التحليل السياسي /غانم عريبي
ظن المغرضون وأصحاب مواقع الوشاية والكراهية والحقد السياسي إننا سنتأثر كثيراً بالمقطع التلفزيوني الذي انتشر كالنار في الهشيم وهو يظهر العبادي جالساً فيما كان اوباما منشغلاً بالحديث مع شخصيات دولية أو ان العبادي ستتأثر شعبيته بهذا الكلام، ونحن نقول لهم ان العبادي ترسخت شعبيته أكثر حين أظهر المقطع التلفزيوني الرئيس وهو يشتغل على استثمار فرصة وجود اوباما للحديث معه عن العراق وتذكيره بالدعم المطلوب.
العبادي يشتغل بمنطق آخر لا علاقة له بالاتكيتكات التي اعتاد عليها الفارغون في اللقاءات الدولية والعربية التي لم تغن ولم تسمن من جوع ويسعى إلى إفهام المجتمع الدولي أن العراق بحاجة إلى المزيد من الدعم من أجل طرد «داعش» والقضاء على تنظيم الإرهابي، واذا بقي المجتمع الدولي يراوح مكانه  ولم يقدم الدعم الكافي للعراق فان الدواعش سيهددون العالم من العراق وسوريا.
حين شاهدت الفيلم او المقطع الذي يظهر انشغال اوباما واهتمام العبادي ادركت ان الرئيس الامريكي «مسطول» ويفتقد اللياقات الدبلوماسية التي تضعه في خانة الرؤوساء المميزين في العالم رغم كونه رئيس الولايات المتحدة الامريكية اذ كان عليه ان يشعر بوجود الرئيس العبادي خلفه هو ووزير التخطيط سلمان الجميلي فيسارع الى تحيتهما على الاقل والانصراف الى محاوريه رئيسة البنك الدولي والرئيس اليوناني لكن هذا «المسطول» تحرك إلى مزيد من تأسيس مسافة في الحديقة الخاصة بالمؤتمر الدولي الخاص بالدول السبعة، وتغافل وجود العبادي ووزير التخطيط العراقي، لكن من دون ان يعني هذا وجود مسافة بين العبادي واوباما كالمسافة التي كانت قائمة بين اوباما والحكومة السابقى خصوصا في السنة الاخيرة. كل هذا لايهم.. ما يهم ان الرئيس اوباما تحدث في اليوم التالي عن المعركة مع «داعش» والحكومة العراقية الحالية والتحديات السياسية التي تواجهها في الداخل والتاثيرات التي تشكلها المعركة على الحكومة وعلى العلاقات العراقية الامريكية، لكن الرئيس الامريكي اشار ايضا  ان العبادي اتخذ خطوات مهمة وجادة من اجل المضي بحكومة الوحدة الوطنية التي تستوعب المزيد من السنة في العملية السياسية لكنه حذر بعض الاجنحة السياسية في الحكومة والدولة والعملية السياسية من الاستمرار في العمل على تعكير صفو الحكومة!.
في اعتقادي واعتقاد كثيرين ان الفيلم المستقطع لاوباما ورئيسة «الدولي» والرئيس اليوناني هو من ذات القوى والاجنحة التي حذرها الرئيس الامريكي من مغبة الاستمرار في التنغيص على حكومة الرئيس العبادي -وهي قوى لايمكنها السكوت والعودة الى مكاتبها والعمل بالانسجام مع المصالح الوطنية العليا بل العمل بمنطق التآمر على الحكومة بغية اسقاطها والعودة مجدداً الى السلطة تماماً مثل البعث بعد سقوط النظام.. بنفس اللهفة والروح التآمرية في العبث بالبلد والتامر عليه!.
لهؤلاء نود ان نقول ربع جملة: لقد جربكم الشعب العراقي طيلة سنوات وانتم تنعمون بخيرات البلد والموازنات المليارية التي كنتم تتصرفون بها باسم الاكثرية والتحالفات السياسية المشبوهة لكنكم خنتم الامانة وحولتم البلد الى حديقة خلفية لابنائكم واحلامكم وحتى لابناء الابناء ولانريد سرد الوظائف والمواقع التي تحولت الى ملك عضوض لكم ولابنائكم، لكنكم في النهاية سقطتم في فخ القوى الكبرى التي اومأت اليكم باعتزال العمل والدولة والتصدي وذهبتم بعارها وشنارها فلماذا تتامرون اليوم وتشتغلون على الزلة والهنة والخطأ الصغير او المقاطع التلفزيونية الخائبة؟!.
ان الخطأ ليس في اللقطة التلفزينية التي اردتموها منصة للحديث الخشن عن العبادي بل الخطأ بوجودكم احراراً خارج قفص المحاكمات الوطنية!.
ان كل قطرة دم تنزف من شريان مقاتل في الحشد الشعبي وسرايا المقاومة والجيش العراقي الباسل تتحملها تلك القيادات الفاسدة التي كانت موجودة في الموصل وكل قطرة تهرق اليوم في جبهة القتال على طول الجبهة الممتدة مع داعش ومع المشروع الاقليمي الذي يمولها والدولي الذي يسكت عليها لاسبابه الامنية والسياسية انما تتحملها تلك الاجنحة السياسية الفاسدة التي اشار اليها الرئيس الامريكي وامتدح فيها الرئيس العبادي وكفائته في ادارة الحكومة العراقية.
لقد قالها اوباما ان العبادي ورث حملا ثقيلا من المشاكل والازمات ومن المنطقي ان يقف المجتمع الدولي الى جانب الحكومة العراقية في قتالها ضد داعش. شعرت وانا اشاهد الفيلم بتعاطف كبير مع الرئيس العبادي وشعور بالازدراء للرئيس الامريكي الذي تذكرت مقطعا تلفزيونيا وهو يضرب بكاس نبيذ من قبل زوجته اثناء حفل استقبال اقيم له في تايلند وشتان بين تغافل اوباما للعبادي ومشهد كأس النبيذ الذي تناثر فوق راس الرئيس!.

التعليقات معطلة