المستقبل العراقي /علاء حسين
تعترض منال مصطفى (38 عاما) مبيت أبنائها عند الأقارب رغم إلحاحهم الشديد والمتواصل، وتستغرب بالوقت ذاته كيف تسمح بعض الأمهات أن ينام أبناؤها بعيدا عنها.
تقول مصطفى “أسمح لأبنائي وبناتي البقاء لدى أقاربنا ساعات عدة، وليست لدي مشكلة في ذلك، لكن بالنسبة للنوم لا يمكن، ولا أسمح بذلك مهما كانت الظروف، وقد سببوا لي العديد من المواقف المحرجة مع والديّ وعماتهم وخالاتهم، معتقدين أن الأمر سينتهي لصالحهم وكما يشاؤون”.
وتضيف “باعتقادي أن نوم الابن وسط عائلته يعزز قيم المودة والولاء بينهم، ويعتاد على هذا الأمر، فعندما يكبر الأبناء ويهتمون بأنفسهم فقط ويعتادون البعد عن أقرب الناس إليهم، هنا يتساءل الأهل عن الأسباب في ذلك، غافلين ما تربوا عليه”.
ويميل الكثير من الأبناء في موسم الإجازات والعطل للمبيت عند أقاربهم، ومنهم بيت الجد والجدة، أو بيت الخال، الخالة، العم، العمة…، ويخضع الأهل في هذه المسألة لرغبات أبنائهم، وهناك من يعترض ويرفض بشدة، معتبرا أن الأمر يحتاج الحزم والجدية فقط.
أما السيدة أم سعيد فلا تمانع من نوم ابنتها في الصف الرابع اعدادي في منزل خالتها، حيث لديها ابنة خالة بالعمر ذاته، كما أن أشقاءها الصغار يقضون معظم أوقاتهم باللهو واللعب.
تقول أم سعيد “أسمح لابنتي بالمبيت في بيت خالتها، كون المسألة تروق لها وتسعدها، وبالنهاية ستنقضي العطلة وستعود وتمكث في المنزل”.
وتضيف “يعترض زوجي أحيانا على هذا الأمر، ويرى أن الابن يجب أن ينام وسط عائلته، لكنني أقنعه بأنني على تواصل مع ابنتي، كما أنني أثق بتربية شقيقتي لابنتها أيضا”.
أما أبو منصور، فيؤكد أنه يرفض رفضا تاما مبيت الابن أو الابنة خارج المنزل، سواء في بيت الجد أو الخال أو العم وغيرهم، ويقول “تكررت محاولات ولدي وبطرق مختلفة إقناعي النوم في بيت جده، لكنني منعته، فهناك يجتمع أبناء عمومته واعتادوا النوم لأيام عدة، لكنني على يقين أن المراهقين بهذا السن لديهم أفكار طائشة، فقد يتبادر لأذهانهم قيادة السيارة بأوقات ينشغل بها الجميع”.
ويتفق معه السيد أبو اركان، الذي يرى أن بيات الأبناء لدى الأقارب مرفوض، إلا إذا كان برفقة الوالدين، ويقول “اختلفت الحياة عن السابق، وزادت مخاطر التربية، فيجب أن تكون هناك رقابة مستمرة على سلوكيات أبنائنا، فنحن نعيش عصر التكنولوجيا والانفتاح، وإن لم نتنبه لذلك سنرى العواقب أمام أعيننا، هذا جيل بارع في تجربة كل ما هو غريب، وعندما نسمح لأبنائنا قضاء أوقات طويلة برفقة الأقرباء والأصدقاء بذات السن يستطيعون تنفيذ ذلك”.
الابنة دنيا خليل(14 عاما)، تقول “أقضي أغلب أوقات الإجازة الصيفية في بيت جدي، وأحيانا في أوقات العطل المدرسية، فأنا أستمتع كثيرا بجلسات جدي وجدتي وخالاتي، فلا أستطيع النوم ونقضي الليل كله بالضحك والمرح، ونتناول الحلوى والمكسرات، ونحتسي الشاي والمشروبات الباردة، وللأسف ستنقضي العطلة وسأعود للمنزل للدراسة والنوم”.
