المستقبل العراقي /هدى الشمري 
يلجأ الكثير من الأزواج إلى إخفاء بعض الحقائق عن زوجاتهم، معتقدين استحالة كشف أسرارهم، أو بالأحرى ادعاءاتهم المحبوكة تأليفاً وأداء، والتي غالباً ما تنكشف وتتعرى تفاصيلها سريعا، بمجرد استشعار الزوجة أنّ هناك أمراً يخفى عليها.
إحساس ليلى حميدالمشبع بالشكوك والظنون حول أي أمر يخبرها به زوجها يساعدها وبدون أن تبذل أي مجهود أن تكشف ادعاءات زوجها وإخفاءه لحقيقة الكثير من الأمور التي تحدث معه.
“حبل الكذب قصير”، هو ما تؤمن به ليلى التي يستفزها أسلوب زوجها في التعامل معها؛ إذ نادرا ما يخبرها بحقيقة ما يجري معه أو ما ينوي القيام به، وإن كان لا يستحق الإخفاء أو الكذب، ما يجعلها متوترة ويزرع الشك في عقلها وقلبها.
في حين أن مراوغة زوج منال مسلم”42 “ سنه ،فاقت التفاصيل والأحداث اليومية عندما أخبرها زوجها بنيته السفر إلى شرق آسيا برفقة أصدقائه، فلم تعترض أو حتى تفترض سوء النية في سفره، لا سيما وأنّ شخصيته واضحة جدا، وفق اعتقادها.
وتقول “لم أشعر بسوء نية أبدا عندما يخبرني أي شيء يحدث معه أو حتى يبلغني بنيته للسفر”، موضحةً أنّها رغم كل ذلك كانت تلاحظ أنّ تصرفاته لم تكن على طبيعتها، وكلما سألته عن شيء يتهرب من الإجابة بحجة أنّ ترتيبات وبرنامج السفر لم تكتمل بعد.
وبينت منال أنها لا تطيق أسلوب “البحبشة” وراء الزوج؛ ما جعلها تقرر تجاهل تلك الشكوك لحين عودته، إلاّ أنّ زوجها سرعان ما كشف نفسه أمامها، حين أخبرها أنّهم للتو وصلوا إلى مدينة “كازا”، موضحةً أنّها حين أعلمته بمعرفتها أنّ “كازا” في المغرب وليست من دول شرق آسيا، أجابها بأنّها زلة لسان، وأنّ اسم المنطقة التي يقيمون فيها مشابه لها.
وتردف “حينها أخبرته أنّ كذبته باتت مكشوفة”، مشيرةً إلى أنّها لا تلوم بعض الزوجات لإثارتهن المشاكل لمجرد فكرة سفر الزوج للخارج أو إصرارهن على مبدأ “رجلي على رجلك”.
بدورها، ملّت فاطمة محمد “43ط سنه ،من كذب زوجها المتكرر بخصوص الالتزامات المادية المترتبة عليه؛ حيث اكتشفت وبمحض الصدفة أن زوجها يتقاضى راتبا ضعف ما أبلغها به.
وتسبب هذا التصرف في رغبتها الطلاق منه، معتبرة ذلك سببا لزعزعة الثقة وشرخا في مفهوم الزواج الذي يفترض أن يقوم على المشاركة والصدق.
بدوره، يشير اختصاصي علم الاجتماع الأسري مفيد سرحان، إلى أنّ الصراحة بين الزوجين من أبرز أسس استقرار الأسرة وزيادة الثقة بين الطرفين، بل هي القاعدة الأساس لبناء أسرة متماسكة بعيدة عن الكذب أو الإخفاء المتعمد بين الطرفين.
ويوضح أنّ الصراحة ليس معناها أنّ يخبر الزوج زوجته بأسراره كلها؛ كأسرار العمل، أو أسرار أهله، أو حتى مقدار ما يملك من مال أو عقار وغير ذلك، فليس للزوجة حق أن تعرف كل ذلك، لكن يبقى من المهم معرفتها بما يتصل بها فقط، ويحقق لها الاستقرار والأمان.
وبدوره، يشير اختصاصي علم النفس الدكتور منذر سالم إلى أن الأصل في العلاقة الزوجية أن تقوم على الثقة المتبادلة التي من شأنها أن تشعر الطرفين بالراحة والطمأنينة، وتحقق الهدف الحقيقي الذي وجدت لأجله.
