بغداد / المستقبل العراقي
بعد انجلاء غبار المعارك في مدن ديالى التي تحررت من «داعش»، ثمة حادثة ألقت بظلالها على طبيعة العلاقة بين الأجهزة الأمنية والحشد الشعبي من جهة والسكان المحليين من جهة أخرى، وهي نقطة مضيئة أدخلت الفرح في قلوب أهالي منطقة بأسرها، وذلك عندما عثر على «كنز» وأعيد لأصحابه. 
وفق ذلك كشف مصدر محلي في محافظة ديالى، عن أن الحشد الشعبي أعاد «كنزاً» يتكون من حلي ذهبية ومبالغ مادية الى امرأة مسنة بعد العثور عليه في منزل سكني شمال شرق بعقوبة، فيما أكد أن المرأة تدعى «ناظمية» وهبت «الكنز» لفقراء منطقتها بعد أن تسلمته. 
ونقلت وكال «السومرية نيوز» عن المصدر قوله، إن «عناصر من الحشد الشعبي عثروا عقب عمليات تحرير قرى زراعية ضمن قضاء المقدادية، (35 كم شمال شرق بعقوبة)، على حلي ذهبية ومبالغ مادية في منزل سكني نزح أهله بسبب تهديدات تنظيم داعش».
وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «عناصر الحشد الشعبي تعرفوا فيما بعد على أهل المنزل وأدركوا أن ما عثر عليه يعود لمرآة مسنة تدعى ناظمية، وتم إعادة الحلي والذهب بالكامل إليها»، لافتا الى أن «ناظمية بكت وهي تتسلم ما تسميه كنزها وقامت على الفور بوهبه للفقراء والمعوزين من أهالي منطقتها».
أما إبراهيم سعد وهو نجل المرأة المسنة «ناظمية» فقد أشار الى أن «الحشد اكتشف أخيرا كنزاً مدفوناً لوالدتي لم يعرفه احد من قبل، ويبدو أنها كانت تدخره لوقت الشدة «. 
ويضيف إبراهيم ذو الـ «34 عاماً» ويعمل مدرساً، إن «تنظيم داعش أرغمنا على مغادرة منزلنا في نهاية حزيران من العام الماضي، وفوجئنا صراحة عندما ابلغنا احد الأصدقاء بأن الحشد الشعبي يبحث عنا لإعطائنا أمانة»، مبينا أن «ماحصل أمر يستحق الوقوف عنده والإشادة به، لأنه يبدد مخاوف الأهالي ويؤكد أن الخير موجود».
من جانبه، قال رئيس اللجنة الأمنية في مجلس ديالى صادق الحسيني، إن «الحشد الشعبي هم عراقيون وأبناء عشائر مؤمنون بفتوى المرجعية الدينية في مواجهة داعش والتضحية بالنفس من أجل أن ينعم جميع العراقيين بالآمن سواء عرب أو كرد أو تركمان أو سنة أو شيعة أو بقية المكونات الأخرى». 
ويضيف الحسيني، أن «الحشد الشعبي عثر خلال عمليات تحرير المناطق على أموال وحلي ذهبية وجرى التحفظ عليها والبعض الاخر جرى إعادتها الى أصحابها».
ويشير الحسيني الى أن «هناك محاولات جادة للإساءة للحشد الشعبي من خلال التضخيم والتضليل لتحقيق أجندة وأهداف باتت واضحة»، مبينا أن «حشد ديالى قدم 1500 قتيل وجريح في معركة تحرير المحافظة من سيطرة داعش، فهل من يقدم روحه قربان للوطن يلتفت الى الذهب والمال؟».
فيما بين غسان الربيعي احد قادة الحشد الشعبي في ديالى، أن «ثلاثة من خبراء تفكيك المتفجرات قتلوا في عمليات رفع العبوات من منازل المدنيين في قرى شمال المقدادية، رغم أنهم كانوا قادرين على تفجيرها عن بعد، لكن غيرتهم دفعتهم لخوض غمار عمل خطير من اجل أن يعود النازحين لمنازلهم وهي سالمة». 
ويلفت الربيعي الى أن «هناك الكثير من القصص والبطولات التي رسمها مقاتلي الحشد في معارك تحرير ديالى ويجب ان توثق وتبقى صورة مشرقة للاجيال القادمة». 
يذكر أن الآلاف من أبناء ديالى شاركوا في تشكيلات الحشد الشعبي لدعم القوات الأمنية في مواجهة تنظيم «داعش» بعد سيطرته على عدة مدن عقب أحداث حزيران العام الماضي. 

التعليقات معطلة