المستقبل العراقي / نهاد فالح
في الذكرى الأولى لسقوط الموصل بيد عصابات «داعش» الإرهابية, وفق مخطط لا يخلو من «المؤامرة» المحلية والدولية, التي تصادف في مثل هذا اليوم من شهر حزيران في العام الماضي, ما زال «المصالوه» أسرى لدى العصابات التكفيرية التي مارست شتى أنواع الجرائم والظلم ضد المدنيين من جهة, والإرث الحضاري والتاريخي للمدينة من جهة أخرى.
ويحاول «داعش» تغيير الصورة السيئة لنكبة, العاشر من حزيران الماضي, إلى «انتصار» من خلال تنظيم احتفال كبير في المدينة تحت تهديد السلاح والضغط على المواطنين لكي يقوموا بتزيين الشوارع.
وبالرجوع إلى سيناريو سقوط المدينة, فان «داعش» بدأ الهجوم على الجانب الأيمن من الموصل بنحو ألفي مقاتل واستهدف مقر الشرطة الاتحادية، بعدها سقطت المناطق الأخرى بالتتابع في ظرف غامض سادته «الإشاعة» مما اثر بشكل كبير على نفسية القوات الأمنية والجنود مما أسفر عن انكسار كبير.
وقد خلف سقوط الموصل بيد الإرهاب وما تبعه من تمدد الى المناطق المحاذية الأخرى, اكبر موجة نزوح في تاريخ العراق, حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن ثلاثة ملايين عراقي نزحوا من ديارهم بسبب سيطرة «داعش» على الموصل وصلاح الدين والانبار وبعض مناطق ديالى. وبعد ثلاثة أيام من سقوط الموصل, انبرت المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف للمسؤولية الوطنية عبر إصدار فتوى «الجهاد الكفائي»,وهي ما نتج عنها تشكيل الحشد الوطني,من المتطوعين الذين سارعوا لحمل السلاح من اجل مقاتلة «داعش» إلى جانب القوات الأمنية. وبحسب مصادر محلية، فان» تنظيم «داعش» أجبر أهالي مدينة الموصل على الاحتفال بالذكرى الأولى لسيطرته على المدينة والتي يسميها الأهالي بذكرى النكبة. وقال مسؤول محلي, رفض الكشف عن هويته, إن «تنظيم داعش أصدر أمرا يلزم الموظفين والأهالي بتزيين الدوائر الحكومية والشوارع، احتفالا بمرور عام على احتلاله المدينة وسيطرته عليها»، مشيرا إلى أن «شوارع المدينة شهدت انتشارا كثيفا لمسلحي التنظيم».
وكشف المسؤول أن «هناك انباء غير مؤكدة تداولها قادة التنظيم في الموصل تفيد بأن الارهابي ابو بكر البغدادي قد يظهر في احد مساجد نينوى ليلقي خطبة، او ينشر مقطع فيديو مسجلا عبر قناة الخلافة المحلية وإذاعة البيان العائدات للتنظيم الإرهابي, والنقاط الإعلامية المنتشرة في جميع طرقات نينوى».
من جهته، قال احد سكان نينوى ويدعى ناصر حسين، إن «اهالي نينوى يعتبرون يوم سيطرة تنظيم داعش على الموصل يوما اسود ونكبة لا تنسى»، مشيرا إلى أن «اهالي نينوى يرفضون اي مظاهر للاحتفال، لكن التنظيم قام بتجنيد بعض عناصره ليجوبوا شوارع المدينة وتصويرهم على أنهم أهاليها».
وأضاف حسين أن «سكان نينوى بمثابة محتجزين وأسرى لدى تنظيم داعش».
يشار إلى أن تنظيم «داعش» تمكن في العاشر من حزيران 2014 من فرض سيطرته على مدينة الموصل وأجزاء من محافظة نينوى، فيما تمكن لاحقا من التمدد والسيطرة على مناطق ومدن مجاورة للمحافظة.