المستقبل العراقي /شهد الساعدي
يغفل بعض المخطوبين عن الدور الحقيقي الذي تلعبه فترة الخطوبة في التقريب بين الرجل والمرأة وفهم كل منهما لأطباع الآخر، وتعميق أواصر الصداقة والحوار، لإنجاح الزواج.
وهذا حال خولة عبد الحق، التي كانت تعتقد أن فترة الخطوبة هي الفترة الذهبية والجميلة في حياة المتزوجين، لكن بعد الزواج وجدت أن هناك اختلافات كثيرة بينها وبين زوجها لم تنتبه لها في فترة الخطوبة، ما جعلها تشعر بخوف وحزن معا، وتقول “بعد الزواج شعرت أن كلا منا جاء من بيئة مختلفة وأفكار بعيدة عن الآخر”، وهو الأمر الذي دفعها لأن تصبر وتحاول تدارك الخطأ الذي ارتكبته في فترة الخطوبة وحاولت أن تصحح مسار زواجها خلال الأشهر الأولى من الزواج.
بيد أن الموظف محمد ياسر، يؤكد أنه استغل فترة الخطوبة لكي يتقرب أكثر من زوجته، ويقول “فترة خطوبتي امتدت لمدة عام ونصف وكنا خلال هذه الفترة نتحاور بصدق وصراحة”، الأمر الذي انعكس ايجابا على حياته الزوجية، على حد قوله “أعيش مع زوجتي منذ ثلاثة أعوام حياة سعيدة متفاهمين على الكثير من الأمور”.
وتعد فترة الخطوبة، بحسب خبراء، فترة مهمة جدا في بناء العلاقة الزوجية، فمن خلالها يتعرف المرء على جوانب في شخصية الطرف الآخر، وهنا تكمن أهمية الحوار بين الخطيبين؛ إذ يتعلم كلاهما فنون إدارة الحوار، ويكون الحوار موجها، وليس عبثيا.
وتبين ربة الأسرة حنان عبد حاتم أهمية الاحترام في التعامل مع الطرف الآخر، وكانت هذه أولى النصائح التي قدمتها لابنتها التي خطبت مؤخرا، وتقول “من خلال تجربتي أنصح كل المقدمين على الزواج أن يكون الحوار بينهما بسيطا بدون تكلف”، وتقول إنها نصحت ابنتها “أن تسعى إلى معرفة أكبر قدر من المعلومات عن شخصية الطرف الآخر من خلال إظهار حب التعرف والصداقة والرغبة في بناء الجسور من دون إلحاح أو ضغط”.
من جانبه، يؤكد أحمد عبد الله” علم اجتماع “، أن فترة الخطوبة من أهم الفترات في حياة الزوجين رغم كثرة المشاكل فيها في حال كانا صادقين وصريحين فيها، وهي فترة تعمل على تقريب وجهات النظر والتقرب الودي وحتى الاتفاق على أمور قبل الزواج.
ويقول عبد الله إن هناك قضايا تحتاج إلى حسم قبل الزواج لأن كثيرين في فترة الخطوبة يؤجلون المشاكل كلها إلى بعد الزواج حتى لا تحدث مشكلة في فترة الخطوبة، وهذا خطأ كبير، فيجب الاتفاق على كل المحاور قبل الزواج.
وينصح بأن يتم طرح المواضيع التي تحتاج إلى حسم بشكل عاقل وحكيم، ووضع الخيارات بدلا من تهديد الطرف الآخر بفسخ الخطوبة إذا لم يستجب لمطالبه.
ويلفت إلى أن القدر المسموح به في الخلاف هو وجهات النظر في الحياة. ويبين أن الحوار بين الخطيبين إذا تمت إدارته فإنه سيكون فعالا في إنجاح الحياة الزوجية. ولكن يلفت عبد الله إلى أن هناك صفات سلبية يجب الوقوف عليها أكثر واكتشافها مبكرا مثل انعدام الشخصية والانسياق لكلام الآخرين في الكبيرة والصغيرة، رغبة الفتاة في فرض شخصيتها بالقوة، بخل الرجل ومحاولة علاجها.التربوي محمدالربيعي، يبين أن للأهل دورا كبيرا في توجيه الخطوبة بطريقة لطيفة وتخفيف الحدة من خلال حسن الظن، ولكن على الطرفين عدم التكلم في تفاصيل الحوار للأهل إلا للاستشارة الضرورية من أهل الخبرة فقط، وعدم استشارة الأصدقاء في الأمور الخاصة بين الخطيبين، لأن افتقادهم للخبرة سينعكس بالضرورة على استشاراتهم، واقتراحات