بقلم رئيس التحرير 

2
في عدد يوم أمس اختتمنا مقالنا الافتتاحي الموسوم بـ(الموصل وداعش والسعودية) الذي ارتأينا أن يكون سلسلة من المقالات وذلك من أجل أن نضع القارئ العزيز أمام حقائق بعضها مخفي والآخر واضح وجليّ للعيان في ظل التطورات الأمنية والسياسية المتسارعة في الشرق الاوسط وتأثيرها المباشر على مستقبل شعوب العراق وسوريا واليمن، لقد انهينا مقال امس بالإشارة الى الخلاف الكبير بين تنظيم «داعش» و»الوهابية» الناتج عن خروج التنظيم من سيطرة مركز القرار السعودي خاصة بعد تأرجح «داعش» بين الضعف والقوة والانحسار والتوسع والهزائم المتلاحقة والانتصارات المحدودة، حيث وجدت مملكة آل سعود نفسها أمام تحديات خطيرة وتهديدات حقيقية تتمثل في ما يفكر به تنظيم «داعش» ويطمح به بان تكون الاراضي السعودية هي (مبتغاه) النهائي والميدان الذي يشبع الطموح الداعشي، وما تفجيرات الكويت والسعودية إلا ترجمة واقعية لهذا الطموح في السيطرة على المزيد من الاراضي بالتوجه إلى الخليج وتوسيع نفوذه وأيدلوجيته المبنية على أساس الصراعات الطائفية، مستفيداً من التحولات المتلاحقة وما آلت إليه الأوضاع في اليمن خاصة بعد مقتل عدد من قيادات القاعدة هناك، لذا سيحاول تنظيم «داعش» وعبر قادته باليمن ومنهم ابو المعالي وابو بلال الحربي التوغل عبر مناطق النفوذ التي خسرها خصمه تنظيم «القاعدة».
إن المسؤولين السعوديين يحاولون مغازلة قادة «داعش» من خلال التنويه والاشارة  الى الاعتراف الضمني بالتنظيم كـ(دولة) في الموصل، والتحول إلى الإعلان الصريح عن هذا الاعتراف للوصول إلى الهدف الأكبر المرجو من ذلك والمتمثل بإقناع (داعش) بعدم المجازفة والتمدد صوب دول الخليج التي تعيش حالة من التيهان والصراعات الداخلية والقنابل الموقوتة المزروعة في نفوس الشباب الخليجي وفئات المجتمعات الخليجية التي عانت من الفقر والفاقة والتهميش وسلب الحريات.
ان السعودية بالتحديد تعيش في دوامة التحديات المصيرية المتمثلة بانحسار دورها الاقليمي وتهميش نفوذها اميركيا في المنطقة مقابل توسع الدور الايراني المبني على أسس راسخة أهمها امتلاكها لترسانة عسكرية توازي ترسانات الدول العظمى، وصناعة وطنية ساهمت بوقف تدهور الاقتصاد الايراني الذي خضع لحصار دولي امتد لعشرات السنين فضلاً عن امتلاك جمهورية ايران الاسلامية للمفاعلات النووية ونجاحها الكبير في المفاوضات مع دول الـ5+1 ووصولها إلى مبتغاها الاهم (الاتفاق النووي) الذي وصل الى مراحله النهائية، وما يعزز ذلك انتهاجها لسياسات استراتيجية متكاملة الابعاد احتوت الجوانب الاقتصادية والامنية والعسكرية والعلمية، كما حافظت على علاقات متميزة جداً مع الحليف الاقوى (روسيا) لها ولسوريا، ولا توجد ادنى مقارنة بين ايران اللاعب الاكبر في منطقة  الشرق الاوسط والسعودية التي تفقد كل ساعة المزيد من نفوذها ومصداقيتها وتزداد كراهية الشعوب العربية والاسلامية والخليجية لها، ولقد ترسخت هذه الكراهية بشكل اكبر بعد عدوانها الظالم على الشعب اليمني وما آل إليه هذا العدوان من تدمير لم تسلم منه حتى الحضارة اليمنية وشواهدها الممتدة على مساحات اليمن المظلوم…
يتبع

التعليقات معطلة