المستقبل العراقي/ نهاد فالح
أسند تنظيم داعش الإرهابي المهام الإدارية في مدينة الموصل إلى عناصره العراقيين، بعد أن قرر إعفاء العناصر الأجنبية ليزجهم في معارك بيجي، بالتزامن مع حالة استنزاف العناصر التي يعني منها في الآونة الأخيرة، بحسب مصادر محلية في نينوى.
وبينما يعيش حالة من الرعب والانكسار , لكن التنظيم الإرهابي يواصل تنفيذ مخططه لضرب حضارة وتاريخ نينوى عبر تدمير مواقعها الأثرية, فضلا عن مواصلته لمسلسل قتل المدنيين تحت يافطة «مخالفة الاوامر الشرعية».
وقالت مصادر مطلعة, أن «جميع المؤسسات الادارية التابعة لتنظيم داعش في المدينة الموصل بما فيها ما تسمى الدواوين، تم اخلاء العناصر الاجانب والعرب منها بشكل تام وتسليمها الى العناصر المحليين، حيث اصبحت جميع المؤسسات التابعة لداعش في الموصل تضم العناصر العراقية فقط».
وأضافت ان «التنظيم احتاج الى عدد اضافي من عناصره لتغطية النقص الحاد لديه في المعارك التي يخوضها ضد القوات الامنية العراقية في مدينة بيجي، فاستعان بالعناصر الأجانب الذي يؤدون مهام ادارية ومدنية في مؤسساته وارسلهم الى جبهات القتال».
وأوضحت المصادر أن «داعش بات يدرك جيدا ان بيجي هي ارض الاستنزاف لعناصره ومعداته، حتى ان التنظيم جعلها مكانا لمعاقبة عناصره من خلال ارسالهم اليها في حال ارتكابهم مخالفات، ويطلق عناصر داعش على بيجي اما ارض الموت او مصرع الرجال».
ومن يراجع مؤسسات داعش في الموصل، يرى ان التنظيم يفرض على المواطنين مراجعتها لأي سبب كديوان الحسبة مثلا حيث يقوم عناصره بمصادرة هويات المواطنين ومطالبتهم بمراجعة الديوان لغرض استرجاعها من أجل أن يقنع نفسه بانه دولة وان لديه مؤسسات، كما سيلاحظ خلو هذه المؤسسات من الاجانب السعوديين والسوريين والتونسيين والمصريين وغيرهم بعد أن كانت تعج بهم، والحال نفسه مع ديوان التعليم والخدمات والصحة. ويقول عدد من سكان الموصل أن «اغلب قيادات التنظيم خصوصا الاجانب بدأوا بتهريب عوائلهم خارج الموصل والعراق هربا من ارسالهم الى بيجي، ومنهم من قام بشراء منازل و بيوت في مدينة الرقة السورية معقل التنظيم الاساسي لانهم يعلمون ان لا مكان لهم في الموصل او غيرها».
وقال المواطن يونس ذنون ، «نرى ان عناصر داعش بدأوا بنصب الحمالات الحديدية على سقف العجلات التي يقودونها (السيباية) وكذلك شد عربات حديدية خلف تلك العجلات، ومن يستطيع ان يغادر الموصل، من سكانها يرى ان هذه الامور التي بدأ عناصر التنظيم بالاهتمام بها محملة بحقائبهم ومتوجهين خارج المدينة تجاه القرى والارياف او سوريا».
واضاف ان «بعض المنازل التابعة لاهالي الموصل المسيحيين او النازحين، بدأت تخلوا من العوائل الاجانب التي كانت تسكنها».
ويعيش تنظيم داعش اوقاتا صعبة في مدينة بيجي، حيث يتلقى ضربات موجعة من القوات الأمنية أفقدته توازنه وارتكازه، فضلا عن الخسائر التي يتلقها في الانبار وكركوك والضربات الجوية في مناطق مختلفة من نينوى.
في الغضون, نسف «الدواعش» قصر اثري يعود للحقبة الأشورية جنوبي نينوى. ووفقا لمصادر أمنية ، ان «عناصر تنظيم داعش قاموا، بنسف قصر اثري يعود للحقبة الاشورية في منطقة الحضر ، بعد ان زرعوا كميات كبيرة من المتفجرات في القصر وفجروه».
واضاف المصدر ، إن «ارهابيي التنظيم قامو بحفريات في المنطقة واستخرجوا كميات مختلفة من الآثار».
وتعد مدينة الحضر موقعا أثريا تم الحفاظ عليه بشكل جيد، وتعود إلى الحقبة الرومانية، حيث تضم مزيجا أثريا فريدا، وتقع في الصحراء على مسافة نحو 100 كم جنوب غرب مدينة الموصل.يذكر أن تنظيم «داعش»، ومنذ سيطرته على مناطق عدة في العراق، باشر بأعمال تخريب ونهب وتدمير، وتحديدا في مدينة الموصل ثاني أكبر مدن العراق. وأقدم التنظيم على تجريف مدينة نمرود الأثرية التي تأسست في القرن الـ 13 قبل الميلاد، وهدم مواقع أثرية داخل الموصل مثل بوابة نركال إلى جانب تدمير متحف الموصل، حيث بث شريط فيديو يظهر تدمير عناصره المتعمد لعدد كبير من التماثيل الآشورية الموجودة بالمتحف.
كما قام «داعش» في كانون الأول الماضي بتدمير قلعة تلعفر التاريخية عبر تفخيخها، بالإضافة إلى تدمير العديد من الجوامع والأضرحة والمقامات والكنائس.

