التحليل السياسي /غانم عريبي
كنت اتمنى ان يكون العراق في اولويات القوى السياسية العراقية التي تتحرك في الحكومة والدولة وتحاول ان تشتغل ما امكنها لتعبئة الامة لغايات واهداف انتخابية وسياسية خاصة او حزبية وفئوية وطائفية او وطنية مخلصة. ما الحظه في اغلب الفعاليات والمنتديات وحتى تصريحات نواب وشخصيات سياسية ان العراق هو الغائب الاكبر في خطاب القوى السياسية هذه، وهو المحذوف الاول من قائمة المتطلبات والمعارك والجدل الدائر بين تلك القوى الامر الذي يدفع الى القول ان العراق الذي يتحدثون عنه كثيرا ويتشاطرون علينا في استعادة حقوقه المدنية والسياسية وهوية مواطنيه هو الغائب الاكبر. في الذكرى السنوية لوفاة عزيز العراق والرجل اعرفه بشكل شخصي منذ اكثر من 30 عاما مجاهدا ونبيلا وسيدا جليلا من المفترض ان نتحدث عنه بخلفية المشروع الوطني الجامع والبلورة السياسية التي نخرج من خلالها بخلاصات حقيقية ونهاية ابدية من الخلاف السياسي والمحاصصة والكراهية والاحقاد الطائفية الى العدالة الاجتماعية والحرية الحقيقية والدفاع عن حقوق الشعب العراقي دون تمييز بين عربي وكردي شيعي وسني مسلم ومسيحي وان نكون الى جانب الهوية العراقية الواحدة ولاندافع عن الهويات العرقية لا العراقية الجزئية. تميز السيد الحكيم بالسرية في العمل ابتغاء لوجهة العمل السرية وابتغاء لوجه الله وربما امضى جل حياته السياسية في المعارضة العراقية بعيدا عن الاضواء ابتغاء لوجهتي العمل هذه السرية والغاية من العمل الرسالي الذي يرضي به الله تعالى وهو امر مندوب اليه في الاحكام الرسالية الاسلامية وواجب على العلماء العاملين والمجاهدين لكن هل نحن اليوم في الدولة والحكومة نرهن اعمالنا بتوقيتات العمل الرسالي وقوانين الهوية الحركية ام المسالة باتت في المباهاة والغلو في التصرف على المستويات المالية والسياسية والشخصية؟!. ان السرية مطلوبة في العمل الحركي والعمل العسكري والامني وربما حققت «حركة المجاهدين العراقيين» هذه المساحة المهمة من الحضور السياسي والاعلامي العربي والدولي انذاك بسبب تلك السرية وهو امر مطلوب في العمل الحكومي الاستخباري والعسكري المتعلق بالجيش العراقي والحشد الشعبي اذ مايمارسه الاعلام العراقي منذ بداية عمليات داعش في الموصل مناف لاصول العمل السري ..كل العمليات مكشوفة وكل الشيفرات العسكرية والامنية يعرفها ابن الشارع وابن داعش قبل ان تعرفها الكتائب العسكرية والمقاومة في جبهات القتال وكم من مرة اعلنت القيادات العسكرية عن اقتراب موعد تحرير الموصل ووضعت توقيتات كثيرة في هذا الاطار ثم تاجلت فيما العدو الداعشي يتميز عمله وهو ماريناه ومانراه الان بالسرية الشديدة. السيد الحكيم كان يشتغل على توثيق جرائم النظام العراقي السابق من خلال بنية من الوثائق العراقية كبيرة وكنت عملت مسؤولا للمكتب الاعلامي في فترة وجود المركز الوثائقي لحقوق الانسان في العراق في فترة التسعينات وكانت لدينا اكثر من 40 الف وثيقة سرية صادرة من مؤسسات امنية عراقية زمن النظام السابق وحققنا في هذا الاطار مكاسب ممتازة مع المنظمات الدولية وكانت هنالك وفود تسافر من طهران عراقية الى سويسرا وفرنسا لشرح الانتهاكات الكبيرة التي كان النظام يمارسها بحق الشعب العراقي وكان السيد يدعم هذا التوجه ويناقش معنا باستمرار صورة المشهد وصورة الانجاز ولن انسى الاخ د علي العضاض الذي كان ممثلا مهما ونوعيا وداعية حقوق  عراقية يصل اليل بالنهار من اجل حقوق الانسان المنتهكة في العراق قي سويسرا وفرنسا.. اين نحن من ملف داعش والجرائم البشعة التي مارسها هذا التنظيم الارهابي بحق الانسان العراقي ومع الطوائف والاديان والمجتمعات العراقية المسلمة والمسيحية والازيدية وماذا فعلنا وماذا قدمنا من وثائق وكم بعثنا من وفود الى الهيئات والمنظمات الانسانية الدولية لعرض المعاناة والمساواة العراقية على المجتمع الدولي؟!. مافعلناه في المعارضة العراقية افضل واكبر واقوى من عمل الحكومة والمنظمات الانسانية العراقية بدليل ان الساحة الاوربية والامم المتحدة لم تشهد حضور وفود لنساء عراقيات ورجال عراقيات يعرضون اجسادهم والانتهاكات التي جرت عليهم من قبل داعش لكن ذلك لم يحصل!. لوكان السيد الحكيم زعيما للتحالف الوطني لكان غير كثيرا من صورة المشهد الانساني وطبيعة الانتهاكات التي جرت على العراقيين بعد سقوط المدن العراقية واعاد تشكيل المركز العراقي لحقوق الانسان في العراق كما اعاد تكليف الاخ النبيل ثائر الحيدري لرئاسة المركز الوثائقي. كان السيد الحكيم ورغم كونه رئيسا للمجلس الاعلى وزعيما للائتلاف البرلماني الشيعي رجلا عراقيا يتحرك بعراقيته ولا يتحرك بطائفته وحين طرح الفيدرالية العراقية ايام وجوده في الحياة السياسية لم يطرحها على خلفية الانقسام المجتمعي الذي يجزء البلد الى مكونات متناحرة وكانتونات متقاتلة انما اكد ذلك المعنى الايجابي لها من خلال العنوان الخدمي لكن الذي حصل ان الخدمة غابت وغاب الرجل عن الحياة ولم تغب عن ذاكرته صورة الشعب الذي يستحق الحياة ولكن مابينه وبين الحياة والتنمية التي يريدها بعد المشرق عن المغرب!. يبدو ان المعنى الطائفي في التحرك المجتمعي اصبح ضرورة عند بعض المكونات السياسية والحزبية وان كانت على حساب الشعب العراقي واهدافه في الديموقراطية ووجود المجتمع الذي لاتمايز فيه ولا خلل مع ان الاسلام الذي نشانا عليه والحركة الاسلامية التي تعلمنا منها كثيرا من الاداب والسنن والمعاني والمفاهيم تعلمنا وتؤكد هذا المعنى دائما ان اصل التحرك يجب ان يكون رساليا قائما على الدفاع عن الناس انطلاقا من قوله تعالى « ولولا حبل من الله وحبل من الناس» انطلاقا من قاعدة ان الرسالة عمل افقي وعمودي مع الله ومع الناس.
في ذكرى عزيز العراق على الاتباع والمريدين كما الذين يحبون هذه الشخصية ويحترمونها ان يتذكروا العراق العزيز وهم يحييون ذكرى وفاة عزيز العراق..فهل ستتذكرون العراق؟!.

التعليقات معطلة