آمال ابراهيم
تطالعنا الصفحة السابعة والعشرون من فصل ( سياستنا في حسن الجوار) لنعوم تشومسكي في كتابه (كيف يدار العالم)، وفي معرض كلامه عن السياسة الامريكية بما يلي: « في العادة، يتقدم الجيش لخلق كارثة اقتصادية والتي عادة ما تصاغ بيد المستشارين الامريكيين،لتحيل المشكلة برمتها  بعد ذلك لادارة المواطنين. هنا ستنتفي الحاجة الى السيطرة العسكرية المعلنة او الصريحة، بسبب توفر وسائل اخرى ، كصندوق النقد الدولي (والذي لا يختلف كثيرا عن البنك الدولي الذي يقرض اموالاتضخها القوى الصناعية الى دول العالم الثالث). 
في مقابل هذه القروض، يفرض الصندوق (الليبرالية) او التحررية وهو نسق اقتصادي يجعل الاقتصاد الوطني منفتحا للسيطرة والتدخل من قبل الاطراف الاجنبية، ترافقه استقطاعات قاسية لحجم الخدمات المقدمة للناس وغيرها. ان هذه الاجراءات ستركز السلطة والقوة الفاعلة بيد الطبقات الثرية والمستثمرين الاجانب (ما يدعونه الاستقرار) وتعزز من طبقتي مجتمعات العالم الثالث، طبقة فاحشي الثراء (وشريحة المهنيين الذين يخدمونهم) وطبقة الجماهير الساحقة والمسحوقة».  يبدو ان هذا التصوير لا يثير الكثير من الاستغراب لدى الزوار المنتظمين للاجتماعات الدورية التي تردد على اذاننا مصطلحات رنانة ولكنها في الحقيقة لا تتعدى تلك الرنة. ففي العام 2003 وبعد ان سُلخت المظاهر المدنية ( كممتلكات مادية) من على وجه العراق خلال  عملية ( Iraqi Freedom) يضرب صندوق النقد الدولي صدره ليعلن استعداده التام لمساعدة العراق في عمليات الاعمار والتي تمثل تحديا كبيرا في اجندة عمل المنظمات الدولية. جاء هذا في خطاب (هورست كوهلر) المدير الاداري لصندوق النقد الدولي في الرابع والعشرين من تشرين الاول 2003، وبعد المقدمة اللبقة التي تعاملت مع واقع وضع العراق في مصاف الخرائب، بدات تهل الالتزامات التي تحقق ما ورد في كتاب تشوميسكي وليس من الصعب على اي مواطن (حقيقي واعتيادي جدا) ان يقيس المسافة الفاصلة بين اضواء الخطاب انذاك وظلمة الواقع اليوم. فمن الالتزام باصلاح العملة الى تقديم المشورة لرسم السياسة الاقتصادية وصولا الى تشكيل هيئة الاستشارات والرقابة الدولية التي تتغنى بمصطلحات التغيير التي تأتي مع سلة الاغاثة (الشفافية – هنا تركز على الصناعات الاستخراجية تحديدا- واصلاح الانظمة الادارية والخصخصة وغيرها من السياسات التي انهكت اذان العراقيين)، لكن تجدر الاشارة هنا وعلى وفق تصريح عضو اللجنة المالية النيابية، هيثم الجبوري والذي اوضح ان مجموع ايرادات العراق من 2003 وحتى هذه السنة بلغت 624 مليار دولار لم يتعد المبلغ المصروف على الخدمات في مختلف القطاعات نسبة 3،5 بالمئة من مجمل الاموال المرصودة للموازنة العراقية واضاف ان اموال الديون التي تسدد لنادي باريس وغيرها من الالتزامات الدولية تصل الى 150 مليون دولار. 

التعليقات معطلة