د. سعد العبيدي
أعلن القضاء العراقي قبل أيام قائمة بالمدانيين والأحكام الصادرة بحقهم، فكان هذا الاعلان خطوة بالاتجاه الصحيح، وهي خطوة تمثل محاولة لاصلاح الخطأ الحاصل في مجال القضاء وإدارة ملفات الجريمة وان كانت خجولة، ومتأخرة بعض الشيء، لأن ملفات المذكورين وحوادث ارتكاب الجريمة التي حكموا بسببها يعود بعضها الى العام 2003 وما بعده بقليل، ومع هذا كانت خطوة مقبولة من وجهة نظر الشعب العراقي التواق فعلا الى مشاهدة وسماع ومتابعة مثل هكذا خطوات تعطلت كثيرا، وكأن المعنيين بها من أهل البلاد في سبات تام.
ومع هذا دعونا نقر بمقبولية تلك الخطوة ونقر في الوقت ذاته بوجود بعض النقص في مجالها، والنقص فيها، فبالإضافة الى التأخير المنوه عنه، هنالك امر يتمثل بماهية الاحكام الصادرة بحق هؤلاء الفاسدين.
إذا أنها لا تتماشى ومبدأ الظروف المشددة والمخففة في الأحكام، وبصددها يقتضي التنويه إلى أن الفساد المرتكب بات من بين أهم أوجه التهديم للاقتصاد العراقي ولعمليته السياسية.
واذا ما كان هكذا فيفترض أن يكون الحكم لما يتعلق بحصوله مشدداً كما هو سائد في القضاء.
كما إن الجرائم المرتكبة والمنتجة للفساد، حصلت في ظروف حرب شرسة بالضد من الإرهاب، وذلك لأن المعروف في كل دول العالم ومجتمعاتها.
أن الحرب ظرف مشدد وبالتالي فان الحكم على جريمة في أثناء حدوثها يتضاعف بشكل ملموس، بهدف تكوين عوامل ردع قوية تحول دون تدمير البلاد ودون التأثير على قدرة الدولة في إدارة الحرب.
وتأسيسا على هذه المعطيات والأحكام الصادرة نسأل أو نتعجب كيف أن لصا وفاسدا وخائنا يسرق من قوت شعبه ملايين الدولارات، ويسهم بسبب سرقته هذه في تخريب الاقتصاد يحكم بعض سنين وكأن الحكم مخفف وعلى العكس من المبدأ المذكور أي التشدد.
كما إن الحكم المعلن لم نعرف فيما إذا اشتمل على مصادرة الأموال المسروقة وسبل استردادها، إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن غالبية المحكومين في القائمة الصادرة يعيشون خارج العراق في دول أسسوا فيها مراكز مالية قد تكون قادرة على حماية اموالهم من المصادرة والاسترداد، وربما غير البعض منهم اسمه وعناوينه ليتمتع بما سرقه وإن كان في عمر لا يشكل فيه المال سبيلا وحيدا للمتعة.
عموما – ولكي لا نبخس الجهود – يمكننا القول بأنها خطوة لا بد من الاعتراف بصحتها، ومعها نقول أيضا أن الشعب العراقي المنكوب بمثل هؤلاء الفاسدين يطمح الى خطوات أخرى تأخذ بنظر الاعتبار التشدد في الأحكام أولا، ومن ثم التأكيد على استرداد الاموال ومصادرة أملاك السراق ثانيا، وذلك لكي يكونوا عبرة لغيرهم من الذين يطمحون الى ان يملأوا بطونهم من السحت الحرام.