محمد صادق جراد
انضمت مصر الى ضحايا التنظيمات الإرهابية التكفيرية التي تريد توسيع دائرة اهدافها من خلال تفجيرات ارهابية واعمال عنف كان أهمها اغتيال المدعي العام المصري في تصعيد خطير وتحد كبير للحكومة المصرية حيث جاءت هذه الجريمة كرسالة سياسية الى القضاء المصري والى الحكومة المصرية بأن الإرهاب اليوم بات يمتلك القوة والامكانية للوصول الى اي هدف يريد وفي اية بقعة، فبعد استهداف السعودية والكويت وتونس وفرنسا جاء دور مصر لتنضم الى القائمة.
الأحداث في مصر وقرارات القضاء المصري يبدو انها قد أغاظت التنظيمات الإرهابية والجهات التي تدعمها فقررت فتح جبهة جديدة في مصر تجعل السيسي امام خيار اعلان حالة الطوارئ وضرورة التفكير الجدي في الانضمام الى التحالف الدولي ضد الإرهاب والتنسيق مع العراق وسوريا والدول التي تحارب الإرهاب من اجل تجفيف منابعه لاسيما الفكرية منها وهنا لا بد للمؤسسة الدينية العريقة في مصر – ونقصد هنا الازهر الشريف – ان يكون له دور مؤثر في اصدار الفتاوى التي تفضح الفكر الفاسد للتنظيمات الارهابية التي تقتل المواطنين العرب من المسلمين وباقي الطوائف والأديان تحت مسميات الجهاد المزيفة.
ومن المنصف هنا ان نشير الى حقيقة مهمة وهي ان مواقف الازهر الشريف لم تكن بمستوى الطموح وانه لم يمارس دوره الشرعي والتاريخي في التصدي للفكر التكفيري بشكل فعلي يساهم في تجفيف منابع الإرهاب الفكرية. ولقد حاول العراق تفعيل العلاقة بين الازهر وبين المرجعية الدينية في النجف الأشرف باتجاه التنسيق والعمل معا على مواجهة الفكر المتطرف وإشاعة مفاهيم التسامح من خلال دعوة رئيس الوزراء حيدر العبادي لعلماء الازهر لزيارة العراق ولقاء المرجعية, الا ان ذلك لم يتحقق بل تفاجأنا باتهامات الأزهر للحشد الشعبي في فترة معينة من الحرب ضد “داعش” التكفيري.
مصر اليوم أدركت بكل مؤسساتها العسكرية والمدنية والدينية بأن الإرهاب خطر يهدد الجميع وعلى الجميع في مصر ان يعمل على التنسيق مع الدول الإقليمية لاسيما العراق وسوريا عبر تبادل المعلومات الاستخبارية وضبط الحدود والمطارات والقيام بحملة توعية عبر المؤسسات الدينية والإعلامية التي تمتلكها هذه البلدان التي تتعرض للإرهاب حيث تجد دول المنطقة نفسها أمام خيار محاربة “داعش” وتوحيد الجهود وتشكيل جبهة لمحاربة التنظيمات الإرهابية في الدول العربية على اختلاف مسمياتها قبل ان تنتعش أفكارها وايديولوجياتها فيصعب السيطرة عليها خاصة اذا ما عرفنا ان تلك التنظيمات تستخدم الدين والإعلام كسلاح في المعركة من خلال ارتكاب الجرائم تحت راية الإسلام المزيفة وتصوير وبث الأفلام والجرائم بطريقة احترافية لا يمكن ان تقوم بها تنظيمات همجية تسكن الصحراء.

التعليقات معطلة