجم الإنفاق السنوي على الشعوذة والعرافين ما يزيد على 5 مليار دولار”، وتتصدر دول المغرب العربي المرتبة الأولى من حيث عدد الدجالين.
وتسود ثقافة السحر والشعوذة بقوة في صفوف النساء، ويمثلن قرابة 50 في المئة من جملة زبائن المشعوذين والمنجمين العرب.
5 مليار دولار حجم ما ينفقه العرب والمسلمون على السحر والشعوذة
أما في جنوب آسيا فينتشر بصورة موسعة الاعتقاد في النجوم وقراءة الطالع والنبوءات.
ويواظب السياسيون ورجال الأعمال والمواطنون العاديون في الهند على استشارة المنجمين.
وفي الصين يحرص الناس على الحصول على ألواح تسجيل لسياراتهم تتضمن الرقم “8” لأنه شبيه بكلمة “محظوظ” بلهجتي “مندارين” و”كانتون” الصينيتين، ويتجنبون رقم “4” لأنه يلفظ تماما مثل كلمة “موت”.
وأرجعت الكاتبة الأميركية يوحنا ديستا أسباب تعلق النساء بقراءة الطالع أكثر من الرجال إلى خلفيات تاريخية ما زالت ممتدة في العصر الراهن، وتتمثل من وجهة نظرها في عدم قدرة المرأة على السيطرة على مصيرها، وعجزها عن تحقيق ما تطمح إليه في الواقع، وذلك يدفعها إلى البحث عن متنفس لأحلامها في عالم الأبراج والنجوم.
وقال الباحث في علم النفس فيل زوكرمان إن “الرجال عادة ما يطمحون إلى أدوار الهيمنة المرتبطة بالسلطة، في حين تبحث النساء عن الراحة النفسية والدعم الاجتماعي، وعندما تأخذ طموحاتهم منعطفا آخر، يلجأ الكثيرون إلى المنجمين إلى تغييرها، ولكني أعتقد أن لديهم قدرا معقولا من السيطرة على حياتهم الخاصة، دون انتظار المنجمين ليملوا عليهم ما يجب فعله”.
ويعتقد علماء ألمان أن إيمان بعض الأفراد بالخرافات هو الذي يمنحهم الثقة في النفس، ويحفزهم على الآداء الجيد والتفوق في عديد المجالات. وتوصلوا بعد دراستهم لعينة من المتطوعين أن الأفراد الذين قرأوا عبارات تجلب الحظ، وقاموا بحركات مرتبطة ببعض الخرافات، أدوا مهماتهم بطريقة أفضل من أولئك الذين لا يؤمنون بتلك المعتقدات.كما توصل الخبراء مؤخرا إلى استنتاج جديد يعكس بصورة شبه مؤكدة التأثير القوي لتلك التوقعات على شخصيات بعض الأشخاص، فإذا نشأ الفرد في أجواء تقول إنه يحمل بعض صفات سيئة أو حميدة، فإنه سيتصرف وفقا لذلك، إلا أن الأمر الآخر الذي أشار إليه العلماء هو أن الناس الذين لا يعرفون شيئا عن أبراجهم لا تتوافق صفاتهم الشخصية مع أي من تلك التوقعات.ورغم تأكيد بعض الأبحاث على دور قراءة الأبراج في تحسين المزاج والحالة النفسية لبعض الأشخاص، إلا أن تعكير الصفو وارد أيضا خاصة إذا حملت بعض الأبراج أخبارا غير سارة لأصحابها. ويرى علماء أميركيون أن الأشخاص الأكثر اعتقادا بالأبراج والمنجمين، هم الأكثر عرضة للتصرف بتهور، موضحين أن الاعتماد عما تقوله الأبراج قد يدفع البعض إلى اتخاذ قرارات عبثيه
رأي منجمات معتزلات
قطعا ان قراءة حظوظ الناس باتت تجارة رائجة تجلب كل يوم زبائن جدد من المغرر بهم هم على اتم الاستعداد لبذل الغالي والنفيس في سبيل معرفة حظوظهم في التجارة والسفر والزواج … الخ لا فرق بين متعلم وجاهل، ولكن هذا الأمر لم يمنع بعضا من المنجمين ممن سئموا خداع الناس الى الاعتراف بالحقيقة فهذه المنجمة البريطانية بيتابيشوب تقول وبالحرف (أنني اعلم ان الكثير من الناس يتمتعون بقراءة الطالع وزاوية الأبراج كل صباح ولكن هذا لا يعدو ان يكون مجرد نوع من الهذيان والهراء، لأننا لا نستطيع ان نقول لأحد ما ان شيئا سيحدث في المستقبل اعتمادا على تأثير كوكب معين في حياته وتصرفاته).
ويقول موسى ديب الخوري نائب رئيس الجمعية الكونية السورية (لا تزال النجامة ترتكز على المبدأ البطليموسي القديم الذي يجعل من الأرض مركزا للكون وهذا واحد من أفدح مشاكلها، ولا يزال المنجمون يعتمدون على هذه الاسس الخاطئة علميا في فهم العالم وقراءة الطالع).
علماء التربية
ولقد دأب التربويون على التحذير من مغبة الاعتقاد بالعرّافين والمنجمين وتصديقهم لأسباب عدة منها:
ان مواقع الأبراج تتغير باستمرار بسبب ترنح الاعتدالين ولذا فإن المنجمين يعتمدون على جداول لا تتوافق مع إن تاريخ ميلاد الأشخاص لأنهم ابقوا الزودياك (مواقع الأبراج) كما هي منذ 19 قرنا من دون تغيير مع الأبراج تتغير مواقعها