المستقبل العراقي / ماهر حميد 
لعل من اهم مشاكل الشباب في المرحلة الراهنة هي البطالة وغياب فرص العمل، إذ اكدت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في وقت سابق ان نسبة البطالة في العراق تتجاوز 46 بالمائة من حجم القوة العاملة فيه، وعدتها امرا خطيرا يتطلب معالجات سريعة من قبل الدولة والقطاع الخاص لاسيما وان 300 الف شاب يدخلون سوق العمل سنويا، أغلبهم من الخريجين الذين اضطروا للعمل في اعمال حرة بعد ان أخفقوا في الحصول على وظيفة في القطاع العام.
 ففي محافظة واسط التي لا تختلف كثيرا عن مثيلاتها المحافظات الاخرى في ارتفاع نسبة البطالة وغياب فرص العمل لفئة الشباب، 
ولتسليط الضوء على معاناة الشباب كانت لنا جولة ولقاءات مع بعض العاطلين وكانت الحوارات الاتية معهم:
لاعمل ثابت
محمد حسن من قضاء الصويرة يقول: لقد بلغت من العمر 32 عاما ، ولغاية الان لم أحصل على عمل ثابت، فكل يوم أتوجه باكرا الى مسطر العمال كي اجد فرصة عمل وباجر يومي لأوفر مصدراً بسيطاً لمعيشتي، لكن بسبب جسدي النحيل فالكثير يعتقد باني لا اقوى على العمل الصعب، ويضيف المصيبة الكبرى اني متزوج ولدي ولد وبنت واجد نفسي عاجزا عن توفير احتياجاتهم المعيشية البسيطة، ويبين حسن انه يفكر جديا بالانتحار، خوفا من العوز الذي قد يضطره للجوء الى الجريمة والارهاب وقد سبب الامر الاذى للعائلة باكملها. وعليه يناشد الجهات الحكومية النظر بقضية عمل الشباب وتقديم القروض الميسرة للعاطلين لانهم احوج من غيرهم بثروات بلدهم.
فرص العمل مجرد إشاعة ؟!
أما المواطنة ربيعة سلمان من ناحية الزبيدية فتقول: تخرجت من دار المعلمات منذ سنوات مضت وقد بحثت عن فرص للعمل في اغلب مؤسسات الدولة دون جدوى، واضافت:  تجاوز عمري الثلاثين واعيش مع اخي بعد وفاة والداي، واحيانا يمنحني اخي مبلغ 25 الف دينار لشراء بعض احتياجاتي وتستدرك قائلة : لم اعد أطيق العيش بذل، في ظل التقاليد الاجتماعية الصارمة التي تجبر الفتاة للبقاء في المنزل، اضف الى ذلك اني لا اجد عملاً في قطاع الدولة كي يساعدني ويخلصني من حالتي الصعبة. وتضيف سمعت عن وجود فرص عمل في مديرية تربية واسط ، لكن الامر كان مجرد اشاعة لتخدير الشباب العاطل، وكذلك هي تجد ان الانتحار افضل لها من الجلوس بين جدران المنزل.
                           غياب العمل معاناة مضاعفة 
ويقول  كريم شلش من مركز محافظة واسط”: ولدي خريج كلية (علوم حاسبات ) وعاطل عن العمل، وعندما رغب بالزواج من زميلته في الكلية التي يحبها رفض اهلها لانها ايضا عاطلة عن العمل ما تسبب في تبدد احلامهما ببناء مستقبلهما معا وخدمة البلد. ويوضح شلش الى ان ولده في حالة نفسية سيئة بسبب عدم وجود فرص عمل تناسب الخريجين امثال ولده في مؤسسات الدولة والدوائر الحكومية .ويضيف بقوله: الكثير من الشباب ومن الجنسين  يعيشون مثل حالة  ولدي ويعانون من انعدام فرص العمل لهم. ومن خلالكم أطالب المسؤولين بالتفكير بصورة جدية لايجاد فرص عمل لهذه الشريحة من الشباب كي تدخل سوق العمل وخدمة بلدهم. كما اطالب بتفعيل مجلس الخدمة الاتحادية للحد من التمايز والمحسوبية والمنسوبية في التعيين للخريجين في وزارات الدولة.
اين مكاننا من القروض؟!
وتبدي أم أمل من قضاء العزيزية رأيها في الموضوع فتقول: سمعنا أن وزارة العمل والشؤون الإجتماعية قد اعلنت عن منح قروض دون فوائد للعاطلين عن العمل، لكن يبدو أنها مقتصرة على محافظة بغداد فقط ، وذلك لاننا قدمنا عدة طلبات لغرض الحصول على هذا القرض لكن دون نتيجة ، فابنتي كانت تمتلك مشروعاً  لانشاء معمل خياطة ، وفعلا قدمت عقد الايجار والضمان المطلوب، الا انها لم تحصل على القرض ومنذ سنوات عديدة، وربما منح القروض  للعاطلين تسرب اليها الفساد والاداري هي الاخرى، اذ اقتصرت تلك القروض على المسؤولين والمقربين لهم. وتضيف تعاني ابنتي الكآبة بسبب البطالة لكونها حاصلة على شهادة جامعية ولا تستطيع ان تحصل على بصيص امل لبدء حياتها وبناء مستقبلها .
الجدير بالذكر انه لا توجد قاعدة بيانات صحيحة عن الأعداد الحقيقية للعاطلين عن العمل في العراق. وبالنسبة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية فان العاطلين مسجلون لديها اما عن طريق دائرة الحماية الاجتماعية او عن طريق دائرة التشغيل والقروض. وتمنح الوزارة منحا مالية للعاطلين الشباب المتزوجين منهم حصرا وهم بحدود 156 الف عاطل عن العمل يتقاضون رواتب شهرية ووفقاً لعدد الاسرة من 50- 125 الف دينار، بحسب مدير عام شبكة الحماية الاجتماعية سالم جمعة، الذي اكد ايضا ان عدم اقرار الموازنة وغياب البرامج الحكومية ابقت على اعداد كبيرة من العاطلين المسجلين ضمن الشبكة.

التعليقات معطلة