المستقبل العراقي / فرح حمادي
بعد انتظار أكثر من عام، رفعت لجنة سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم «داعش» تقريرها إلى رئاسة البرلمان، وهو يتضمن توصيات بتحويل المتسببين بسقوط المدينة إلى القضاء ليتم اتخاذ قرار بشأنهم، وتضمن التقرير أسماء ورموز كبيرة في الدولة العراقية.
وقد أعلن عضو اللجنة التحقيقية الخاصة بسقوط مدينة الموصل عباس الخزاعي عن التصويت على تقرير اللجنة ورفعه الى رئاسة البرلمان.
قال الخزاعي إنه «تم التصويت على تقريرها بشأن أسباب سقوط المدينة، حيث ذكر 35 متهماً منهم قيادات سياسية وعسكرية ومسؤولين في الحكومة المحلية لمحافظة نينوى».
وأضاف الخزاعي أنه «تم رفع التقرير الى رئاسة البرلمان»، مبيناً أن «إدراج التقرير على جدول أعمال البرلمان الجلسات أمر متروك لرئاسة مجلس النواب».
بدوره، أكد رئيس اللجنة النيابية الخاصة بالتحقيق بسقوط الموصل حاكم الزاملي أن لجنته لم تخضع لأي نوع من «الابتزاز» أو «التهديد».
وقال الزاملي خلال مؤتمر صحافي عقده إن «قضية سقوط الموصل تسببت بحصول جرائم لم يرَ التاريخ مثلها من قبل عصابات داعش الإرهابية المجرمة التي عاثت الخراب في البلاد وقتلت العباد».
وأضاف أن «سقوط الموصل كان سببا في حدوث جريمة سبايكر وسبي آلاف النساء الايزيديات وقتل عشرات الآلاف من العراقيين، فضلا عن نزوح أكثر من ثلاثة آلاف عراقي يعيشون ظروفا مأساوية». وتابع الزاملي، أن «لجنة سقوط الموصل عملت خلال الفترة السابقة من أجل الوصول إلى الحقيقة بعيدا عن الميول والتوجهات والانتماءات والمصالح ولم تخضع لأي نوع من الابتزاز أو الضغط أو التهديد»، مؤكدا أنها «ابتعدت عن أي شيء قد يؤثر على حرفيتها وتوخت أثناء سير التحقيق وما بعده، الحقيقة دون مجاملة أو مهادنة».
في الغضون، أكد رئيس مجلس النواب سليم الجبوري أن تقرير سقوط مدينة الموصل سيعرض في جلسة المجلس المقبلة وبشكل علني.
وقال الجبوري في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إن «إنجاز التحقيق هو الخطوة الاولى في عملية المحاسبة»، مطالبا القضاء بأن «يأخذ دوره بشكل مباشر في محاسبة المتورطين والمتسببين والمقصرين».
وأكد أن «تقرير لجنة التحقيق بسقوط الموصل سيوثق مرحلة مهمة وخطيرة من تاريخ العراق الحديث».
وأوضح الجبوري أن «المجلس سيعرض التقرير في الجلسة المقبلة وبشكل علني ليطلع الشعب العراقي على حقيقة ما جرى من احداث تسببت في سقوط محافظة نينوى بيد عصابات داعش الارهابية وما تبعه من انهيارات امنية في عدد من محافظات العراق، ومن ثم إرساله الى الادعاء العام ليأخذ مجراه القانوني».
وأثنى الجبوري على «جهود اللجنة الكبيرة التي بذلت خلال الأشهر الماضية وحرصها على حيادية التحقيق وعدم تسييس عملها وقدرتها على مواجهة كافة التحديات».
إلا أن التقرير لا يبدو أنه كان مُرضياً للجميع، إذ وصفت النائبة عن ائتلاف دولة القانون عواطف نعمة تقرير لجنة التحقيق بسقوط الموصل بـ»المسيس».
وقالت النائبة نعمة ان «تقرير لجنة التحقيق بسقوط الموصل بحسب ما نشرته بعض وسائل الإعلام يفتقر لأبسط شروط الحيادية والموضوعية في جميع جوانبه». واضافت «التقرير يحمل بالدرجة الاولى المالكي وبابكر زيباري المسؤولية عن انهيار الجيش واحتلال الموصل من قبل تنظيم داعش الإرهابي، فيما أغفل ذكر مسعود بارزاني المستفيد الأول من سقوط الموصل وتم استبداله ببابكر زيباري، وهناك العديد من الأدلة والوثائق والفيديوهات التي تثبت إصدار بارزاني أوامر لضباطه وجنوده بالانسحــــاب وعدم التصدي لداعش بحجة انهم يقــــاتلون الجيش الصفوي».
وقالت ان «التقرير لم يتطرق للمناطق التي احتلتها البيشمركة بالاستفادة من الفوضى التي خلقتها داعش» بحسب قولها.
وأضافت «كما ان التقرير لم يتطرق الى دور شرطة الموصل في سقوط المدينة بعد استلامهم أوامر من اثيل النجيفي بالانسحاب»، مشيرة «على رئيس البرلمان نشر اعترافات اعضاء مجلس محافظة نينوى بهذا الخصوص».
وبينت «من غير المنطقي أن يتحمل رئيس الوزراء المسؤولية عن أي هجوم تتعرض له بلاده أو محافظة من محافظاتها، فعلى سبيل المثال من يتحمل مسؤولية سقوط الأنبار بالكامل، ومن يتحمل المسؤولية عن مجزرة الثرثار التي صرح بشأنها وزير الدفاع قائلا ان ١٨ جنديا استشهدوا فيها فقط وبعد ذلك تم الكشف عن مقبرة جماعية».
وأكدت ان هناك العديد من العوامل المباشرة وغير المباشرة يجب أن تؤخذ بنظر الإعتبار ويتم دراستها من قبل خبراء عسكريين مختصين عراقيين أو غير عراقيين بدلاً من الاعتماد على لجنة مكونة من أحزاب سياسية «.
وشددت نعمة على «ضرورة استبدال رئيس اللجنة حاكم الزاملي الذي أخفق في تقديم نتائج موضوعية لهذا التحقيق المهم، وأثبت عدم مهنيته في التعامل مع القضية».