هاوارد جوتمان 
لقد تعبنا من هذا النسق المعقد والمزدحم بالأحداث الذي يمهّد للانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016. فهناك العديد من المرشحين، والكثير من الضوضاء، والقليل من المشاهد الواقعية لشرح ما يحدث. ويريد المتكهنون والعرّافون سبغ الموضوع بعنصر الإثارة المصطنعة ليحاكوا بذلك لاعبي السيرك. وسنحاول هنا وضع الأمور في نصابها.
لعل الجانب الأكثر سهولة في التنبؤ بما هو قادم، هو الافتراض بأن هيلاري كلينتون ستفوز على المرشح الجمهوري (الذي لم تتم تسميته بعد)، بفارق 3٪ من أصوات الناخبين. وهذا التكهّن لا ينطبق على انتخابات 2016 وحدها، بل على انتخابات 2020 أيضاً. وهناك حكمة تاريخية نادراً ما يجانبها الصواب، تتحدث عن ضعف قدرة الحزب الحاكم على البقاء في البيت الأبيض لدورات متعاقبة. لكن دواعي هذه الحكمة بدأت تتساقط أمام الحقائق الجديدة الماثلة، ومنها ما فعله رجل يتحدّر من تكساس وينتمي للحزب الديمقراطي إسمه «جورج ميتشيل»، كان مبعوثاً لأوباما إلى الشرق الأوسط. فهو الذي لفت أنظار صنّاع القرار إلى مصادر الطاقة المتوفرة بكثرة في الولايات المتحدة. وبهذا استأثرت أميركا بميزة توفير الطاقة التي تستهلكها واستغلتها في حل جزء من مشكلة البطالة. وخلال سنوات قليلة بدأت تتحول إلى دولة مصدّرة للطاقة، وانخفض معدل البطالة فيها إلى 5.3٪. وقد يؤدي التوقيع على اتفاقيتين تجاريتين خلال السنتين المقبلتين إلى تذليل العقبات التي تعرقل نمو الصادرات الأميركية. وإلى ذلك فإننا لا نمتلك الآن جنوداً يحاربون داخل أي دولة في العالم. وعلى أساس هذا الواقع الاقتصادي القوي الذي يدعم الموقف الراهن، وعدم خوض حروب من شأنها أن تزعزه، ستتحدد نتائج الانتخابات الرئاسية وفقاً لتوزيع انتماءات الشرائح السكانية للناخبين. وبأخذ هذا التوزيع بعين الاعتبار، نجد أن الائتلاف الشعبي المؤيد للحزب الديمقراطي يضم سكان المدن والنساء والسود والمهاجرين من أصل لاتيني، وفئة الشباب. وقد سبق لهذه التركيبة أن تفوقت على الائتلاف المؤيد للحزب الجمهوري المكون في غالبيته من البيض وأصحاب الثروات، بنسبة 51 مقابل 47٪ في انتخابات 2012 بين أوباما ورومني.ومع احتمال تنازل جيب بوش عن الترشح لصالح رومني لخوض انتخابات 2016، يتكرر في أوساط الحزب الجمهوري القول المأثور: «الجنون الحقيقي هو أن تكرر نفس الفعل مرات وتتوقع نتائج مختلفة». بمعنى أن خوض نفس السباق وبنفس الشرائح السكانية، ومع حالة إيجابية للاقتصاد المستقرّ والوضع العسكري الجيد، سيؤدي إلى نفس النتيجة التي شهدناها عام 2012، أي فوز المرشح الديمقراطي. وحتى لو أخذنا بعين الاعتبار سعي «جيب بوش» للاستئثار بأصوات الناخبين اللاتينيين، فمن المحتمل أن تفوز هيلاري بفارق 3٪ من الأصوات خلال انتخابات 2016 و2020.ومع اتساع الفجوة بين الشرائح السكانية المحظوظة والفقيرة والتي يعود سببها للاقتصاد المتنامي المدعوم بتوفر مصادر الطاقة محلياً، وتغير الواقع العسكري، سيستمر هذا الوضع لمدة طويلة تكفي لحمل كلينتون وخلفائها إلى البيت الأبيض.لقد انخفض عدد المرشحين لمنصب نائب الرئيس عن الحزب الجمهوري إلى أربعة، اثنين من أصل لاتيني هما السيناتور ووزير الداخلية السابق «كين سالازار»، والمحافظ السابق لمدينة سان أنتونيو ووزير الإسكان والتطوير الحضري الحالي «جوليان كاسترو»، إضافة إلى السيناتور عن ولاية فرجينيا «مارك وورنر»، و«تيم كاين». وسوف يتم اختيار أحد الأربعة في الانتخابات التمهيدية المقررة في 21 يوليو 2016.وإذا تمكن بوش حتى ذلك التاريخ من التعامل مع الأميركيين اللاتينيين على نحو أفضل مما فعل رومني عام 2012، باعتباره مقترناً بزوجة مكسيكية الأصل، فسيتعيّن على هيلاري عمل كل ما بوسعها لاستمالة اللاتينيين حتى تضمن تفوقها عليه.

التعليقات معطلة