ناظم محمد العبيدي
يوجد الناس عادة لسلوكهم مبررات تعفيهم من تحمل مسؤولية ما يقترفونه من تجاوزات تخالف القانون والضمير الإنساني، وأصبح مثلنا الشعبي عن «الركي والسكلة» لسان حال الكثيرين، سواء من عمل في السياسة أو في مجالات أخرى، هذه الثقافة التي وجدت لدى البنوك الخارجية والأطراف الأجنبية فرصة للتكسب على حساب العراقيين ووطنهم، ضيعت علينا فرصاً تاريخية لإعادة إعمار العراق ليكون بالصورة التي تليق به، ولتفتح أمام الملايين من العراقيين فرص العمل والحياة اللائقة.
 وعوضاً عن تشجيع الاستثمار وجلب الشركات الأجنبية لبناء ما نحتاجه من مشاريع وفي مقدمتها تلك المتعلقة بالكهرباء، جرى انتهاج أسلوب السمسرة وممارسة الفساد من بعض السياسيين والشخصيات التي تصدرت المشهد السياسي والحكومي لكنها لم تفلح في أن ترتقي الى ما يتطلبه من وعي بخطورة المنعطف التاريخي الذي يمر به العراق، فلا يوازي الإرهاب في مخاطره على العراق إلا الفساد المنظم، وتلك الثقافة الشاذة التي استشرت وأصبحت آفة حقيقية استنزفت ثروات العراق على مدى السنوات الماضية، وإذا كان الواجب يقتضي الإشارة باصبع الاتهام الى جهات أجنبية روجت للكثير من عمليات النصب وتهريب الأموال، فالأولى بنا أن نشير الى أبناء وطننا الذين رأوا في الفساد ذكاءً و»شطارة»، وكأن خراب وطنهم والتضييق على ملايين الناس وحرمانهم من حق الحياة الطبيعية أمر غير ذي أهمية، عشرات الآلاف من الناس قتلوا بسبب
 الفساد الذي حال دون جلب اجهزة فعالة لكشف المتفجرات، ومنح الإرهابيين والمتاجرين بالموت فرصة التحرك داخل العراق، سواء بالهروب من السجن او التغاضي عن جرائمهم اليومية ونشاطهم الإجرامي، بالإضافة الى اللعب على وتر الطائفية وتجاهل ما هو وطني من أجل مكاسب حزبية  او شخصية.
 وفي الوقت الذي نحن احوج ما نكون فيه الى دعم المشروع الوطني، ظل البعض يتاجر ببضاعة الكراهية لأنه لا يمتلك رؤية وبرنامجاً يسهمان في خدمة المجتمع .
إن الذكاء الحقيقي لا يمكن أن يقف بالضد مما ينفع الناس والحياة، وهذا ما لم تفهمه جماعة (الفهلوة)، حيث تتم تنمية الثروات الشخصية والالتفاف على كل ما هو إنساني وحضاري من أجل أنانية شخصية وحزبية، فلا احترام لما قدمته المرجعيات من توصيات، ولا القانون ولا الضمير الأخلاقي، فكيف يمكن الخروج من هكذا ترد؟.
 إذا لم نشيع ثقافة مناهضة لتلك التي ترى في الفساد والإثراء بطرق غير مشروعة براعة وإنجازاً؟.
 يعتقد البعض بسبب قصور رؤيته أو يأسه ان مثل هذه الثقافة غير مؤاتية في زمننا هذا، وكأن لزاماً على الفرد أن يتجاهل القانون وأبسط مقومات الإنسانية، وللتذكير فقط ثمة من يستقيل في العالم اليوم ممن يمارسون العمل السياسي ويتبؤون أرفع المناصب إذا ما تعرضوا لأي خدش يمس نزاهتهم، فهل أمثال هؤلاء عدموا من بلداننا؟

التعليقات معطلة