المستقبل العراقي / عادل اللامي
يبدو أن الإدارة الأمريكية لم تلتفت لـ»رفض بغداد» بشأن تسليح العشائر السنية والأكراد, كونها تصر على إتمام هذه الخطوة لكن بطريقة أخرى اقل وطأة من جعل الحكومة المركزية بموقف المتفرج.
«الدبلوماسية الملتوية» التي لجأت إليها واشنطن في إدارة ملف تسليح «السنة» وإقليم كردستان, قد ترغم بغداد على القبول من خلال أعطائها الدور الأبرز بتوزيع الأسلحة, لكنه العملية في النهاية ستتم بإشراف أمريكي.      
والمح عضو لجنة الأمن والدفاع عن التحالف الكردستاني إلى أن الأمريكان يسيرون باتجاه تسليح البيشمركة والعشائر السنية, مؤكدا بان القوات الكردية ستكون حصتها أسلحة ثقيلة ضمن هذه الصفقة.   وجاء تأكيد المساع الأمريكية على لسان الرئيس باراك اوباما على هامش قمة الدول السبع الكبرى في المانيا, حيث قال أنه سيبحث مع رئيس الوزراء حيدر العبادي توصيل الأسلحة لمن يحاربون تنظيم «داعش»، مؤكداً أن بلاده ستواصل تدريباتها للقوات العراقية. وجاء الإعلان عن الرغبة الأمريكية بتسليح «الأكراد والسنة», بالتزامن مع دخول صواريخ (AT4) الأمريكية المحمولة إلى معركة تحرير مدينة الرمادي ومعالجتها بفعالية للعجلات الملغومة التي تستخدمها عصابات داعش الإرهابية.
وبحسب عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، شاخوان عبدالله، فان «الأسلحة الأمريكية التي سيتسلمها العراق، سيتم توزيعها على البيشمركة والعشائر والقوات الأمنية بإشراف أمريكي»، كاشفا عن أن «الأسلحة الثقيلة ستوزع على البيشمركة والخفيفة والمتوسطة ستكون من حصة العشائر». وأردف عبد الله قائلاً أن «الأسلحة المرسلة من قبل الولايات المتحدة سيتم توزيعها على أبناء العشائر والبيشمركة والقوات الأمنية حسب الخطة المعدة لذلك والمتفق عليها مع الدولة المانحة». وأضاف أن «القوات الأمنية وقوات البيشمركة ستتسلم الأسلحة الثقيلة والمعدات والدروع المضادة, أما أبناء العشائر ستكون حصتهم الأسلحة الخفيفة والمتوسطة”، مشيرا إلى ان «عملية توزيع الأسلحة ستكون بإشراف أمريكي». وفي مطلع الشهر الماضي, ممرر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يتعلق بمساعدات أمريكية تقدر بنحو 715 مليون دولار إلى بغداد على أن تقدم المساعدات العسكرية مباشرة لقوات البيشمركة الكردية والعشائر السنية وليس عن طريق الحكومة المركزية في بغداد.
ورفضت بغداد لمشروع قرار الكونغرس الأمريكي بالتعامل مع بعض مكونات الشعب العراقي بعيدا عن الحكومة الاتحادية, واعتبره تدخلا سافرا في الشأن العراقي وخرقا للقوانين والأعراف الدولية, ونقضا لالتزام الولايات المتحدة في اتفاقية الإطار الاستراتيجي بضمان وحدة العراق وسيادته واستقلاله.
في الغضون, قالت وزارة الدفاع في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، انها «تسلمت شحنة صواريخ AT-4 المضادة للدبابات من الولايات المتحدة الأمريكية خلال الأسابيع الأخيرة ضمن برنامج الدعم الذي تقدمه دول العالم للحكومة العراقية في حربها ضد تنظيم داعش الإرهابي «. واعتبرت وزارة الدفاع «هذه الصواريخ من الأسلحة الناجحة للغاية والتي أثبتت فعاليتها على ارض المعركة وخاصة ضد الأهداف قصيرة المدى مثل العجلات الملغومة التي تستخدم من قبل داعش في مدينة الرمادي» مشيرة الى ان «هذه الأسلحة تأتي ضمن وجبة من وجبات أخرى سيتم تسليمها للحكومة العراقية تباعاً». وكانت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) اعلنت في مطلع حزيران الجاري عن ارسال الولايات المتحدة 2000 صاروخ مضاد للدبابات من طراز AT4 الى العراق ووصلت نصف الكمية إلى الحكومة العراقية مباشرة، واحتفظ التحالف الذي تقوده واشنطن بالنصف الثاني في المنطقة لتدريب العراقيين وللطوارئ في المستقبل.
وقال البنتاغون إن «تسليم الصواريخ سيساعد العراق في التصدي للهجمات الانتحارية بواسطة السيارات الملغومة وهي هجمات استخدمها تنظيم داعش الشهر الماضي في سيطرته على مدينة الرمادي بمحافظة الانبار».

التعليقات معطلة