المستقبل العراقي /هيفاء احمد
تحمل طقوس استقبال المولود الجديد الكثير من مشاعر الفرح والترقب والانتظار، من قِبل جميع أفراد العائلة. تقول رزان، التي استقبلت مولودها الثاني منذ أشهر قليلة، إن الهدايا التي حصل عليها مولودها الجديد “سند” تنوعت ما بين الألعاب والملابس والهدايا المادية. فالمقربون للعائلة قدموا هدايا مادية، في حين تنوعت هدايا الأصدقاء بين الشوكولاتة والورود والملابس، ومنهم من أهدى قطع ذهب “تعليقة للمولود”.
وتشير سناء إلى أنها قبل استقبال مولودها الأول تركت قائمة بالهدايا في إحدى محلات مستلزمات الأطفال، وأبلغت العائلة والمقربين والأصدقاء باسم المحل حتى يتسنى لهم تقديم الهدايا التي تحتاجها لمولودها. وترى سناء أن في هذه الطريقة “توفير لمتطلبات الطفل، وتجنب حرج الهدية التي لا نحتاجها”، مشيرة إلى أن الهدايا التي تضمنتها القائمة “تنوعت بين سرير للطفل وكرسي للسيارة وعربة الطفل وحوض استحمام وطاولة تغيير الحفاظات”.
يقول صاحب أحد محلات بيع مستلزمات الأطفال محمد اللامي ان “اختيار هدايا المولود يعود إلى ذوق المشتري والمبلغ المادي الذي يرصده للهدية”، مردفاً “تتنوع الخيارات بين مجموعة من أغطية السرير التي يمكن الحصول عليها بمقاسات متنوعة وأسعار متفاوتة، بالإضافة إلى اللحاف (غطاء صغير للأطفال الرضع)، الذي يعد من أكثر الهدايا طلباً خصوصا إذا ما كان مطرزا، بالإضافة إلى ألبوم الصور”.
اما بالنسبة للملابس، فيشير اللامي إلى أنه “يغلب عليها القماش القطني، كونها آمنة على بشرة الأطفال حديثي الولادة. وتتنوع بين القبعات القطنية وقفازات لليدين وجوارب وأحذيه لينة، وملابس للنوم ذات أقدام مفتوحة أومغلقة، بالإضافة إلى البيجامات، وصدريات الطعام، والملابس الداخلية بأكمام قصيرة وطويلة وبدون أكمام”.
ويلفت إلى “أغراض ومعدات الرضاعة ومنها علبة حليب بودرة وزجاجات الحليب وجهاز التعقيم وفرشاة لتنظيف زجاجات الحليب”، بالإضافة إلى أغراض الاستحمام ومنها “مستحضرات الطفل من شامبو ولوشن وبودرة واسفنجة الاستحمام، وأعواد قطنية لتنظيف الأذن وكريم. وكذلك حوض الاستحمام ومناشف الاستحمام التي تكون ناعمة وقطعها صغيرة، وصابون خاص لغسل ملابس الطفل”.
ويشير إلى إمكانية شراء هدية للطفل تتمثل بـ”طقم استحمام كامل، يحتوي على المعطف ومنشفة الشعر والجسم، أو طقم من العطور والكريمات التي تتكون من الكريم المرطب وكريم اليدين والمقشر وجل الاستحمام ومعطر الجسم”.
وما تزال بعض العائلات تحرص على الاحتفال بمرور أسبوع على ولادة الطفل الجديد، حرصا منها على تقديم المولود الجديد للعائلة بطريقة بهيجة، والأسبوع هو اليوم الذي تمضي فيه سبعة أيام على قدوم المولود، وأما ما يسمى بالعقيقة فهو أن تقوم العائلة بذبح شاة أو كبش فيدعى للعقيقة كل من قدموا التهاني للأسرة.
تقول رنا، التي أقامت مولدا لمولودتها الأولى، “قمت بدعوة النساء المقربات والصديقات، وقمت بتجهيز الحلويات ووضعها في لفة وربطها وتزيينها لتوزيعها على المدعوات”، مشيرة إلى أن عائلتها “ما تزال تحيي عادات استقبال المولود الجديد وتقديم الحلوى للمهنئين”.
وتروي أم زيد قصة المولد الذي أقامته عندما أنجبت ابنها زيد بهدف مباركة البيت والمولود على حد تعبيرها. وتقول “دعوت إحدى السيدات المتخصصات في إقامة الموالد وتدعى أم إبراهيم، وكانت تنشد من كتاب يحكي سيرة النبي عليه السلام”.
وعن الطقوس التي رافقت المولد تقول “هنالك عادات وتقاليد جميلة، وهي أن يتم وضع وعاء أمام من يقوم بالإنشاد يحتوي على الشعير والحمص والبخور والشبة، وزجاجات من الماء وأطباق مليئة بالتمر، وبعد أن ينهي المنشد مهمته يتم توزيع ما في الوعاء على الحضور، كما يقومون بشرب الماء ويأكلون التمر”.
ويوضح العطار علي الزامل أن الخلطة التي تباع للموالد تضم بخورا مشكلا منها: الجنزارة والجاوي، والفونة، والصالحين ساندروس، عين الجان، فكوك، إلى جانب الشعير والحمص والشبة والفاسوخ والكسبرة والملح الخشن. ويضيف “هذه الخلطة من التراث القديم وما زالت تستخدم في الموالد حتى الآن، وإقبال الناس عليها لم ينقطع بعد، كما تحدد الكمية المطلوبة بحسب عدد المدعويين”.
ويشير الزامل إلى أن بعض الزبائن يطلبون إضافة العنبر والمسك عليها، لتبعث روائح عطرة في البيت.