علي هاشم علوان
جاءت مطالبات المرجعية الدينية بالاهتمام بالحملة الوطنية لمحو الأمية في العراق لتكون بنفس الاتجاه الذي تسير فيه الحكومة العراقية من اجل مكافحة هذه الآفة الخطيرة ولإتاحة الفرصة للملايين من المواطنين للمشاركة والتفاعل مع المجتمع لمواجهة التحديات لان الأمية كما يعرف الجميع هي تعطيل للطاقات بالرغم من وجود الإمكانات المالية الهائلة والموارد البشرية والعلمية والثقافية التي يزخر بها بلد مثل العراق.
خطر الأمية يهدد كيان اية دولة حيث يشكل الفقر العقلي والفكري خطرا كبيرا على مهمة بناء اية دولة كما يشكل خطورة على عملية بناء الإنسان وينتج لنا انسانا غير سوي سيكون دوره سلبيا كما من الممكن ان يتأثر بالثقافات والأجندات الخارجية المعادية للوطن ولهذا أصبح محو الأمية مطلبا سياسيا قبل ان يكون مطلبا اجتماعيا او ثقافيا واقتصاديا فالإنسان الأمي هو الأكثر تعرضا للوقوع في المشكلات التي تؤثر على ملفات مختلفة كالبطالة والمرض والهدر كما تؤثر بشكل خطير على الوقوع في فخ التطرف الذي يأتي بسبب الجهل وغياب الوعي للإنسان غير المتعلم .
الحملة الوطنية لمكافحة محو الأمية في العراق هي محاولة لتحرير العقول وإخراج الناس من نفق الأمية المظلم وهذا الامر بدوره يحتاج الى خطط وتصورات ستراتيجية ويتطلب مشاركة جميع القوى الحكومة والمؤسسات والمنظمات المدنية والأكاديمية ولا بد من دور مهم للمؤسسة الإعلامية لتتضافر كل هذه الجهود وفق برامج تربوية تستمد ضروراتها من الحاجة الفعلية للمواطنين المشمولين بالحملة لمدرسة مناسبة وبيئة تربوية مناسبة، والأهم من كل ذلك توفر الإرادة الوطنية لإنجاح الحملة وضرورة التعاون بين مؤسسات الدولة التي لها علاقة بهذا الجانب كوزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة التربية إضافة الى منظمات دولية مهتمة بهذا الشأن.
العراق وهو يقود حملته الوطنية لمحو الأمية ل ابد ان يتعامل بجدية مع هذا الملف ولا بد من وضع فلسفة تربوية جديدة ومناسبة للحد من هذه الظاهرة ويعتقد البعض ضرورة التأكيد على قانون التعليم الإلزامي وإجبار الأهالي وفق القانون على زج أبنائهم في المدارس وعدم تركهم لظروف الشارع وخطر التسرب المدرسي الذي يأتي في أكثر الأحيان نتيجة الظروف المادية او عدم تقدير الأهل لأهمية التعلم وعدم معرفتهم بمخاطر الامية.
ومن هنا نرى ضرورة توعية المواطنين بخطر هذه الآفة من خلال وسائل الإعلام المختلفة ومن خلال متابعة الوزارات المختصة للحملة الوطنية لمحو الامية والتأكيد على أهمية تعلم القراءة والكتابة لا سيما وان الامم المتحدة قد حددت يوما لبداية عقد الامم المتحدة لمحو الامية وهو الاول من كانون الثاني 2003 وقررت ان تقوم منظمة اليونسكو بدور تنسيقي في الحث على الانشطة في هذا المجال ليكون واضحا للجميع اهتمام الامم المتحدة وجميع الدول اضافة الى المرجعية الدينية في العراق بملف مكافحة الامية والذي يتعلق بملفات عديدة اهمها بناء الإنسان الصحيح.