بقلم رئيس التحرير
(1)
لا يمكن إخراج السعودية من تصنيف الدول «المارقة»، خاصّة بعد أن استخدمت ستراتيجية الصراعات الدينية (الطائفية) ونجحت بتمرير مخططاتها في سوريا والعراق واليمن، عبر حرق الأرض السورية وقتل أكثر من 300 ألف سوري وتهجير نحو 8 ملايين آخرين، فضلاً عن تدمير البنى التحتية للمدن السورية.
واستخدمت السعودية الجماعات الإرهابية المتطرفة، «القاعدة»، و»جبهة النصرة» و»داعش»، أدوات التنفيذ في هذه المخططات، التي لم يسلم من شرها –بطبيعة الحال- أبناء الشعب العراقي الذي قدم آلاف الشهداء ضحية السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة وفرق الاغتيالات حتى وصل الأمر إلى تمكين تنظيم «داعش» من احتلال مدينتي الموصل والرمادي، ناهيك عن المدن التي حررها رجال الحشد الشعبي وفصائل المقاومة وقوات جهاز مكافحة الارهاب والقوات الامنية من تشكيلات وزارتي الدفاع والداخلية.
وتعضد هذا التمادي السعودي بالحرب الظالمة على اليمن بحجة مواجهة النفوذ الحوثي وإعادة (الشرعية) وما نتج عن هذه الحرب من قتل وتشريد وتهجير طالت كل فئات المجتمع اليمني فضلاً عن الدمار الهائل الذي لحق بالبنى التحتية لليمن المظلوم.
واليوم تحاول السعودية المارقة ان تمرر عبر ناطقين غير رسميين للديوان الملكي، ومنهم الكاتبان عبد الرحمن الراشد وجمال خاشقجي وغيرهم، قبولها بالتعامل مع تنظيم «داعش» باعتباره (دولة) قائمة على الأرض في مدينة الموصل لها حدودها وإمكاناتها الاقتصادية في محاولة لاحتواء هذا التنظيم (المتمرد عليها) والسيطرة على حركته في ظل الخوف المتنامي من تمدده واختراقه حدود مملكة آل سعود، خاصة بعد سلسلة تفجيرات الجمعة التي طالت فرنسا وتونس والدولة الخليجية (الكويت)، بالتزامن مع تزايد الغضب الشعبي واتساع دائرة الرفض للعدوان السعودي على اليمن ،لا سيما بالمناطق المحاذية للأراضي اليمنية والمناطق الشرقية من المملكة التي يرزخ سكانها تحت وطأة تفرقة طائفية وتفاقم الحالة الاقتصادية المزرية وحالات الفقر والبؤوس للكثير من فئات المجتمع السعودي.
ان توجـه السـعـوديـة صوب الاعتراف بتنظيم «داعش» الإجــرامـي كـ (دولة) في الموصل يعطي مؤشراً واضحاً على الخلاف الكبير بين «داعش» والوهابية السلفية وتخوف المسؤولين السعوديين من تطور هذا الخلاف…
يتبع