هيلين كلارك
تقدمت أستراليا بطلب 72 مقاتلة أميركية متعددة المهام من طراز «إف-35»، المعروفة باسم «الشبح». فما المشكلة في ذلك؟ الجواب أن العديد من الخبراء يعتقدون أنها ليست طائرة ذات مواصفات جيدة جداً. وعلى الرغم من غياب أي جدل شعبي حول هذه الصفقة، إلا أن قرار كندا بإعادة التفكير في صفقة مشابهة يمكن أن يدفع دولاً أخرى لإعادة النظر في برامج شرائها.
وخلال العام الجاري (2015)، كان اهتمام وزارة الدفاع الأسترالية يتركز بشكل خاص على شراء الغواصات والمدمرات البحرية. وكانت أستراليا بصدد شراء 58 نسخة إضافية من «إف-35» من خلال قرار اتخذه رئيس الوزراء «طوني أبوت» العام الماضي، وبما يرفع مجموع عدد الطائرات التي اشترتها أستراليا منها إلى 72 وبكلفة تبلغ 70 مليون دولار أميركي للطائرة الواحدة. ومن المتوقع أن تبلغ القيمة الإجمالية للصفقة وفقاً لتقديرات القيادة العامة للسلاح الجوي الملكي الأسترالي إلى 12,8 مليار دولار، بالإضافة إلى مبلغ مماثل لصيانتها. وكان الهدف من شراء «إف-35» هو استبدال الأسطول الجوي الأسترالي من طائرات «هوميت» التي يبلغ عددها 71 (ست من طائرات «سوبر هوميت» تمارس مهماتها الآن في سوريا والعراق).
وعلى أن التكاليف الإجمالية لاستبدال أسطول يتألف من 6 غواصات من طراز «كولينز» بدستة من الغواصات الجديدة، تبلغ 40 مليار دولار. وهذا المبلغ يعتمد على حجم العمل الذي يتم في أستراليا من أصل العمليات كافة التي يتطلبها بناء هذا الأسطول. ومن المقدّر أن تبلغ التكلفة الإجمالية لتشغيل برنامج التسلح الأسترالي بالطائرات متعددة المهمات تريليون دولار، وسوف تشارك تسع دول حليفة في إنجازه.
ومنذ تولى «جاستن ترودو» زمام السلطة في كندا، بدأت أوتاوا بإعادة التفكير في طلبيتها الضخمة من طائرات «إف-35». وكان الأمر يتعلق بتكاليفها الباهظة وليس بفعالية الطائرة ذاتها ومواصفاتها التقنية. وكان هذا التردد الكندي هو السبب في إطلاق الجدل الدائر الآن في أستراليا حول الصفقة على الرغم من أن مشروع بناء الطائرة ذاتها انطلق قبل خمسة عشر عاماً.
ومن المهم الإشارة هنا إلى أن «إف-35» لم تدخل حيّز التشغيل الفعلي حتى الآن، إلا أنها كانت تشكل بحد ذاتها عاملاً مثيراً للشك والتردد والجدل. ووجد المحللون العسكريون أنفسهم أمام وضع بالغ التعقيد على خلفية تسريب تقرير يفيد بأن الأداء القتالي الاختباري للطائرة «إف-35» كان ضعيفاً أثناء مواجهتها للطائرة «إف-16».
ويرى آخرون أنه على الرغم من الجدل الدائر حول المشاكل التقنية المتعلقة بالطائرة ذاتها وبتصميمها، تبقى هناك بعض التساؤلات المهمة مثل: ماذا لو كان الطيار الذي عمد إلى اختبارها قليل الخبرة بفنيات تشغيلها؟ وماذا لو تمكن الخبراء من حل بعض المشاكل التي تعاني منها الطائرة مثل تصميم خوذة الرأس التي يرتديها الطيار؟، وما هي البيئة العملياتية الحقيقية للطلعات الاختبارية التي خضعت لها الطائرة؟.
يمكن القول حتى الآن إن الانتقادات التقنية الموجهة للطائرة «إف-35» منذ وقت طويل، تدور ضمن حلقة مفرغة في أستراليا بشكل خاص وعلى المستوى الدولي. ومنذ عام 2008، ثارت تساؤلات كثيرة حول إمكاناتها التشغيلية في مواجهة الطائرات الروسية متعددة المهمات عندما تم تسريب بيانات سلبية حولها صادرة عن شركة «راند» الأميركية غير الربحية للبحث والتطوير (وهي البيانات التي لم تعد متوافرة على شبكة الإنترنت)، والتي تلقفتها وسائل الإعلام الأسترالية وتناولتها بإسهاب وتفصيل. وجاء في أحد التقارير المنشورة في الصحافة الأسترالية حول أداء «إف-35» الأوصاف التالية: «ضعيفة القدرة على المناورة، ضعيفة القدرة على التحليق السريع، قليلة السرعة». وما لبثت شركة «راند» أن سارعت إلى النفي من أن تكون قد صدرت عنها مثل هذه الأوصاف. وتكرر هذا الجدل من جديد في شهر يونيو الماضي عندما اعترض خبراء التحالف الغربي بشدة على صفقة لشراء أسطول من «إف-35». ويبدو الآن بوضوح أن من شبه المستحيل إصدار حكم نهائي حول عوامل قوة أو ضعف «إف-35» ما لم يتم اختبار سرب منها على الأقل من طرف طيارين محنّكين، وفي بيئة قتالية تستخدم فيها النيران الحقيقية.
وذهب خبراء آخرون إلى حدّ اعتبار «إف-35» الطائرة المعابة الأولى في تاريخ صناعة الطيران الأميركية. ولقد سبق للطائرة «إف-4 فانتوم» أن واجهت مثل هذه الانتقادات ولكنها تمكنت في النهاية من كسب معركة البقاء.