بغداد / المستقبل العراقي
الأحداث الأخيرة التي جرت في سوريا دفعت ملايين السوريين للجوء الى دول المهجر، فمشاهد الدم والقتل من شتّى الأطراف، والفقر والعوز وتوقف حركة الصناعة والزراعة لم تعد تطاق.
بضعة مئات آلاف من اللاجئين قدموا الى العراق، علّهم يعوضون ما خسروه في بلادهم من عيش كريم بحده الأدنى، طامعين برد الجميل السوري برقبة اللاجئين العراقيين في سنين ما بعد الإحتلال، حيث كانت تعتبر سوريا البلد الأول بإيواء اللاجئين العراقيين الهاربين من الإحتلال وأعمال العنف والحرب الطائفية. 
حين تمشي في شوارع بغداد، ترى ان الإشارات المرورية تغص بالمتسولين، الا ان الظاهرة التي بدأت عام 2012 وتنامت خلال العامين الماضيين، هي المتسولات السوريات، (أختك سورية ومحتاجة) جملة تسمعها أكثر من مرة خلال نهارك.
«ام الخير» إحدى المتسولات القادمات من محافظة درعا جنوب سورية تقول ان «التسول بات الوسيلة الوحيدة لتأمين معيشتنا في بغداد، فمخيمات اللاجئين قليلة جداً ولا تكفينا جميعاً، والمعيشة في العاصمة مرتفعة ناهيك عن إرتفاع أجور السكن والكهرباء».
تضيف ام الخير «لقد كنا فلاحين، وكنا نتعامل مع العراقيين، فزوجي الذي قتل ذات قصف كان متخصصاً بمحصول الخيار، وكان تجار المخلل والطرشي في جميلة يقصدونه بشكل دائم لتلبية طلباتهم من المحصول، وقد تكفل بنا أحد التجار العراقيين في بداية الأمر، لكنه سرعان ما غيّبه الموت هو الآخر أثناء عملية سطو على سيارته».
تحكي ام الخير عن بداياتها في التسول قائلة «بعد موت التاجر، بقيت أستدين المال من العوائل السورية اللاجئة، حتى عرفتني إحدى اللاجئات على (السلطانة)، فقد أعطتني مبلغاً جيداً سد جميع ديوني ونقلت سكناي الى وسط العاصمة في بيت كبير به الكثير من العوائل السورية، ووضعتني في إشارة ساحة بيروت، وضمنت لي إطلاق سراحي في حال القبض عليّ والتكفل بتعليم ابني ومنحي الجنسية العراقية بعد فترة على ان تحصل على 60% مما أحصل عليه».
يقول مصدر لـ»أخبار اليوم» ان «السلطانة شابة سورية أتت للعراق عام 2004 حين كانت متزوجة بأحد المسؤولين العراقيين الصغار، وسرعان ما أنهالت العروض عليها ممن كانوا يجالسون زوجها في السهرات الحمراء بمنزلهم، لم يطل زواج السلطانة وتطلقت منه لتدخل في دائرة علاقات واسعة مع مسؤولين وشخصيات مهمة في البلد، ثم بدأت السلطانة بإستدراج الفتيات لسد رغبات معارفها، ثم تحولت بعد ذلك الى إمبراطورية في هذا العالم السري، حيث تحصل على الحماية والوساطات من معارفها مقابل إمتعاهم بما يشتهونه من الرقيق الابيض، مستغلة بذلك فتيات بعمر الورود كل ذنبهن إنهن هربن من الحروب ليواجهن المصير الاسود على شكل تسول وبيع الجسد عن طريق انواع الزواج غير المستقر والدعارة».
تقول عضو لجنة حقوق الإنسان البرلمانية النائب شيرين رضا في حديث لـ»أخبار اليوم» ان «الأحاديث حول هذه المسائل كثيرة جداً، والإنتهاكات التي يتكلم عنها الناس كبيرة جداً، قد لا تخلو الأمور من بعض المبالغة، الا ان لا دخان من دون نار».
وحول دور اللجنة بهذا الأمر، تقول رضا ان «الأزمة التي نعاني منها هي إنعدام الأدلة، وتحديداً بهكذا قضايا كبيرة، فنحن نبحث عادة عن أدلة وعن أناس عندهم القدرة على التكلم حول هذه المواضيع كشهود، الا اننا نخفق عادة، فهكذا قضايا لها بعد إجتماعي خطير بكل الأحوال، إن إستمرت فهي كارثة وإن فضحت فستشكل مشكلة إجتماعية لفاضحها».
وكان استطلاع أجرته الأمم المتحدة للمرأة UN Women بالتعاون مع مؤسسة وارفين لقضايا المرأة  قد كشف أنه بالرغم من ان «واحدة من كل ثلاث نساء يعانين من التحرش الجنسي في العالم، إلا أن هذه النسبة ترتفع إلى 57% في الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن «الهيئة تعد ذلك التحرش جرائم جنسية».
وأوضح الاستطلاع ان «التقارير والمقابلات التي أجرتها الهيئة مع اللاجئات السوريات كشفت عن تعرضهن للتحرش الجنسي والمضايقات من قبل الجهات الأمنية وموظفي المنظمات الإنسانية العاملة داخل المخيمات، فضلاً عن تعرض العاملات منهن لمضايقات وتحرش جنسي من قبل سواق سيارات الأجرة خارج المخيم». مناشداً بضرورة «متابعة هذا الموضوع ومعاقبة المسؤولين عن التحرش الجنسي في مخيمات اللاجئين وتسليمهم للقضاء لتحل العدالة»، مطالباً بـ»تقديم دعم أكثر لأولئك اللاجئين وتوفير الحماية للنساء منهم والعمل على توفير بيئة آمنة داخل المخيمات».
وأوضح التقرير ان «نتائج الاستطلاع أظهرت أن 68% من اللاجئات تعرضن لمضايقات أو تحرش جنسي بمختلف أنواعه، وفي مختلف الأماكن سواء خلال العمل أم داخل الأسر وداخل المخيمات وخارجها، من سائقي سيارات الأجرة وغيرهم من الذين استغلوا ضعف اللاجئات لتنفيذ جرائمهم».

التعليقات معطلة