باسل محمد
قيام السلطات السعودية أخيراً، باعتقال عدد كبير من عناصر موالية لتنظيم “داعش” وصل الى 430 يمثل عملاً شجاعاً في الحرب على هذا التنظيم الارهابي الأسود ويجب أن يحظى هذا العمل بدعم واسع داخلي سعودي واقليمي.في المعلومات، المعتقلون هم عناصر قريبة من هيئات دينية سعودية معروفة بتشددها مثل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي اتجاهات فكرية دينية تنتمي الى مدرسة الفكر الوهابي الذي يميل الى التطرف والتكفير والغلو في الدين وبالتالي تعني هذه الخطوة – أي اعتقال 430 عنصراً – أن السلطات السعودية – وبالتحديد وزير الداخلية محمد بن نايف وهو ولي العهد السعودي – باتت تتعامل مع ملف “داعش” بواقعية وببعد نظر لأن معظم الهيئات الدينية المتشددة في السعودية هي حواضن لداعش سواء في تصدير الانتحاريين في مناطق نفوذه في العراق وسوريا أو في التمويل فضلاً عن الدعم الفكري عبر قنوات فضائية تروج لفكر داعشي أو لفكر قريب منه.بدقة، يوجد داخل القيادة السعودية، انقسام بين موقفين، الموقف الأهم والمتقدم هو الموقف الذي يقوده الوزير محمد بن نايف ويؤيد التعامل بحزم مع كل الهيئات الدينية السعودية لأن كل الخلايا الافتراضية لداعش في المملكة يمكنها أن تنمو من داخل هذه الهيئات، كما يرى فريق نايف ان المواجهة مع هذه الهيئات يجب أن تكون استباقية لأن هذا ضروري لاجتثاث اي تمرد مؤثر للمتشددين في المملكة قبل 
وقوعه.بنظرة ستراتيجية، المعركة في السعودية مع المتشددين وكل الهيئات الدينية التي تتميز بغلو المواقف، حتمية ومصيرية ولا مفر منها ولذلك على القيادة السعودية أن لا تنقسم بشأن طريقة التعامل مع هذا الملف لأن الانقسام هو قوة لمؤيدي “داعش” المنتشرين في الهيئات الدينية المتشددة وفي بيئات اجتماعية 
سعودية.للأهمية، كل المواقف السياسية داخل القيادة السعودية التي تؤيد عدم مواجهة المتشددين والتفريق بينها وبين “داعش” ترتكب خطأ فادحاً لأن هؤلاء المتشددين سينضمون لاحقاً الى تنظيم الارهابي البغدادي عندما تشتد الحرب على “داعش” أو في حال حقق التنظيم المزيد من التوسع لا سمح الله في المنطقة.من الناحية العملية، كل المتدينين الذين يتبنون أفكاراً متشددة في السعودية هم مشاريع دواعش وهؤلاء يرون في الحرب الدائرة في اليمن مع الحوثيين وفي الحرب الدائرة في العراق وسوريا، دافعاً ليكونوا بصف “داعش” لأن الموضوع من وجهة نظر هؤلاء يخضع لحسابات طائفية تكفيرية.بالنسبة للموقف السياسي العراقي وهذا مهم للغاية، فان على القيادة العراقية أن تؤمن بأن التعاون مع القيادة السعودية مسألة حيوية لأن في العراق توجد قيادة تنظيم “داعش” بزعامة البغدادي وفي السعودية توجد مصادر التمويل والدعم والايديولوجيا الفكرية، كما توجد عمليات وشبكات تجنيد مشتركة بين البلدين وبالتالي معركة السعودية ضد “داعش” داخل المملكة هي معركة عراقية والعكس صحيح.بعمق، كل الهيئات الدينية المتشددة في السعودية لها صلات مالية وايديولوجية مع معظم الجماعات السياسية الدينية والهيئات الدينية في العالمين العربي والاسلامي وحتى مع المسلمين في اوروبا وهذا أمر له أبعاد ودلالات خطيرة في ما اذا تمكن تنظيم مثل “داعش” الذي يتغنى بعنوان “الخلافة الاسلامية” أن يستثمر كل هذه الشبكات المعقدة والواسعة في العلاقات ولذلك يجب على دول المنطقة، وبينها العراق والسعودية أن تعيد النظر في رؤيتها حول علاقة جماعات أو هيئات دينية توصف بالمعتدلة بداعش لأن كل المعلومات الاستخباراتية على سبيل المثال لا الحصر تشير الى بلورة تحالف عسكري بين جناح في كتائب عز الدين القسام التابع لحركة حماس الفلسطينية في قطاع غزة وجماعة الاخوان المصرية و”داعش” في منطقة سيناء المصرية، كما أن بعض التقارير ذكرت أن “داعش” يجري اتصالات مع مختلف الجماعات الدينية في المغرب العربي بهدف مبايعة البغدادي وهذا ما يفسر تصاعد الهجمات في تونس والجزائر ولذلك لا بد من اعادة تقييم الجماعات الدينية وتصنيفها.بطريقة واضحة، يجب فتح حوارات عميقة بين الدول وبين كل الجماعات الدينية أو كل الجماعات السياسية التي تحمل تسميات دينية اسلامية داخل كل دولة وبشكل جماعي للاتفاق على نقطتين رئيسيتين، الاولى تتعلق برسم دور محوري لهذه الجماعات للتصدي لداعش وفكره لأن معظم هذه الجماعات لا تظهر مواقف معلنة وشفافة منه، وهذا ما يطرح شكوكا حول جديتها في القضاء على هذا التنظيم. 
النقطة الثانية، ترتبط بشكل أساسي بعمل مركز لمعرفة ان كانت هناك اتجاهات في هذه الجماعات لديها اتصالات أو ميول لداعش لأن هذا الأخير ربما يستخدم هذه الاتجاهات في مرحلة قادمة من المعركة الواسعة الدائرة في المنطقة ضده.على سبيل المثال أيضاً، الاخوان المسلمون في تونس ومصر والجزائر وحتى الأردن بدؤوا يعانون من انقسامات بين متعاطف مع “داعش” وبين محايد ولا اقول ضد “داعش” ولذلك فان فرضية أن كل الجماعات السياسية الدينية هي مناطق جاذبة لفكر “داعش” أو محبة له أو ربما تريد مبايعته هي فرضية صحيحة الى أن يثبت العكس.بنظرة سياسية، معظم الهيئات الدينية في السعودية ومعظم الجماعات السياسية الدينية في بقية الدول العربية لديها مشاكل أو حساسيات مع أنظمة الحكم القائمة وهناك دول كمصر والجزائر، الجماعات الدينية السياسية فيها تخوض معارك مع النظام السياسي ولذلك ليس مستبعداً أن يتم اللجوء الى “داعش” والارتماء بحضنه لتصفية هذه الخلافات والمعارك والحساسيات.

التعليقات معطلة