المستقبل العراقي / هدى الشمري
تحرص فدوى ظافر (26 عاما) على مجاراة الموضة، وتحاكي بنات جنسها فيما يعرف بـ”التاتو”، لاعتقادها بأنه “يُكسب الفتاة رونقا ومزيدا من الجاذبية”، لذلك اختارت رسم فراشة وقلوب، وحرف من اسم زوجها، على مواضع مختلفة في جسدها.
وكذلك فعلت صديقتها رندة التي تقول “فكرة التاتو جميلة، وأنا أرغب في عمل كل ما هو جديد وغريب، لأنني أحب التغيير، في مظهري الخارجي”.
بينما أفصح رأفت زهير (23 عاما) عن ندمه على الوشم الذي وضعه، وقال “بالإضافة إلى أنني خسرت مبلغا كبيرا، كذلك خسرت احترام عائلتي لي، فصرت منذ سنتين لا أرتدي قميصا يُظهر كتفي العلوي بسبب انتقادات الأهل والأقارب، ناهيك عن النظرات المشمئزة التي أراها في عيون الكثير من الناس في الشارع”.
ما يزال الوشم أو التاتو، هوسا يجتاح عالم الشباب، وبات معه الجلد مسرحا لكثير من الرموز ذات الدلالات الخاصة والغامضة. ورغم التحذيرات التي يطلقها الاختصاصيون من مغبة التعرض للأمراض بسبب الوشوم، فما يزال الكثير من الفتيات والشبان يُقبِلون عليه دون الوعي بخطورته.
تفتح بعض عيادات التجميل أبوابها للراغبين في عمل التاتو بأسعار باهظة، بحسب نوع وشكل الرسم. وينقش التاتو على الجسم بعمل ثقوب في مواضع من الجسد، تحدد بقلم في رأسه إبرة تحمل الصبغة، وتوضع في الجزء المراد الرسم عليه.
تشكو الوالدة أم زيد من ابنتها الطالبة في المرحلة الثانوية، التي تهتم كثيرا بشراء المكياج والملابس، وتتضايق من ترددها المستمر على صالونات التجميل، ومن عملية التاتو التي قد أجرتها مؤخرا.
تقول “في بادئ الأمر عملت تاتو لحاجبيها ثم لشفتيها، ولا أعلم ماذا تخطط الآن، ولا أنكر أنني ووالدها السبب في فساد طبعها هذا، من فرط الدلال، فرغم تحذيراتي المتواصلة لها من خطورة هذه العمليات إلا أنها لم تكترث”.
هناء عامر تقول “لقد عملت تاتو لحاجبي، ففي السابق كان تحديد الحاجب باليد وبأقلام زيتية، أما اليوم فقد أصبح التاتو بواسطة جهاز فيه إبرة، وأحبار مختلفة تُثبت التاتو على الجلد. وهكذا أصبحت جميلة بشكلي الجديد”.
وتتساءل إحدى الموظفات، التي أجرت عملية تجميل لنفخ الشفاه بالبوتوكس، مؤخرا: “لماذا كل شيء جميل يُنتقد، فأنا لا أبالي بما يقال عن أن التاتو وعمليات البوتوكس تسبب مرض السرطان، فإذا كان هذا الكلام صحيحا فلماذا تُقبل عليه الفنانات. إنها مبالغات”.
واستهوت الشاب علي حمد عمليات التجميل والوشم بشكل خاص، إذ يقول “أريد أن ازداد وسامة، وأريد أن أكون مميزا”.
ويضيف “لقد عملت وشما على شكل صقر بامتداد ذراعي الأيمن، وأول حرف من اسم محبوبتي على كفي الأيسر، لينبض حبها في قلبي ما دمت حيا”.
وللشابة سامية حطاب (27 عاما) رأي مخالف بعد التجربة التي وقعت فيها، إذ تقول “لقد عملت تاتو لحاجبي، ولكن صاحبة الصالون انحرف الجهاز في يدها، فاتجهت الإبرة نحو عيني وأصابتها، ما اضطرني لإجراء عملية لعيني التي كدت أفقدها إلى الأبد لولا عناية الله سبحانه وتعالى”.
ولذلك، ومن تجربة مريرة عايشتها، تنصح حطاب الشباب والشابات قائلة “اقتنعوا بشكلكم الذي أنتم عليه، ولا تقدموا على أمور قد تسبب خطرا على صحتكم”.
أمل العطار، مالكة أحد صالونات التجميل، تؤكد أن الإقبال على التاتو من الفتيات مستمر على مدار العام، ولكن مع اقتراب كل مناسبة، مثل الخطبة والزواج، أو النجاح، أو الأعياد، ترتفع تكلفة عملية التجميل، شأنها في ذلك شأن أسعار تسريحات الشعر وتزيين العرائس”.
وتضيف “أرى أن التاتو ظاهرة حضارية، وأستبعد أنها تسبب السرطانات، وهي حرية شخصية للفتيات في تجميل أنفسهن، فشكل الفتاة ينقلب ثلاثمائة وستين درجة بعد التاتو والبوتوكس”.
“الوشم تقليد أعمى”، وفق اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين خزاعي، الذي يرى أنه سلوك “يبدأ في عمر المراهقة”، ولذلك يجب على الأهل توعية أبنائهم بالتواصل معهم ومن خلال مراقبتهم ومعرفة أصدقائهم. ويضيف “الأسرة بحاجة إلى المساندة من قبل مؤسسات المجتمع المدني، من خلال برامج توعية وتثقيف الشباب في مرحلة المراهقة بشكل خاص، وتوضيح أضرار الوشم على المستقبل المهني لهولاء الشباب”.
ويبين استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية، د.وليد الناصر، الأمراض التي قد تنتشر جراء استخدام الإبر في حقن الأشخاص دون تعقيمها، مثل الكبد الوبائي والإيدز، بالإضافة إلى أن هناك عددا كبيرا من الأشخاص الذين تسبب الوشم والتاتو في إصابتهم بحساسية وحكة شديدة نتيجة استخدام الألوان، فلكل لون مواد معينة تسبب أضرار جلدية يصعب علاجها.
ويلفت الناصر إلى صعوبة إزالة الوشم والتاتو، ففي السابق كان الحرق هو الوسيلة للتخلص منه، أو المواد الحامضية وهو ما يؤدي إلى تشوه الجلد مدى الحياة، ولذلك يعد الليزر هو الحل الأمثل الذي يخفي الوشم والتاتو بملامح غير مرئية.