المستقبل العراقي / عادل اللامي
يبدو أن الاحتجاجات الحاصلة في مدينة السليمانية المطالبة بالتغيير وإجراء الإصلاحات في الإقليم, ستقود إلى أزمة سياسية بين الأحزاب الكردية, لاسيما وان «حرب الاتهامات» قد حضرت بقوة بعد المواجهات بين المتظاهرين والقوى الأمنية اثر حرق مكاتب الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة بارزاني.
وأقدم متظاهرو السليمانية، امس السبت، على احراق مقراً آخر للحزب الديمقراطي الكردستاني في قضاء سيد صادق وسط المحافظة، بعد أن أحرقوا ,الجمعة، مقراً للحزب في منطقة قلعة دزة خلال تظاهراتهم المنددة باحتكار بارزاني للسلطة والمطالبة بالإصلاح.
وبحسب مصدر محلي, فان «قوات الاسايش لم ترد على المتظاهرين أو تمنعهم لكثرة عددهم ، ولحذرهم من تكرار ما حدث ,أمس الأول, من قتل وإصابة لعدد من المتظاهرين في قلعة دزة على خلفية حرقهم لمقر الحزب الديمقراطي هناك».
وشهدت السليمانية، أمس ، ثلاث تظاهرات، إذا تظاهر المئات من المعلمين والمدرسين في قضاء كلار بمحافظة السليمانية، اليوم السبت، احتجاجا على تأخر صرف رواتبهم، وفيما طالبوا بصرفه بأسرع وقت ممكن، دعوا أصحاب المحال التجارية إلى إغلاقها لمدة ساعتين تضامنا معهم.وعلى خلفية هذه التطورات, دعا رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني، الى عدم السماح بتطور الإضطربات التي شهدتها مدينة قلعة دزة وإمتدادها إلى مناطق أخرى، فيما اكد انه سيتم التعامل قانونيا مع المسؤولين عن تلك الاحداث، محملا اياهم مسؤولية نتائج تصرفاتهم.وقال البارزاني في بيان صدر عنه ان «على جميع المؤسسات الأمنية والإدارية الحزبية في اقليم كردستان، عدم السماح بتطور الاضطرابات التي شهدتها مدينة قلعة دزة (قلا دزي)، وامتدادها لمناطق اخرى»، مطالبا المؤسسات المعنية بـ»ضبط النفس، وسلك جميع الطرق لتهدئة الاوضاع».
وشدد البارزاني على ضرورة «التعامل بشكل قانوني مع المسؤولين عن هذه الاحداث»، محملا اياهم «مسؤولية النتائج التي ستترتب عن تصرفاتهم».
من جهتها, قالت حكومة اقليم كردستان، إن «اقليم كردستان يمر بظروف حساسة واستثنائية «، مبينة أن «المتظاهرين يواجهون اعمال عنف في بعض الاماكن من كردستان والمواطنون وموظفو الحكومة صاروا ضحية هذه الأعمال».واعربت حكومة كردستان عن أسفها «لوجود ضحايا بين صفوف المتظاهرين»، مطالبة الجهات السياسية والمتظاهرين بأن «يتعاملوا مع الأوضاع بشكل هادئ ومدني». وحذرت الحكومة من ان» تكون اي جهة سبباً في تعقيد الاوضاع اكثر وان يتعاونوا على تهدئة الاوضاع والسيطرة على الظروف في مثل هذه المرحلة الصعبة»، داعية قوات الاسايش والشرطة وجميع الجهات المعنية الى «تسخير جميع محاولاتهم للحفاظ على امن المواطنين والمؤسسات الحكومية والتعامل مع الوضع بمسؤولية وان يكونوا مصدراً للتهدئة في البلاد».ولإيجاد مخرج للازمة, أعلن مستشار برلمان كردستان مجيد صالح، أن البرلمان سيعقد جلسة غدا الاثنين، لمناقشة الأحداث التي جرت في قلعة دزة بمحافظة السليمانية، فيما أكد أن البرلمان سيتولى حل أزمة الرئاسة في حال عدم توصل الأحزاب الكردستانية الخمسة لتوافق. وقال مجيد صالح، إن «برلمان اقليم كردستان دعا في وقت سابق المواطنين الحفاظ على سلمية التظاهرات والابتعاد عن أعمال العنف والشغب».
وأضاف صالح، أن «رئاسة برلمان كردستان قررت عقد جلسة، يوم الاثنين المقبل، لمناقشة الأحداث التي جرت في قضاء قلعة دزة في محافظة السليمانية». وبشأن أزمة رئاسة إقليم كردستان أكد صالح، أن «رئاسة البرلمان كان من المفترض أن تحل أزمة رئاسة إقليم كردستان منذ البداية، ولكنها أعطت الفرصة للجهات السياسية لإيجاد حل للازمة»، لافتا إلى أن «البرلمان سيتولى حل الأزمة في حال عدم الوصول لتوافق بين الأحزاب الكردستانية الخمسة». في الغضون, أعلنت حركة التغيير الكردستانية، دعمها للتظاهرات التي خرجت في بعض مدن الاقليم المعبرة عن رفضها تغيير مسار الحركات الاحتجاجية، واستهداف المقرات الحكومية او الحزبية.
وذكرت الحركة في بيان صحفي، أنها «حركة سياسية مدنية غير مسلحة، تؤمن بالديمقراطية وتدعم المطالبة بالحقوق بصورة مدنية سلمية»، داعية الى «حفظ الامن في الشارع الكردستاني والابتعاد عن التصعيد واستهداف المقرات الحكومية والحزبية». وجاء رد حركة التغيير، عقب اتهام الحزب الديمقراطي الكردستاني، جهات سياسية وراء احراق مقراته في قلعة دزه، من قبل مجهولين. وأدان الحزب الديمقراطي الكردستاني ، بشدة الاحادث التي وقعت في قلعة دزة، متوعدا بانها «لن تمر من دون دفع ثمن».
إلى ذلك، كشف مصدر مطلع في وقت متأخر من مساء السبت لـ»المستقبل العراقي» عن تعطيل الدوام الرسمي في دوائر محافظة السليمانية ثلاثة أيام بسبب تصاعد أحداث العنف، لاسيما بعد أن هاجم محتجون مقرات حزب الديمقراطي الكردستاني، وأصابوه بأضرار كبيرة.