ويقول إن الكذب بين الأزواج من شأنه أن يقلب حياتهما الزوجية رأساً على عقب، وستفقد الزوجة حينها الثقة بزوجها، إلى جانب سيطرة الشك والقلق على تفكيرها في كل التصرفات المعتادة من زوجها.
ومن جهة أخرى، يخفي سليم محمود حقيقة ما يدور معه من تفاصيل على زوجته، بحجة أن ذلك يجعله في وضع أكثر راحة، معتقدا أن مصارحة الزوجة في كل شؤون الحياة يجعلها تكثر من أسئلتها المملة من وجهة نظره.
وأكّدت سارة ابراهيم أنّ بعض الأزواج لا يعرفون كيف يكذبون، فأكاذيبهم دائماً ما تكون مكشوفة، ورغم أنّ البعض تكون حجته الخوف من نظرة الشك أو الغيرة أو “الزن” المزعج، إلاّ أنّ الكذب أيضاً يفتح أبواباً أخرى للخلافات هم في غنى عنها.
وترى أن الأزواج لا يميلون إلى الكذب إلا إذا كان ما يقومون به خاطئا أو مخالفا للقيم التي يقوم عليها الزواج، معترفة بأنّ زوجها نجح في تمرير الكثير من الأكاذيب عليها، موضحةً أنّه لا داعي لأن يكذب الزوج ألف كذبة حتى يسافر للخارج، أو أن يقوم بأي أمر آخر، وعليه أن يكون قادراً على مواجهة وإقناع زوجته.
وتذهب هالة إلى أنّ الحياة الزوجية حين تقوم على الكذب والغموض تصبح مضطربة، مبيّنةً أنّها تؤمن بأنّ ثلث العقل في التجاهل والتغاضي عن كثير من المسائل التي تزيد من توتر العلاقة، مؤكّدة أنّها اعتادت على الصراحة مع زوجها، ولم تجعل له مجالاً لأن يكذب عليها، حتى وإن كذب فإنّ ذلك لا يهمها؛ لأنّها تثق جيداً بأنّه إنسان على خلق، وإن ارتكب أي خطأ ليست هي المسؤولة عن محاسبته ومعاقبته.
وتضيف “لو أنني كنت كثيرة التدقيق والتفتيش لفتحت على نفسي ألف باب من الهموم؛ لهذا لا أثير أي مشاكل، بل على العكس أكون في قمة السعادة والفرح؛ لأنّه لم يقصر في حقوقي أنا وأبنائي، وأجد أنّه من الغباء أن أحدث مشكة وأجبره على الكذب باستمرار”.
ويرى سرحان أنه ليس بالضرورة أن يخبر الزوج زوجته بكل تصرف يقوم به، مبيّناً أنّ الزوجة تشعر أحياناً بأنّها يجب أن تعرف كل شيء عن زوجها، حتى يحس بأنّه مطوق بأسئلتها، فتذوب شخصيته في شخصيتها، وقد تحصل على كل هذه الأمور حين يكون الزوج صاحب شخصية ضعيفة.
ويردف “لكن الزوج صاحب الشخصية القوية القادرة على اتخاذ القرارات بشكل ناجح لا يقبل؛ حيث تكون لديه خصوصية ذات حدود واضحة مع زوجته، ويحترم خصوصيتها، فلا يلزمه أن يعرف إلاّ ما يتصل به وبعلاقتهما فقط، مبتعدا عن محاولات التعرف على أسرار أهلها، أو التحقيق معها لأي تصرف يبدو منها”.
ويشير إلى ضرورة أن تتغلب الزوجة على مشاعر الشك بدون ريبة أو دلائل، مؤكّداً أنّ ضعف الثقة من أكثر الأشياء التي يمكن أن تحدث إذا أكثر الزوج من كذبه على زوجته، وتدمر العلاقة بين الزوجين، ويضعف أيضا نسيج الأسرة، داعياً الأزواج إلى الصراحة، حتى وإن غضبت الزوجة فترة قصيرة، فهو خير من أن تشعر بأنها تعيش مع رجل غامض لا تفهمه، ولا تعرف كيف تتعامل معه.
ويلقي انهيار الثقة في العلاقة بين الزوجين، كما يقول سالم ، إلى توتر كبير في العلاقة وقد يجعل كلا منهما في إحباط، وهو وضع لا يحتمله الزوجان؛ ويبقى السؤال حاضراً عن المسؤول في وصول الزوجين إلى حياة مليئة بعقد الشك وسوء الظن.

التعليقات معطلة