المستقبل العراقي / عادل اللامي
كشفت صحيفة «ميامي هيرالد» الامريكية عن تفاصيل الانفاق الامريكي للجانب العراقي على مدى العامين الماضيين، فيما تحدث خبراء ومحللين عن عدم قدرة العراق على دفع نفقات الحرب في ظل انخفاض اسعار النفط في السوق العالمية.
وتقول الصحيفة في تقريرها، ان قدرة العراق على محاربة المتطرفين الارهابيين الذين يسيطرون على ثلث مساحات البلاد تقريباً، تصطدم بأزمة مالية اعاقت الجهود الرامية لإنهاء هؤلاء المسلحين، وهذا ما حذر منه السفير العراقي لدى واشنطن لقمان فيلي هذا الاسبوع. السفير العراقي قال «عدم قدرة العراق على دفع رواتب المقاتلين في موعدها ولمنتسبي الحشد الشعبي أضر من معنوياتهم واعاق التقدم العسكري لاستعادة السيطرة على المحاور الرئيسية التي يسيطر عليها المسلحون المتطرفون منذ عام».
واتخذت الحكومة سلسلة تدابير تقشفية، مثل توحيد الوزارات ومواجهة التهديدات العرقية والطائفية والعمل على تحقيق مطالب المتظاهرين المرفوعة بساحات الاحتجاج في كل يوم جمعة.
ومنذ تولي سلطة الاحتلال التي تقودها واشنطن ادارة العراق لفترة قصيرة، بدأ التشكيل الحكومي على اساس طائفي، مما اصاب هذا النهج احباط المسؤولين الامريكان الذين كانوا يحذرون الحكومات السابقة من تنامي الفساد المتأصل فيها، وما نتج عنه اضرار وخسارة اراضي مثل الموصل والانبار، وفقاً للصحيفة.
الانفاق العراقي كان في السنوات الماضية على تجهيز وتدريب القوات الامنية وإعادة بناء الجيش على يد القوات الامريكية، التي انهارت فيما بعد اثر هجمات شنها مسلحو “داعش” في صيف العام الماضي. المشاكل الاخرى التي يعاني منها العراق، الانخفاض الكبير في اسعار النفط، اذ كان البلد لحين نهاية الاسابيع الماضية يصدر النفط بقيمة ٦٥ دولار للبرميل الواحد، وفي الايام الاخيرة تراجعت اسعار النفط لتستقر عند ٤٠ دولار للبرميل الواحد. بن ڤان هيوليڤان، مدير تحرير موقع “ Iraq oil report” الامريكي يقول ان “ اسباب الازمة الحالية هو فشل الحكومة السابقة  وتسببها بتصفير الموازنات الانفجارية بدون مقابل وغياب السلع الاساسية في السوق العراقي وانعدام الناتج المحلي». ويضيف هيوليڤان، ان خليفة المالكي حيدر العبادي، قام بحراك جيد بما فيه تخفيض الانفاق المفرط على مؤسسات الدولة الحساسة، لشعوره بان اسعار النفط العراقي بانخفاض متزايد، لكنه بالوقت نفسه لديه فرص ضئيلة للخروج من الازمات الحالية بالوقت الحاضر، وفقاً لمدير تحرير الموقع الامريكي.
في السياق ذاته، قال مسؤول امريكي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه “ امريكا زادت من مساعداتها العسكرية للعراق لشعورها بخطر داعش والانهيار في اسعار النفط”.
واعترف المسؤول الامريكي، ان خطر “داعش” يمثل تحدياً للعراقيين وهو السبب في وضع الموارد المالية الامريكية في حملتها ضد مسلحي “داعش”. الموارد المالية تشمل التمويل العسكري، اذ تتحدث واشنطن عن ارسال دعم مالي اجنبي الى العراق بقيمة ٣٠٠ مليون دولار لشراء السلاح في سنة ٢٠١٤و ١٥٠ مليون دولار لعام ٢٠١٥، ويجري حديث جديد عن اعتزام امريكا ارسال مبلغ مالي بقيمة ٢٥٠ دولار لشراء الاسلحة في عام ٢٠١٦.
وبين المسؤول الامريكي، ان البنتاغون تبرعت للجانب العراقي بفائض المعدات العسكرية الموجودة في مخازن الوزارة بما فيها ٣٠٠ مركبة وعربات مدرعة مقاومة للالغام، لافتاً الى حاجة العراقيين لمجموعة من الاسلحة المضادة والرشاشات الخفيفة والمتوسطة. وقال المسؤول الامريكي البارز، اعتباراً من ١٥ آب الماضي، فان التكلفة الاجمالية للعمليات العسكرية الامريكية في العراق وسورية بلغت ٣.٧ مليار دولار.

التعليقات معطلة