وتسلم والدة الطفل خيرالدين (10 سنوات) بالأمر الواقع في نومه ببيت خالته نزولا لرغبته ورغبة أولاد خالته بذات السن؛ حيث يقضون أوقاتا مسلية معا.
تقول الأم “لا تقتصر مسألة المبيت على أيام العطلة الصيفية أو عطلة الشتاء فقط، بل يطال الأمر أيام الدوام المدرسي، بحكم أنه يتلقى دروسه بذات مدرسة أبناء خالته، مما جعلها حجة قوية يواجهون بها اعتراضي على نومه المتواصل”.التربوية منى عبد الله ، تقول “هذه حقيقة يواجهها الأهل، ومهما رفضت الأم سيبقى الطفل يلح في النوم عند الجدة أو أبناء أقاربه، وأعتقد أن هذا النوم يعمل على توثيق العلاقات بين أطراف العائلة الممتدة والتعرف على الأقارب عن كثب، وهذا ﻻ يحدث اﻻ في العطل وبإشراف الأهل والتأكد من عدم ممارسة الطفل لسلوكات خاطئة، كما يمنح الطفل نوعا من الخبرة والاستقلالية واﻻعتماد على الذات وتعزيز الثقة بالنفس”.
وتضيف “كما يسمح بأخذ استراحة من الوقت للوالدين واستعادة نشاطهم اذا كانت الزيارة ذات هدف وبتواصل بناء مع الأقارب، ويعزز الشوق للأسرة وتجاذب أطراف الحديث الشيق عما مر فيه الطفل ويضفي جوا من الفكاهة على المواقف الطريفة، يزيل اﻻحتقان بين أطراف العائلة ويعطي فرصة لتجديد المحبة بين العائلة في تواصلهم لمصلحة الطفل”.
للأسف قد تدخل هذه العادة الطفل والأهل في بعض المشاكل، وفق بورشك، مثل؛ سرد أشياء خاصة عن الأسرتين، تصديق العائلتين بعض ما يسرد الطفل من خياله ويسبب الوقوع في المشاكل، أخذ الطفل بعض الحاجيات من الأقارب وتحويل ذلك لقصة تفوق براءة الأطفال، قد تقحم العائلتين في إشكاﻻت غير متوقعة. وتضيف أن من يرغب في هذا النهج وإرسال ابنه للمبيت أن ينتقي من يبيت طفله عنده، يتواصل هاتفيا بصورة مستمرة وﻻ ينسى طفله، ويفترض حسن الرعاية من الآخرين، وأن يتواصل بتأن ولباقة عند حدوث أي مشكلة ويناقش الموضوع بدون سلبية، وأيضا أن يتحدث مع طفله عما حدث معه ويتأكد من سلوك ابنه ويعزز الحسن وينتقد بعقلانية سلوك ابنه الخاطئ، واﻻبتعاد عن استخدام الطفل كأداة لنقل الأحاديث أو الوقوف على خصوصية الآخرين أو بناء قرار على الشك والإساءة لسمعة بعضهما بعضا.وتوضح عبد الله “مهما حاول الفرد التخلص من هذه العادة ضمن المنظومة اﻻجتماعية فلا يمكن ذلك، بل أقترح اﻻعتماد على التجربة ومتابعة الطفل والتوقف عن تكرارها اذا كانت هناك سلبيات، ولكن يجب التروي والصبر وعدم إكثار إرسال الطفل كلما أراد، فقط في العطلة، وعلى الطفل أن يعي ما فيه مصلحته ومرحلة نموه وخاصة الشباب، فقد يتعرضون لممارسات ﻻ داعي لها بعد التأكد من الطرف المستضيف”.
وترى أن الضيافة تشكل علاقة بين الطفل والعائلة المستضيفة، وينمي شعور عدم رغبة الطفل بالعودة للمنزل ومقارنة سلوك المستضيفين ومستواهم المادي بالمنزل؛ فالتجربة والتأني خير مقرر للاستمرار في هذه الممارسات مع الحد من الإكثار منها لأن بعض الناس ينسون أبناءهم أحيانا ويعتادون على نومهم خارج المنزل.