بغداد / المستقبل العراقي
تزايدت مخاوف السعودية من تنامي نفوذ إيران بعد الاتفاق النووي مع الغرب. ولا يستبعد خبراء حدوث تحول في سياسة الرياض، حيث قد يؤدي ذلك إلى تصادم في المصالح مع الغرب في المنطقة خصوصاً في موضوعي سوريا واليمن.
وعقب التوصل إلى الاتفاق التاريخي مع إيران بشأن برنامجها النووي، تتوالي زيارات مسؤولين غربيين لطهران، وتتسلط الأضواء أيضا على السعودية، الغريم التقليدي لإيران “المستاء” مما تم التوصل إليه في الاتفاق. فبينما يدرس المراقبون تداعيات الاتفاق النووي على الدور المستقبلي لإيران في منطقة الشرق الأوسط، تتسلط الأضواء أيضاً على تأثير هذا الاتفاق في استراتيجية السعودية في المنطقة وعن احتمال حدوث تغيير في دورها خاصة في الملفين السوري واليمني.
ويُرتقب أن تقوم وزيرة خاريجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني بزيارة لطهران قادمة إليها من السعودية لتلتقي بنظيرها الإيراني محمد جواد ظريف الذي توجه بدوره إلى الكويت وقطر في أول زيارة يجريها لدول خليجية منذ التوصل للإتفاق.
وتتجه الأنظار تحديداً نحو اليمن، أحدث ساحات المواجهة بين السعودية وإيران أو ما يُطلق عليه “الحرب بالوكالة” بين الطرفين، إذ تسعى السعودية من خلال التحالف العربي الذي شكلته إلى إضعاف مكانة الرئيس السابق صالح وجماعة الحوثيين.
ويرى خبراء غربيون أن أول ما ستسعى إليه السعودية، كرد فعل على الاتفاق مع إيران، هو العمل على تحقيق أكبر قدر من المكتسبات في اليمن لتأمين موطئ قدم لحكومة عبد ربه منصور هادي الموالية لها وربح الوقت قبل أن يستفيد الاقتصاد الإيراني من رفع العقوبات المطبقة عليه. ولم تستبعد بعض المصادر أن تلجأ السعودية إلى استخادم القوات الخاصة على الأرض في اليمن واحتمال استخدامها أيضا للضربات الجوية لحلفائها في سوريا لتحقيق أكبر قدر من التقدم.
وفي حال تحقيق هذه التنبؤات فإن ذلك سيعني حدوث تصعيد في العلاقات مع إيران. قد يشكل ذلك إزعاجا للقوى الغربية التي تحاول تهدئة الأمور مع حلفائها المنزعجين من التقارب الحاصل مع طهران بما في ذلك الرياض نفسها.
لكن ميخائيل نبيل دكتور العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن يرى أن الملف اليمني لا يشكل قضية استراتيجية خطيرة بالنسبة للغرب كما هو الحال بالنسبة لسوريا والعراق، ويقول “اليمن قضية أمن قومي بالنسبة للسعودية بسبب الحدود المشتركة مع اليمن، والغرب يدعم حتى الآن الجهود السعودية في اليمن رغم تحذيره من وقوع كوارث إنسانية”.
أما فيما يتعلق بالملف السوري فيرى ميخائيل أن الأمر أكثر تعقيدا بسبب تباين المواقف، ويشرح ذلك قائلا “السعودية تريد تدخلا أمريكيا غربيا في سوريا بينما روسيا تعارض بشدة هذا التدخل والولايات المتحدة مترددة في ذلك، بالمقابل فإن الموقف الأوروبي مختلف إذ تحاول بعض القوى الأوروبية إيجاد دور لبشار الأسد في حل الأزمة السورية وهو ما تعارضه السعودية”. تباين المواقف بين القوى الغربية نفسها هو ما يجعل الملف السوري أكثر تعقيدا، حسب ميخائيل.

