التحليل السياسي /غانم عريبي
يعني أن هنالك استقرارا سياسيا ونقديا ومجتمعيا لها في المناطق التي تسيطر عليها.
ما يحير الذهن ويدفع إلى التساؤل العلاقة بين مؤسسات الدولة وبعض الوزارات مثل وزارتي المالية والتجارة العراقيتين وتنظيم داعش الارهابي اذ تتسم بالكثير من المرونة والشفافية لجهة رواتب المتقاعدين التي تذهب بشكل منتظم الى الموصل وبقية المناطق العراقية المحتلة من قبل وزارة المالية ووزارة التجارة التي تقوم بارسال الحصة التموينية لوزارة تجارة داعش حيث تقوم بتوزيعها في المناطق العراقية الواقعة ايضا تحت قبضة داعش!.
هل هذا الامر جائز في الاعراف والتقاليد الخاصة بالدول التي لديها مشاكل وحروب تقليدية وغير تقليدية مع مجموعات ارهابية ايها السادة؟!.
ما يجري تعبير عن شيء من هذا الذي يسمى بالفوضى في توزيع المهام وإدارة المعارك التاريخية الكبرى واذا بقينا بهذا المستوى من «العبقرية» فان داعش سيتحول بالامصال التي نزرقه بها عبر وزارات الدولة العراقية كالتجارة والمالية فان داعش ستكون هي الدولة ونحن نتحول الى تنظيم وما اكثر التنظيمات السياسية التي تعج بها الساحة العراقية!.
انا هنا اتسائل وبمرارة واسال كل السادة في كابينة د.حيدر العبادي رئيس وزراء جمهورية العراق.. كيف يمكن ان اساهم في اطالة عمر داعش وانا الذي اعيش وضعا ماساويا على كافة المستويات المالية والسياسية والمجتمعية والامنية والعسكرية وادفع لداعش المال والحصة التموينية واشارك في اطالة عمرها وانا الذي انزف يوميا شهداء وامكانات مادية ولوجستية مهمة وكبيرة على امتداد اكثر من سنة من مسيرة هذا الصراع العسكري والامني الشديد مع داعش؟!.
يا جماعة.. الا تعلمون ان الرواتب التي ترسلها وزارة المالية العراقية الى داعش تصل الى مجتمع الموصل الذي تسيطر عليه داعش اكثر من المال الذي يصل الى جيوب المتقاعدين الغلابة في بقية المناطق الجنوبية والوسطى العراقية؟.هل يعلم المواطن العراقي ان داعش يرسل البيانات الخاصة باستلام البطاقة التموينية من الحكومة العراقية للتعبير عن وصولها الى مخازن وزارة التجارة الداعشية في الموصل؟!.
هل يعلم المواطن العراقي ان الطاقة الكهربائية التي تصل الى كافة المناطق العراقية في الموصل الواقعة تحت احتلال داعش تاتي من كردستان العراق وتركيا بشكل منتظم وتدفع اموال الطاقة المسربة من تركيا والاقليم من اموال الشعب العراقي المستخرجة من نفط العراق المسيطر عليه من قبل داعش؟!.
والسؤال الاهم.. اذا كانت داعش تعيش من الاموال العراقية ومن الحصة التموينية التي تاتي اليها من وزارة التجارة العراقية كيف يمكن تحرير المنطق العراقية من دنسها والمجتمع امن ومستقر ولا يحتاج الى الدولة بل ان هنالك كلاما يأتي من هناك يقول .. لا نريد الجيش ولا نود ان نعود الى عهد الصبات الكونكريتية التي تملأ الشوارع والازقة وتصرفات ضباط في الشرطة مرتبطين بضباط كبار في الادارة الشرطوية السابقة للدولة لانهم اساءوا الى النساء والرجال ودفعونا الى تفضيل اسرائيل وليس داعش على الدولة العراقية!.
علينا التفكير الجدي بالواقع الذي ال اليه قرار الحرب على داعش لان المسالة هنا لم تعد مسالة قتال ومواجهة عسكرية لتنظيم متمرس على القتال العنيف بل في مواجهة تنظيم متمرس ايضا في حرب المال والاستحواذ على الثروة وكيفية اقناع الدولة العراقية والدول الواقعة تحت احتلاله الى ما يسدد خطوته في المناطق التي يحتلها.
ان ادعو الحكومة العراقية الى تثقيف الناس على مقاطعة داعش قبل ان نحاربها عسكريا فمن ينظر الى السكة الذهبية للدينار العراقي والخمسة دنانير العراقية المسكوكة بعنوان «الدولة الاسلامية/ خلافة» على منهاج النبوة يخيل اليه ان هنالك دولة او هي تريد ان توحي للناس انها دولة وتتصرف على قاعدة الدولة المسيطرة النافذة القادرة على فعل الشيء الذي لا يمكن فعله مثل سك الذهب وطرح العملة في السوق رغم علمها وادراكها انها لن تستطيع ان تجبر العالم على قبول تلك العملة في الاسواق العربية والعراقية والدولية.
ان الحرب التي نخوضها ضد داعش تستلزم قطع كل امدادات السلاح والحياة عنها ولا ينبغي ان نجامل على حساب الوجود والهوية وكيان الدولة ومن هنا ادعو الحكومة العراقية الى الضغط على داعش باعادة النظر في ارسال الرواتب التقاعدية والبطاقة التموينية للموصل.
ومثلما نشتغل على قطع طرق الامدادات العسكرية ومناشيء السلاح النوعي الذي يصل الى قوات داعش علينا ان نضيق الخناق على الدواعش في المال المرسل والبطاقة التموينية ولانجامل على حساب البلد والهوية والوجود لاننا ان لم ناخذ قرارا بهذا الاطار فاننا نساهم بقتل اهلنا وشعبنا وناسنا كل لحظة.

