المستقبل العراقي / عادل اللامي
عقب تطويق «أزمة طوزخرماتو»  التي كادت أن تقود إلى معركة بين الحشد الشعبي والبيشمركة , تحول «فيسبوك» إلى ساحة للصراع بين بغداد واربيل, على خلفية توتر العلاقة مؤخراً نتيجة لتصريحات مسعود بارزاني بعد تحرير سنجار واعتبارها جزء من كردستان ومحاولته بسط نفوذه بالمناطق المتنازع عليها.
وشن الموالون لبارزاني حملة قذف وتشهير وتطاول على الحشد الشعبي والمرجعية الدينية العليا بالنجف الاشرف, وقادة الحشد البارزين, بمقاطع فيديو مصورة, يظهر في احدهم مواطن كردي يحرق العلم العراقي,  تداولتها موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك).
وفي خطبة صلاة الجمعة, لم يغب تلميح المرجعية الدينية لقيادة الإقليم, بان استغلال الظرف الراهن للسيطرة على المدن, أمر مرفوض – في إشارة إلى تصريحات بارزاني إزاء المناطق المتنازع عليها.   
واعتبرت المرجعية الدينية ما حصل في قضاء طوزخورماتو خلال الأيام الماضية بأنه «مؤشر خطير» يدعو أصحاب العقل والحكمة من جميع الأطراف إلى «عدم تكرر مثله»، وشددت على ضرورة «عدم استغلال الظروف لفرض أمر واقع» في بعض المناطق. بدورها, أكدت النائبة عن ائتلاف دولة القانون سهام الموسوي، أن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني لا يحترم الحكومة المركزية في بغداد، واصفة إياه بـ»صدام الثاني» لما يمارسه من دكتاتورية على شعبه. وأضافت أن»بارزاني  يتجاوز على الدستور ولا يحترم الحكومة المركزية في بغداد على الرغم من ان الشيعة هم القادة وأصحاب الحكم في البلاد»، مؤكدة انه «يعلم بان اغلب الكتل ترفض توليه الولاية والحكم وهو مايزال متمسكا به».
 وأشارت إلى أن «بعض الجهات الكردية عارضت تدخل المركز في مشاكل الاقليم»، مبينة ان «بارزاني استغل انشغال الحكومة المركزية في الحرب مع داعش وبالتالي طغى على الجميع». وشهد قضاء طوزخورماتو خلال الأيام القليلة الماضية تدهوراً امنياً ناجم عن اقتحام مجموعات كردية للقضاء وحرق عشرات المنازل والمحال التجارية وقتل عدد من ابناء القضاء، فيما اتهم البعض محاولة رئيس الاقليم مسعود بارزاني تصدير ازمة الرئاسة إلى الخارج.
وفي موقف أخر, قال النائب عن المكون التركماني جاسم محمد جعفر، ، إن «تصريح رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني حول كردستانية الطوز في هذا الظرف مصلحي محض الهدف منه نقل مشاكله إلى خارج الإقليم وهي رسالة منه لإحراج الاتحاد الوطني الكردستاني والذي هو صاحب النفوذ في الطوز والذي وافق على ورقة التهدئة بين الطرفين».
وأضاف جعفر، أن «الطوز بحاجة للتهدئة بعدما فقد في الآونة الأخيرة أكثر من 15 شهيدا من التركمان والكرد وحرق أكثر من 500 منزل ومحل وأدخل القضاء في حرب شرسة بين التركمان والكرد»، مبينا أن «استتباب الأمن والاستقرار يتم بزيادة الشرطة المحلية وتزويدها بالعدة والعدد وان يقدم الحشد الشعبي والبيشمركة الدعم الكامل لها ولمدير شرطتها، وخروج القوات الأخرى من الحشد والبيشمركة والاسايش إلى خارج القضاء». وتابع جعفر، «لا أعلم هل نسى أو تناسى رئيس الإقليم أن المادة 140 من الدستور انتهت صلاحيتها من تاريخ 30/ 12/ 2007 وان قضاء الطوز غير مختلف عليه وهو ضمن محافظة صلاح الدين، وان مكوناته عقدت العزم على التعايش السلمي بعيدا عن العنف والسلاح».
وفي تبرير لا يخلو من الابتزاز,  عزا المستشار الإعلامي بمكتب رئيس إقليم كردستان كفاح محمود، أحداث قضاء طوزخورماتو الى تداعيات «داعش» المذهبية والعرقية «الخبيثة» وعدم تطبيق المادة 140.
وقال محمود ، إن «ما حدث في طوزخورماتو هو من نتائج ما تركه داعش من تداعيات مذهبية وعرقية خبيثة»، لافتا إلى أن «سببها الرئيس تلكؤ الحكومة الاتحادية في تطبيق المادة 140 وإجراء التعداد العام للسكان الذي غيب العراق عن أي معلومات دقيقة عن واقع حاله وبقائه أسيرا للافتراضات أو المعلومات التي أنتجها نظام البعث السابق».

التعليقات معطلة