التحليل السياسي /غانم عريبي
 
كل الحركات والاحزاب الثورية في العالم لديها امنيات واحلام واهداف عليا في برنامجها الثوري والقيمي وفي سلم الاهداف التكتيكية والاستراتيجية الا غالبية أعضاء الأحزاب العراقية..فهم بلا ستراتيجية!.
كنا نتمنى ونحن في المعارضة وضغط المنفى وضغط الدول المضيفة نعمل ونقاتل ونتفاوض ولكننا كنا نشتغل من دون ان نقرا الافق بشكل واقعي .. كل الذي كنا نفعله اننا نقاتل من اجل الاهداف العليا في حماية منجز الثورة باعتبارها مشروعا امميا للاسلام ثم تاتي بقية الاهداف!.
لم نكن نركز في القتال بسبب اممية المشروع الذي كنا نقاتل من اجله او وجدنا انفسنا في بداية الثمانينات نقاتل دون رايته الاممية الخفاقة وحين ركزنا وبدانا نفاوض الامم الاخرى والسياسة الدولية وجدنا انفسنا في خندق مختلف عن الخندق الذي كنا نقاتل فيه!.
وجدنا انفسنا متهمين بالعمالة للولايات المتحدة الامريكية ومن السائرين في ركاب المشروع الامريكي في المنطقة العربية وفي الاقليم مع اننا (وكان كل العرب يعرفون)  كنا مذبوحين من القفى وكان النظام الديكتاتوري يطاردنا تحت كل حجر ومدر مثلما كان يختطفنا من شوارع الدول الباردة والغربية الاخرى  في وضح النهار ويحزمنا في الحقائب الدبلوماسية ويرسل بنا الى بغداد!.
ان الاممية التي سادت ثقافتنا وحركتنا في الثمانينات ضيعت علينا التركيز في المشروع الوطني المحلي وبقينا اكثر من عشرين عاما مهمشين في السياسة الدولية حتى تمكنت المعارضة العراقية في اجتماعاتها اواسط التسعينات من توحيد خطابها الوطني والاتفاق على مشروع وطني لاسقاط النظام في 2002.
ليس هنالك من ضير او سوء في ان ننحو منحى امميا في فترة ما للتعبير عن اممية المشروع (ايها السادة العراقيون ممن عاش تلك الفترة الغبرة من تاريخ العمل الوطني العراقي) بل الضير في تفضيل التفاصيل على القضايا المطلقة والاوطان الاخرى على اوطن الام مع ان الاخرين من الاوطان الاخرى لم يفضلوا اوطانا مماثلة على وطنهم حين بداوا التحرك الثوري للاطاحة بسلطانهم واقامة اول تجربة في التاريخ العربي والاسلامي والمشرقي بشكل عام.
بالمناسبة.. لم نقرا ولم يقل لنا احد تعالوا ايها العراقيون يامن هاجرتم من بلدانكم الى البلدان الاخرى وتخلوا عن وطنكم وقاتلوا دفاعا عنا وعن ثورتنا وقيمنا ومشروعنا الاسلامي لاننا نحتاجكم في هذا القتال بل لم يصرح احد بمثل هذا التصريح وان كل الذي جرى هو ان القادة السياسيين والاحزاب الاخرى هي التي اوحت لنا ان المعركة في الاطار الاممي هي الغاية وان لا اهمية ولا قيمة للقتال والعمل على اساس العمل الوطني وتخليص الناس من كابوس الدكتاتورية الذي كان جاثما على الصدور..اعتقد ان الخطأ كان في التوجيه السياسي وفي اهمية العمل الوطني لدى الاحزاب العراقية!.
سوء التقدير ضيع علينا فرصة الاطاحة بالنظام في الثمانينات من القرن الفائت، وها هو سوء التقدير يضيع علينا فرصة وجود نظام وطني حر ومستقل يستطيع بناء نظام ديمقراطي حقيقي ياخذ البلد الى حيث الحرية والكرامة والخلاص من هيمنى القوى الدولية.
يجب ان نقرا التظاهرات الحالية بوصفها رسالة تنوير ورسالة تحذير لنا كلنا نحن الموجودين في الحركة الوطنية العراقية ومالم نسارع الى فهم التظاهرات واهدافها ومغزاها والقوى الوطنية التي تدخل عادة على الهامش لاغتيال الصوت الوطني فيها فمن المحتمل ان تاخذنا تلك الفورة الى اماكن لاعلاقة لها باستقرار النظام الوطني بل الى حيث عدم الاستقرار.
الخشية من ان ننقسم الى تيارات وجماعات لااحد يلتقي الاخر بل يحاول الاخر اغتيال الاخر وتصفيته والذهاب الى الحرب والانقسام واخطر مافي الحروب هي الحروب الداخلية التي يتقاتل فيها الاخوة على مغانم وهمية وحسابات اقليمية!.ان الغاية في الاسلام رضا الله وغاية الرضا رسالة في الايمان بالله والاوطان وان نبلغ ماتتمناه امتنا من حرية وكرامة ولاقيمـــة لاي مشروع دون بلوغ تلك الاهداف الاسلامية والانسانية العليا.

التعليقات معطلة