بغداد / المستقبل العراقي
ينشغل العراقيون بنقاش محتدم هذه الايام حول وثائق ويكيليكس التي تكشف تورط بعض السياسيين العراقيين بعلاقات مع السفارات السعودية. كما ينشغلون بمسلسل «سيلفي» من بطولة الفنان السعودي ناصر القصبي واخراج العراقي أوس الشرقي.
واستأثر الحديث عن سوء التيار الكهربائي وارتفاع سعر الدولار على اهتمامات العراقيين قبل اسبوع.
ومع دخول فصل الصيف يحتدم الجدل، سنوياً، عن الفساد المستشري في قطاع الطاقة وسوء الادارة الذي اهدر مليارات الدولارات من ميزانية الدولة من دون تحسن ملحوظ. ويقول حيدر الركابي ان «الكهرباء تأتي الا ساعتين مقابل 4 ساعات قطع واحيانا يصل القطع الى 6 ساعات».
ونوه حيدر الى ان «سوء التيار الكهربائي لهذا العام تميز بامتناع الحكومة عن تجهيز المولدات الاهلية بالكاز المدعوم»، ويرى ان «المواطن اصبح تحت رحمة المولدات الاهلية بشكل فعلي».
ويكتب احمد عبود على صفحته بالفيسبوك «استغرب صمت الكتل السياسية عن اداء وزارة الكهرباء»، مضيفا «في السابق كانت الكتل تستغل موسم الصيف للمزايدة من خلال توجيه الانتقادات اللاذعة للحكومة ووزارة الكهرباء»، ويكمل متندرا «يبدو ان الكهرباء اصبحت مستقرة ويبدو اننا نعيش في كوكب آخر لاننا لا نلمس هذا التحسن الملحوظ».
ولا تبدو الكهرباء افضل حالا في مدن العراق الاخرى، فقد ادى تلكؤ تزويد المولدات الاهلية بالكاز الحكومي الى ارتفاع اسعار «الامبيرية» لا سيما في العاصمة بغداد.
واعلنت الحكومة المحلية لبغداد عن تشكيل فرق لمتابعة التزام المولدات بالتسعير.
وفي ذروة ازمة الكهرباء، المتواصلة اصلا منذ سنوات، عاش العراقيون قلقلا حقيقيا نتيجة ارتفاع اسعار صرف الدولار في السوق المحلية.
ومنذ اواسط ايار الماضي شهد الدينار العراقي انتكاسة حقيقية ومتسارعة امام الدولار. فقد وصل سعر الدينار من 1119 للدولار الواحد الى 1140 للدولار حتى نهاية الاسبوع الماضي.
وابدى العراقيون تخوفهم من انهيار سعر الدولار وعودته الى ما كان عليه قبل 2003.
وتضاربت التصريحات الرسمية عن اسباب ارتفاع سعر الدولار رغم استمرار البنك المركزي العراقي ببيع العملة في مزاده الرسمي وتزويده عددا من المصارف الاهلية بما تحتاجه السوق من العملية الصعبة.
وتراجعت اهتمامات العراقيين بازمتي الكهرباء والدولار مع دخول شهر رمضان لهذا العام. فقد استأثر مسلسل «سيلفي»، الذي تبثه قناة سعودية، باهتمامات المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويتطرق بطل المسلسل ناصر القصبي الى مواضيع حساسة كآثار التطرف وخطر فكر داعش على المجتمعات العربية والاسلامية.
واثار المسلسل السعودي موجة انتقادات واسعة في الاوساط العراقية حول تواضع الانتاج المحلي لمواجهة الفكر المتشدد بادوات ثقافية.
ويرى قسم من العراقيين بان «سيلفي»، رغم نقده لظاهرة داعش، الا انه يحاول، وبطريقة غير مباشرة، تلميع صورة النظام السعودي بوصفه نظاما معاديا للتنظيمات الارهابية كالقاعدة وداعش رغم ان السعوديين يشكلون 90% من الانتحاريين في العراق.
ويتهم العراقيون النظام السعودي بغض الطرف عن تمويل التنظيمات الارهابية وعدم اتخاذ اجراءات صارمة لمنع تدفق المقاتلين السعوديين الى سوريا والعراق.
وجاءت الوثائق التي سربها موقع ويكيليكس لتزيد انخراط العراقيين بجدل يبتعد عن همومهم اليومية. ففيما انشغل قسم بتناقل مئات الوثائق على صفحات التواصل الاجتماعي، انهمك اخرون بالبحث عن الوثائق الملفقة ومحاولة التحذير من الوقوع بفخها. وكتب محمد الشمري على صفحته «شنو الجديد بهاي الوثائق. كلنا نعرف علاقات الساسة. ليش هم يستحون مثلا او يخافون؟»، متوقعا ان «يتم تناسي هذه الوثائق واصحابها مثل ما تم التستر على الفاسدين رغم وجود الوثائق التي تثبت تورطهم».