التحليل السياسي /غانم عريبي
 
شرعية اي حكومة تقرها مصداقية القيادة مع الناس وصناديق الاقتراع، ولا شرعية اخرى وان قال منتجوها ان الشرعية فيها مرسلة من الملائكة!.
ان التظاهرات العارمة التي تجتاح العراق من اقصاه الى اقصاه ويتسع نطاقها كل جمعة مساحة اعتراض وفرتها الديمقراطية العراقية التي بدأت في 2003 لكن العراقيين الذين يتظاهرون فيها يبحثون عن شرعية الحكومة التي تمثلهم بعد اربع دورات انتخابية حرة يقول فيها العراقيون ما يرغبون قوله في الانتخابات والنظام والقيادة البديلة عن القيادة التي انتهت مهمتها في الحكومة.. تلك الانتخابات التي مثل العراقيين فيها الغث والسمين على اساس طائفي وعرقي وقبلي لم يكن العراقيون فيها الا حطباً في كل نازلة وازمة!. العراقيون يبحثون عن الشرعية التي تمثلهم بجدية وقوة، ولا يبحثون عن حكومة غير قادرة او وزراء فاسدين او دولة لاتمنحهم الحياة وهم الذين يبرهنون يوميا انهم المانحون الحقيقيون لها ولوزرائها وشخصياتها السياسية الاولى الحياة والشرعية.العبادي عليه ان يعلم ان شرعية الحكومة الحالية على المحك وان فوض العراقيون العبادي كما فوضت المرجعية الدينية الحكومة برئاسته البدأ بتنفيذ حزم الاصلاحات الاقتصادية والسياسية وملفات الفساد والفاسدين وكل الذين تامروا على العراق وسرقوا امواله او كانوا في الموقع الخطأ وفرطوا بالسيادة الوطنية العراقية. ان المحك هو الالتزام بالمعايير الموضوعية المنتجة للاصلاحات وان يكون قريبا منها وان لايتقاعس ابدا في المضي بمشروع التغيير الذي بدا ولن ينتهي اذ جرب الشارع العراقي فصولا من الصبر والدعم والتحمل الذي لاطاقة لشعب به من اجل ان تمشي عجلة الحكومة والعهد الوطني الجديد لكن العراقيين فشلوا في الرهان على الحكومات المتعاقبة ويأسوا منها وبانت عورة اغلب السياسيين العراقيين وتكشفت نوايا الاحزاب الكبيرة. ان الاصلاحات ليست قوانين متسرعة لاوبئة في السياسة العراقية او رجالا فاسدين واخرين غير كفوئين تحاكمهم ثم تتخلص منهم عبر القضاء او عبر حزم من الاجراءات الحكومية هنا وهناك.. انها طريقة وسلوك ونهج وممارسة وقوانين معتبرة ومعايير ملزمة تنتهجها الحكومة ولاتحيد عنها وتكون تلك المعايير والنهج ساريا في كل الاوقات ولامناص من العدالة وبناء المؤسسات العراقية بناءا محكما وايجاد علاقات حقيقية بين القوى الوطنية تجتمع فيه على المصالح الوطنية العراقية وليكن مايكون من خلافها السياسي على مصالحها الذاتية!. اننا بحاجة الى شرعية حقيقية وليس شرعية صورية لاتلبث ان تزول في خضم الصراع السياسي على المواقع ومراكز النفوذ في اطار حسبة سياسية غير قادرة على تاهيل نفسها فضلا عن تاهيل الدولة. اذا لم نصل الى توافق على المصالح الوطنية العليا فلن نصل حتى على النزر اليسير من المصالح الفئوية والسياسية والحزبية الخاصة فيما بيننا.. واتمنى ان يعلم الاخوة المتصارعون ان حماية المصالح الخاصة لن يكون على حساب المصالح الوطنية العليا وربما تكون العليا هي المدخل الموضوعي للخاصة!. د. العبادي هو المفتاح الاول للاصلاحات التي تحقق شرعية الحكومة في نظر الناس واظن ان الامة العراقية تخلت عن شرعية صناديق الاقتراع بالاعتراض الذي ساد حياتنا العراقية وبشكل مفاجىء قبل شهر لصالح الرهان على الرمز او القائد او المسؤول الاول للبلاد وهي ترى فيه الاطمئنان والاستقرار النفسي والمعول في ايجاد المخارج والمبررات الموضوعية الدالة على الخروج من الازمة.اذا لم يتخل العبادي عن الاجواء الحزبية والسياسية الخاصة التي تحكمه او تشده الى الارض وهو يعرفها جيدا فان الشرعية الانتخابية والدستورية والاخلاقية والسياسية للنظام الوطني الراهن ستهتز. لهذا ارى ان العبادي بيده مفتاح الاستقرار السياسي في البلاد كما يمتلك مفتاح فشل او نجاح التجربة الوطنية الحالية فهي تعيش اول مخاض حقيقي ازاء الاصلاح كما تعيش اول حرب شرسة من هذا النوع مع داعش واذا لم تكن هنالك قرارات حقيقية وارادة فولاذية قادرة على تكسير اجنحة الفساد وتقديم طغاته الى العدالة العراقية فان الدولة العراقية ستكون خبرا بعد عين!. الشرعية الدستورية على المحك والشخصية دولة الرئيس على المحك وقدرتك على ادارة الدولة على المحك فاذا نجحت الاصلاحات في وضع الحكومة والعهد والمرحلة على جادة الصواب فان الله سياخذ بيدك وايدينا الى بناء تلك التجربة التي يحاربها كل العالم وكل الجيران والكثير من اهلها وابنائها واذا فشلت فان العراق سياخذ طريقه بين الدول التي يتقاتل ابنائها على الفراغ!.

التعليقات معطلة