التحليل السياسي /غانم عريبي
 
انا مع الناس فيما تحب وتختار ولكن انا مع الوعي الوطني الذي يقوم بعملية ترشيد الاختيار!.
انا مع الناس الذين يعدمون على حبال الحر الشديد وساعات الظهيرة القاتلة والليل الذي ينفث سمومه في وجوه الاطفال والشيوخ والنساء والحوامل والامهات اللواتي لايجدن شيئا مما يتقي به الذين يعانون من الحر الشديد ولست مع الفلسفة السياسية التي يطلقها البعض حيث يعدون التظاهرات جزءا من مشروع مؤامرة على العراق وكيان الدولة والانجاز في الديموقراطية العرجاء التي استوردتها عجلات السيد بريمر!.
مع العراقيين وهم يقراون سورة الفاتحة على روح الحكومات التي ولدت ميتة واوهمت الشعب العراقي انها حية وحين التفتوا بعد 13 عاما من العمل «المخربط» وتقريب ابناء واتباع الاحزاب العراقية وجدوا ان تلك الاحزاب تتبه نهج «الحية الرقطاء» التي تدافع عن مصالح ابنائها وذئابها باسم الكيان والهوية والدولة الحديثة وتبعد الناس الفقراء والعناصر الوطنية الكفوءة!.
انا مع التظاهرة التي تكشف السارق الاول والحرامي الاول والقاتل الاول والمفرط الاول بمصالح الامة والشعب العراقي ولست مع التظاهرات التي تدعو الى اسقاط الكل بدعوى ان الكل لم يبال بالمصالح الوطنية العراقية والحق ان هنالك من يقاتل من اجلكم ويتحمل الكثير من اجلكم ولايبالي ان وقع على الموت او وقع الموت عليه.
مع التظاهرات التي تجبر وزارة الكهرباء على العمل المباشر موظفين ومدراء عامين ووزير ورئيس حكومة وحكومة من اجل توفير الطاقة الكهربائية اللازمة وحل المشكلة باقرب وقت وبالوسائل الخاصة بالدولة العراقية.
من حق الشعب العراقي على حكومته ان تكون له طاقة كهربائية تقيه حر الصيف اللاهب وتصد عنه السموم ودرجات الحرارة العالية وتوقف الاعمال والانشطة بل وتوقف الاجواء الاجتماعية والاقتصادية العامة في البلاد والمشكلة ان الحكومة العراقية الحالية ورثت نظاما للطاقة الكهربائية كبيرا في الحديث عن التطور والتنمية وتصدير الباقي الى دول الجوار ولكنه في الواقع صفر وتحت الصفر خطان باللون الاحمر!.
اليوم وبعد 13 عاما يصحو العراقيون فلايجدون طاقة كهربائية ووزير لايعرف الطريق الى الحل سوى التفرج على الشاشة التلفزيونية ويرى الجماهير الغاضبة تتحدث الى بعضها في وسائل الاعلام وتطالب الوزير بالاستقالة ورئيس الحكومة باتخاذ تدابير عاجلة للحل.
ما السبيل الى الحل والوزير عاجز لان الطاقة غير كافية والوزير السابق يتحدث بنفس الاسباب التعجيزية ولا مسؤول كبير في الدولة العراقية ممكن كان له القدح المعلى في الحديث عن ازمة الكهرباء يخرج على شاشة التلفزيون ويهدأ الناس او يتحدث باعتباره مسؤولا في الدولة العراقية بدرجة ادنى او من باب الطمأنة وتهدئة الخواطر.. الشر ان هؤلاء يجدون في زيادة حدة التظاهر فرصة ذهبية لاسقاط الحكومة وتنحية الرئيس العبادي!.
هؤلاء يمنون النفس بالعودة ولو بالسكوت على معاناة العراقيين الى السلطة واستخدام الظرف للاطاحة العبادي لكنهم واهمون لان الشعب العراقي بما في ذلك قطاع المتظاهرين الشرفاء يعرف الجاني الاول بريمر وكل الجناة العراقيين من بعده من الذين جنوا بحق الشعب العراقي وجنوا الاموال الهائلة من وراء التمتع بنعمة عقد الطاقة الكهربائية!.
اتوقع ان تتطور تلك التظاهرات المطلبية وتمتد الى بقية المحافظات العراقية.
كما اتوقع ان تزداد حدة التصريحات المناوئة للتظاهرات المناوئة وستتهم انها مؤامرة على الامة والعملية السياسية وكيان الدولة وانها ورقة يستخدمها البعث للوصول الى السلطة مرة اخرى وانا اقول التالي:
ان اي حديث عن صلة البعث الصدامي او النقشبندي بالتظاهرات المطلبية هو خيانة لوظيفة الدولة بحماية الحريات الفكرية والتظاهرات المطلبية وقواعد الاعتراض الشعبية واعلاء لشأن تنظيم ارهابي لاقيمة له حتى في صفوف المؤيدين والاتباع وسنقدم في الحقيقة خدمة كبيرة لهذا البعث العفلقي الغبي اذا خرج منا بعض القوم وهم يقولون ان البعث وراء التظاهرات المطلبية للعراقيين.
انها مظاهرات عراقية ومطلبية صرفة ذاق اصحابها وهم مئات الالاف بل الملايين من العراقيين ذرعا بالانقطاعات المستمرة والجارحة للطاقة الكهربائية وهي تظاهرات نظيفة وحقيقية ومخلصة ويجب ان نشارك فيها حتى تقوم الدولة ورئيس الحكومة الكافل الاول للحريات القانونية والسياسية المصانة من قبل القائد العام للقوات المسلحة بالاجراءات الحقيقية التي تحد من الفساد وتفسح في المجال امام تنفيذ خطة الاصلاح الاقتصادي والطاقة وفعيل برامج التنمية الوطنية عامة.
اتوقع استمرار تلك التظاهرات كما اتوقع ان يقوم الرئيس العبادي باجراءات حقيقية للحد من استفحالها لكي لايدخل المرضى والمعوقون والبعثيون الساذجون اجوائها وتخريب بيئتها الوطنية المطلبية.
نعم.. اتوقع نهاية لذريعة الكهرباء التي يلوح بها البعض لاسقاط الحكومة!.

التعليقات معطلة