أندريس أوبنهايمر
وأثناء المقابلة في مكتبه في بيونس أيرس، لم يتزحزح «سيولي»، وهو المرشح الأوفر حظاً في استطلاعات الرأي، قيد أنملة عن التصور المنفصل عن الواقع الذي تروجه الحكومة، والقائل بأن البلاد تبلي بلاءً حسناً وأن أداءها يتحسن كل يوم. لكن كل المؤشرات تفيد عكس ذلك، وبيانات صندوق النقد والبنك الدوليين تقول إن الأرجنتين، بجانب فنزويلا، بها أعلى معدل تضخم في أميركا اللاتينية وأقل معدل للنمو الاقتصادي في المنطقة.
ومن المتوقع أن يتقلص اقتصاد الأرجنتين هذا العام بنحو 0.3%، وأن يتجاوز التضخم 20% وفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي. لكن عندما ذكرت هذه البيانات لسيولي نفاها باعتبارها غير ذات صلة، ورد بأن الأرجنتين قلصت البطالة من 25% إلى 6.5%، وقال: «لا أتفق بالمرة مع وجهة النظر القائلة بأن الأرجنتين في مأزق.. سنذهب للتصويت في 25 أكتوبر في ظل أرجنتين تنمو وبطالة تتقلص ومستوى قوي من الاحتياط الأجنبي ونشاط كبير لاقتصادنا المحلي».
وعندما ذكرت له أن معدل البطالة انخفض لأن الحكومات الشعبوية لفرنانديز وزوجها نيستور كيرشنر زادت عدد الموظفين الحكوميين بنحو 70%، لم ير سيولي خطراً كبيراً في هذا، وأكد أنه لن يقلص عدد الموظفين الحكوميين لخفض الإنفاق العام.
وفيما يتعلق بالشؤون الخارجية، سألت «سيولي» ما إذا كان إصلاح العلاقات السيئة مع الولايات المتحدة سيكون أحد أولوياته الخارجية، فرد مقللا من أهمية أكبر اقتصاد عالمي، في اتساق مع الموقف المعادي للولايات المتحدة الذي تتبناه فرنانديز. وذكر أنه يعتزم العمل مع «كل دول العالم التي تقدم فرصاً»، بما فيها الولايات المتحدة، وأنه يتوقع تحسين العلاقات مع بوليفيا وباراجواي والدول المجاورة الأخرى.
وسألته عن مزاعم منتقديه القائلة بأنه سيكون دمية بيد فرنانديز التي وضعت المقربين منها في مناصب رئيسية حوله، فرد بأنه طالما جرى «التقليل من شأنه» عبر مشواره السياسي، ومضى يقول: «مارست دوماً كامل سلطاتي الدستورية. فعلت هذا في الوظائف الحكومية التي توليتها وسوف أفعله كرئيس».
لذلك مازلت أعتقد أنه إذا انتخب «سيولي» فسيكون رئيساً أفضل من فرنانديز التي بددت الوفرة الاقتصادية التي حققتها البلاد من الأسعار العالية عالمياً للسلع الأولية بسبب سياسات شعبوية وفساد متفش. «سيولي» أقل إثارة للجدل وأكثر براجماتية من فرنانديز، حتى وإن بدا أن خطابه قد عفا عليه الزمن مثل خطابها. لكن ماتزال هناك أسباب تثير القلق بشأن الأرجنتين بصرف النظر عن الفائز. فإذا فاز زعيم المعارضة مورسيو ماكري، ستحظى الأرجنتين بحكومة ذات تفكير أكثر حداثة، لكنه لن يستطيع الفوز بغالبية في البرلمان وسيواجه صعوبات في الحكم. وعلى الجانب الآخر، إذا فاز «سيولي» فإنه سيتعين عليه الاختيار بين إنهاء السياسيات الشعبوية، وفي هذه الحالة سيجد أنصار فرنانديز يقوضون حكومته، أو يواصل هذه السياسات، وفي هذه الحالة سيتجه إلى أزمة اقتصادية واجتماعية أكبر.