بغداد / المستقبل العراقي
دعا رئيس المجلس الإسلامي الأعلى السيد عمار الحكيم، في كلمة بيوم عيد الغدير، الى اعتبار محاربة الإرهاب أولى الأوليات واستثمار كل الجهود الدولية لهذه المهمة المصيرية، حاثاً على قراءة متغير دخول روسيا على خط الحرب ضد الارهاب في سوريا أو العراق اذا ما نوقش الأمر مع الحكومة العراقية.
وطالب الحكيم، بإنشاء صندوق دولي لدعم العراق مخصص لتمويل الحرب على الارهاب، «لأن الكلفة الاقتصادية لهذه الحرب عالية والازمة الاقتصادية التي يواجهها العراق كبيرة، والإرهاب الذي يغتصب الأرض العراقية لم يعد مختصاً بالشأن العراقي أو السياسات الداخلية، وانما هو كيان سرطاني يحتل جزءًا من الأرض العراقية، ولكنه يعمل على مساحة العالم بكامله من حدود الصين الى اميركا الجنوبية مرورًا بدول شرق آسيا وروسيا وأوروبا والولايات المتحدة».
وحدد الحكيم حاجة العراق الى مليارات الدولارات سنوياً لقتال الارهاب، مطالبًا العالم بتحمل كلفة الحرب مع العراق. ودعا الحكيم أيضاً الحكومة الى عقد مؤتمر للمانحين الدوليين لإنشاء صندوق دعم العراق لمحاربة الارهاب وتمويل الجهد العسكري العراقي.
واكد الحكيم على أهمية إيجاد قيادات قادرة على ان تأخذ زمام المبادرة وتنطلق من رؤية واضحة وتعمل على مشروع محدد، مشدداً على تكثيف حواراتها وتفاعلها وقيامها بطرح افكار وحلول.
واشار الى أهمية ثقافة الاستماع في المنهج السياسي «لان العراق دفع ثمنًا غاليًا بسبب منهج العمل المنفرد البعيد عن الاستنصاح والاستشارة الصادقة الواعية.. منوهًا بأن الساحة السياسية العراقية تمر بمرحلة تعثر وجمود في قنوات التواصل الحقيقية والفعالة».
وشدد بالقول «نحن في وسط هذا الكم من التحديات ما يستوجب حواراً بين النخب السياسية، وهذا لا يعني ان يكون الحوار فوقياً، وانما حوار علمي وواقعي ومنفتح «. وحذر من أن العراقيين كلهم في دائرة الخطر. ودعاهم الى «مغادرة وتجاوز سلبيات المرحلة السابقة الى غير رجعة، لأن التطورات على الارض هي نتاج المفاهيم المغلوطة والمشوهة لتلك المرحلة».
واشار الى التداعيات الاقليمية وانعكاساتها على الداخل العراقي، وقال إن احداث المنطقة باتت عابرة للحدود ومتداخلة مع الاحداث المحلية، ورأى ان جزءًا مهماً واساسياً من عملية الاصلاح يقع على عاتق مجلس النواب. منوهًا بأن البنية القانونية للدولة العراقية متداخلة ومرتبكة وبيروقراطية وتشجع على الفساد وتقتل روحية العمل والابداع وبعيدة عن العدل والانصاف والمساواة.
وحذر الحكيم من أن الازمة المالية التي يواجهها العراق حاليًا حقيقية، ولا يوجد افق محدد لعبورها، ما يتطلب تدابير وحلولاً ذكية وعميقة.. معربًا عن اسفه لعدم وجود خطوات كبيرة ومؤثرة في هذا المجال.
وطالب الحكومة بالاستعانة بأصحاب الخبرة والتخصص واعادة تقويم سريعة لقادة المؤسسات المعنية في الدولة واجراء التعديلات اللازمة وبالسرعة والحكمة المطلوبتين.. مشيرًا الى أهمية الاستعانة بتجارب الدول الناجحة والبحث عن حلول حقيقية دائمة ومستمرة وتجنب الحلول البيروقراطية التقليدية غير الحاسمة.
بدوره، حمل زعيم الكتلة الوطنية العراقية إياد علاوي الحكومة المسؤولية الكاملة عن سقوط العراقيين قتلى وجرحى بشكل كبير، داعيًا الى اجراءات عملية لحمايتهم.وقال علاوي في بيان تلفت «المستقبل العراقي» نسخة إن بعثة الامم المتحدة في العراق «يونامي» اعلنت الجمعة عن مقتل واصابة نحو الفي عراقي (717 شهيدًا و1216 جريحًا) خلال شهر ايلول (سبتمبر) الفائت، جراء النزاع المسلح واعمال العنف والارهاب التي وقعت خلال ذلك الشهر، وثلث الضحايا هم من بغداد.واضاف أن هذا العدد الهائل من الضحايا الشهداء والجرحى هو غير الاعداد الاخرى في ساحات المواجهة والمعارك الدائرة مع الارهاب وداعش، ما يؤشر بوضوح الى طبيعة الواقع الامني الهش وعدم قدرة الاجهزة الامنية على حماية المواطنين بسبب سياسات المحاصصة والفساد السياسي والاداري. وشدد بالقول «اننا نحمل الحكومة المسؤولية الكاملة عن سقوط هذا العدد الكبير من الشهداء والجرحى في انحاء العراق فضلاً عن أن هذه الأعداد لا تشمل الاغتيالات والاختطاف والاختفاء القسري والنزوح، والمئات من الحالات المرضية كالكوليرا أو غيرها من الأمراض المستعصية، والتي تفشت بسبب سوء الادارة».