منية الصخي
الشارع التونسي متخوف جدا من قانون المصالحة الاقتصادية المقدم من رئيس الجمهورية للبرلمان والذي يتيح لكبار المفسدين التمتع بما نهبوه من أموال الشعب التونسي وكأن ثورة الياسمين لم تكن وإنها قامت على هؤلاء الذي سرقوا أموال الشعب بما يشكل خطرا كبيرا على تونس واقتصادها.
ومن العوامل التي شجعت على إصدار هذا القانون إن انتخابات نهاية 2014 فاز بها العديد من رجالات نظام بن علي بمقاعد برلمانية، وهناك مؤشرات كثيرة على أن العادات القديمة بدأت بالعودة ببطء وهو ما يشير إلى إن هنالك من يحاول سرقة الثورة التونسية ومحاولة إرجاعنا لما قبلها. وهذا القانون ليس الأول الذي يثير الجدل في الشارع التونسي فقد سبقته قوانين أخرى منها قانون مكافحة الإرهاب الذي حاولت الحكومة من خلاله أن تمنع حق التظاهر وتقيد الحريات تحت عنوان مكافحة الإرهاب.
ولعل التبريرات التي يرفعها البعض من أجل تمرير هذا القانون تحت مسمى المصالحة الاقتصادية يبررون ذلك بأنه ضروري لإنعاش الاقتصاد وطي صفحة الماضي، في ظل وجود الكثير من تهم الفساد المالي تطال تجارا متنفذين في البلاد بجرائم اقتصادية كبيرة، ولذلك فهم خائفون من الاستثمار في البلد ويحاول بعض السياسيين إنعاش الاقتصاد عبر تمرير هذا القانون الذي سيشجع الجميع على النهب من المال العام الآن وفي المستقبل.
وهنا نجد أن هذا القانون في مسودته الحالية يمنح رجال الأعمال الذين استفادوا من الفساد أو التزوير عفوا عاما، مقابل الموافقة على دفع أية مبالغ سرقت من الخزانة العامة، ويفسر البعض أن العفو هو الطريقة الأكثر فعالية لحل مشكلة تجنب دفع الضرائب المنتشرة بين أشهر العائلات في البلاد وهو ما كبد الميزانية العامة للدولة خسائر مالية كبيرة، خاصة وإنه ينص على إيقاف المتابعة أو المحاكمة أو تنفيذ العقوبات في حق الموظفين الحكوميين وأشباههم، من أجل أفعال تتعلق بالفساد المالي والاعتداء على المال العام وهذا الأمر اعتبرته العديد من الشخصيات والأحزاب ضربا للثورة التونسية وتملصا من أهدافها، كما يقوم هذا القانون بسحب البساط من هيئة الحقيقة والكرامة التي تتولى إدارة هذا الملف، وفقا لما يحدده الدستور التونسي لهذا فإن الشارع التونسي رفع شعار (لن أسامح) من أجل إجبار البرلمان على عدم تشريعه وهو يعني أن الشارع التونسي وأحزابه وفي مقدمتها الجبهة الشعبية يحاول تشكيل قوة ضغط على البرلمان التونسي لرفض هذا القانون الذي من شأنه أن يشجع الآخرين على سرقة أموال الشعب التونسي.إن تونس لا تحتاج لهذا القانون بقدر حاجتها لدولة قوية تكافح الإرهاب من أجل جذب استثمارات أجنبية أو محاولة إعادة ثقة المستثمرين بتونس التي فقدت حتى الآن الكثير من رؤوس الأموال التي هربت لخارج البلد بعد تردي الأوضاع الأمنية لا سيما في قطاع السياحة الذي فقد هذا الموسم أكثر من مليوني سائح أجنبي.