بغداد / المستقبل العراقي
ردد 122 خريجاً من دورة التأهيل الأولى لمعهد التطوير القضائي التابعة للسلطة القضائية والمعهد القضائي، القسم أمام رئيس السلطة القضائية الاتحادية القاضي مدحت المحمود للعمل قضاة في محاكم البلاد كافة، خلال حفل حضره عدد من رموز القضاء العراقي.
وقال القاضي المحمود في كلمته «نحتفل اليوم بمناسبة تخرج الدفعة الأولى من خريجي معهد التطوير القضائي التابع للسلطة القضائية البالغ عددهم 57 قاضياً وقاضية، إضافة إلى 65 آخرين من خريجي المعهد القضائي».
وأضاف «بهذا يكون العدد 122 خريجاً، ليزداد الطاقم القضائي بنحو ألف قاض، عمّا كان عليه الحال قبل 2003، حيث وصل العدد حالياً إلى 1587 قاضياً وعضو ادعاء عام».
وأشار إلى أن «مضاعفة أعداد هؤلاء القضاة جاء بنحو يتناسب مع كرامة وقدسية مهنة القضاء»، معرباً عن سعادته بـ»زيادة الطواقم القضائية لتأخذ دورها في تحقيق رسالة القضاء من خلال تطبيق القوانين بأمانة وحياد والوصول إلى العدالة وحماية حقوق الإنسان وتكريس استقلال القضاء وسيادة القانون».
وفيما تحدّث عن صعوبة صناعة القاضي، عاد المحمود ليوضح أنه «بالهمة العالية نجتاز الصعاب، وهو مع حصل مع جميع الخريجين».
وتابع «اعتدنا في كل عام بمناسبة انضمام كوكبة جديدة من القضاة وأعضاء الادعاء العام إلى السلطة القضائية الاتحادية أن نقف قبلها وقفة دراسة وتأمل».
ويقف المحمود مراجعاً محطة التقدم الأخيرة لمسيرة القضاء، ويؤكد أنه «تم تقييمها لمعرفة ايجابيتها وتشخيص السلبيات لأجل دراستها بموضوعية وشفافية على وفق الكفاءة والنزاهة».
ولا يتخوّف رئيس السلطة القضائية من «معالجة الخطأ أو السلبية برغم كل الظروف التي تمر بها البلاد وانعكاسها على العمل القضائي».
وأردف «وجهنا دعوة إلى قضاة العراق وأعضاء الادعاء العام للتجمع في كل منطقة استئنافية لإبداء آرائهم ومقترحاتهم بخصوص تطوير العمل القضائي في 15 من آب الحالي».
واستطرد المحمود «قدمت الآراء والمقترحات وتم تصنيفها وعرضها في الجلسة الاستثنائية لمجلس القضاء الأعلى في 17 من آب الحالي وبحضور كامل أعضائه»، لافتاً إلى «الاعتماد على ما يصب في تحقيق الهدف المرجو منه في جو ديمقراطي حر».
وذهب إلى أن «بعض المقترحات تتعلق بالطلب من مجلس النواب للإسراع بتشريع القوانين المرسلة من السلطة القضائية الاتحادية».
وذكر المحمود انه «تمت الاستجابة مؤخراً لطلبنا بخصوص تشريع قانون الجوازات المرسل إلى رئاسة الجمهورية منذ العام 2006، والذي يجعل محاكم الجنح في جميع المحافظات تنظر في المخالفات المترتبة على قانون الجوازات». ونوّه رئيس السلطة القضائية بـ»مشروع قانون المرافعات المدنية المرسل إلى مجلس الوزراء في 23/12/2014 لتقديمه إلى مجلس النواب».
وزاد المحمود أن «هذا المشروع يرفع سقف الدعاوى التي يطعن بها استئنافا إلى مليون دينار حتى نخفف من عبء محاكم الاستئناف».
ويرى أن «القانون الحالي لا ينسجم مع المسيرة القضائية»، منبهاً إلى «مقترح توحيد مدد الطعن لتجاوز الإرباك الموجود فيها، وكذلك إناطة الطعن في الأمور المستعجلة التي تصدرها محاكم الأحوال الشخصية إلى محاكم الاستئناف بصفتها التمييزية، بدلاً من أن تأتي الدعوى من المناطق البعيدة لمحكمة التمييز الاتحادية».
كما تطرق المحمود إلى «مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا المرسل إلى مجلس الوزراء في 5 آب من العام الماضي»، مبيناً أن «المشروع تلكأ نظراً لاختلافات معينة».
وشدد على أن «القانون الحالي نص على استمرار رئيس وأعضاء المحكمة مدى العمر»، لافتاً إلى «معارضتنا هذا المبدأ، ووضعنا مدة زمنية في المشروع تبلغ 12 سنة لعضوية رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا، وهي ستنتهي بعد أشهر قليلة».
وأضاف المحمود ان «هذه المحكمة ستحتضن بعدها عناصر جديدة تستطيع أن تمضي بالمسيرة كما كان السلف»، وعدّها «صورة لعدم تمسك القضاة بمراكزهم بل تنم عن استعدادهم لتركها لمن يعقبهم بنفس المستوى والروحية والحرص على تطبيق الدستور»، معرباً عن أمله بأن «يشرّع مجلس النوّاب هذا القانون بأسرع وقت».
وكشف عن «إرسال مشروع جديد لقانون هيئة الإشراف القضائي في الخامس من نيسان الماضي ينطوي على متغيرات تتناسب مع روح العصر والتجربة، كما تم ارسال قانون الادارة العامة للسلطة القضائية «.
اما بخصوص قانون الإدّعاء العام، اورد المحمود أن «مشروعه أرسل في حزيران الماضي وأعطينا رؤية جديدة عن هذا الجهاز».
ويفرق رئيس السلطة القضائية بين «نظام الادّعاء العام في العراق عمّا موجود في مصر»، موضحاً أن «نظامنا رقابي موروث من التجربة الفرنسية للرقابة ومتابعة وتحقيق المشروعية».
أما في مصر، يؤكد المحمود أن «الادعاء العام يقوم بواجبات المحقق وليس مراقبة المشروعية»، وأشاد بـ»النظام المتبع في العراق الذي كان محط إعجاب قضاة وأعضاء ادعاء عام في المؤتمرات الدولية».
وقال إن «لجاناً قضائية متخصصة على مستوى عال وضعت هذه المشاريع».
وأفاد المحمود بـ»أننا حرصنا على بقاء نظام الادعاء العام مع منحه دفعة جديدة»، كما دعا إلى «تشريع قانون تنظيم شؤون القضاة وأعضاء الادعاء العام أيضا المرسل إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء».